مايكروسوفت تضع ضوابط جديدة على نماذج الذكاء الاصطناعي وسط تصاعد المخاوف

في خضم الجدل المتزايد حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وحدود استقلالية النماذج المتقدمة، اتجهت شركة «مايكروسوفت» إلى تشديد الإطار المنظم لسلوك نماذجها، من خلال نشر مدونة سلوك مؤقتة تحدد بشكل أكثر صرامة طبيعة المهام التي يمكن لهذه النماذج تنفيذها والحدود التي لا ينبغي لها تجاوزها.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل قطاع التكنولوجيا إلى التعامل بحذر أكبر مع وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، خصوصا مع تصاعد المخاوف المرتبطة بقدرتها المتنامية على اتخاذ قرارات وتنفيذ مهام بصورة أكثر استقلالية.
وقال مصطفى سليمان، المسؤول عن تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي في «مايكروسوفت»، في حديث مع شبكة «سي إن بي سي» اليوم الإثنين، إن الشركة تسعى من خلال القواعد الجديدة إلى ترسيخ مبدأ أساسي يتمثل في توجيه الذكاء الاصطناعي لخدمة البشر، مع التأكيد على ألا يتحول إلى أداة تهدف إلى استبدالهم.
وأوضح سليمان أن إعداد هذه القواعد بدأ قبل نحو خمسة أشهر، غير أن الشركة اختارت الكشف عنها في الوقت الراهن، بالتزامن مع اتساع النقاش العام والتقني حول المخاطر المحتملة المرتبطة بالتطور السريع لنماذج الذكاء الاصطناعي.
وتضع المدونة مجموعة من القيود على استخدام النماذج، إذ تمنعها من تقديم المساعدة في تصنيع الأسلحة أو الوصول إلى مواد خطرة، كما تحظر عليها تشجيع السلوكيات الغذائية غير الصحية أو إنتاج محتوى يتضمن مشاهد عنيفة أو مواد جنسية صريحة.
ولا تقتصر الضوابط الجديدة على طبيعة المحتوى الذي يمكن للنماذج إنتاجه، بل تمتد أيضا إلى طريقة تصرفها واتخاذها للقرارات. وتشترط القواعد ألا تعمل النماذج على تطوير أهداف مستقلة عن أهداف المستخدمين، أو محاولة إخفاء أي سلوك مخالف للقواعد المعتمدة.
كما تمنع المدونة النماذج من التلاعب بسجلات التفكير أو الأكواد بهدف إخفاء سلوك معين، إلى جانب التشديد على عدم تضليل المستخدمين بشأن الطريقة التي توصلت بها إلى نتائجها.
ويعكس هذا التوجه تحولا لافتا في مقاربة شركات التكنولوجيا لحوكمة الذكاء الاصطناعي، إذ لم تعد الضوابط تركز فقط على منع أنواع معينة من المحتوى، وإنما بدأت تمتد إلى مستوى أعمق يتعلق بمدى استقلالية النماذج وكيفية تصرفها في مواجهة المستخدمين والمهام الموكلة إليها.
ومن شأن هذا التوجه أن يجعل عناصر مثل قابلية التحكم والشفافية والالتزام بأهداف المستخدمين أكثر حضورا في المنافسة بين شركات التكنولوجيا لتطوير الجيل المقبل من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.




