كأس العالم 2026 يفرض تحديات جديدة على الشركات مع تهديدات بتراجع الإنتاجية

مع اقتراب انطلاق أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم لكرة القدم، لا تستعد الجماهير فقط لمتابعة المنافسات العالمية، بل تستعد الشركات أيضًا لمواجهة تأثيرات غير مباشرة قد تطال سير العمل، في ظل توقعات بارتفاع معدلات الغياب وتغير أنماط حضور الموظفين خلال فترة البطولة.
فقد تحول المونديال، الذي يعد من أكثر الأحداث الرياضية متابعة حول العالم، إلى تحدٍ إداري بالنسبة للعديد من المؤسسات، بعدما باتت مواعيد المباريات وساعات متابعتها عاملًا مؤثرًا في سلوك العاملين، سواء من خلال طلبات الإجازات أو تغيير أوقات العمل أو انخفاض التركيز نتيجة السهر لمتابعة اللقاءات.
وتأتي نسخة 2026 من البطولة في ظروف استثنائية، باعتبارها الأولى التي تعرف مشاركة 48 منتخبًا، وتنظمها ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حيث ستشهد إقامة 104 مباريات على مدى 39 يومًا بين 11 يونيو و19 يوليو، ما يزيد من حجم التأثير المتوقع على بيئة العمل مقارنة بالنسخ السابقة.
وكشفت دراسة أعدتها منصة الموارد البشرية “يو كيه جي” شملت 800 موظفًا في ثماني دول، أن نسبة مهمة من العاملين تخطط لإجراء تغييرات في جداولها المهنية خلال فترة البطولة، بما يتلاءم مع أوقات المباريات والفعاليات المرتبطة بها.

وأوضحت نتائج الدراسة أن 33% من الموظفين يعتزمون الحصول على يوم عطلة واحد على الأقل خلال المنافسات، بينما يتوقع أن يلجأ 27% إلى التأخر عن العمل أو المغادرة المبكرة أو الغياب لمتابعة المباريات. كما أكد 37% أنهم سيعيدون ترتيب جداولهم اليومية وفق مواعيد اللقاءات.
ولم تقتصر هذه الظاهرة على الموظفين فقط، إذ أظهرت الدراسة أن المديرين والمسؤولين داخل الشركات يتأثرون بدورهم، حيث يخطط 42% منهم للحصول على إجازة خلال فترة البطولة، ما يعكس حجم التأثير الواسع الذي يمكن أن يحدثه الحدث على مختلف المستويات الإدارية.
وتقدر الخسائر المحتملة التي قد تتكبدها الشركات عالميًا بسبب انخفاض الإنتاجية خلال كأس العالم بنحو 17 مليار دولار، مع تصدر الولايات المتحدة قائمة الدول الأكثر تأثرًا بخسائر تقدر بحوالي 11.7 مليار دولار، خصوصًا أنها تستضيف العدد الأكبر من المباريات، بما فيها المباراة النهائية على ملعب ميتلايف.
الخسائر المتوقعة في الإنتاجية في بعض الدول، وفقًا لتقديرات (يو كيه جي) | |
الدولة | خسارة الإنتاجية المتوقعة |
الولايات المتحدة | 11700 |
ألمانيا | 1340 |
المملكة المتحدة | 912 |
فرنسا | 749 |
أستراليا | 653 |
كندا | 479 |
هولندا | 388 |
المكسيك | 369 |
وقال سوريش فيتال، المسؤول لدى منصة “يو كيه جي”، إن كأس العالم لا يمثل مجرد مناسبة رياضية، بل يشكل اختبارًا لقدرة المؤسسات على إدارة مواردها البشرية، موضحًا أن غياب التخطيط المسبق قد ينعكس على الإنتاجية والتواصل الداخلي واستقرار فرق العمل.
وحذر فيتال من أن تزايد حالات الغياب أو ضعف التركيز أثناء ساعات العمل قد يؤدي إلى أعباء إضافية على الشركات، من خلال تراجع الأداء، وتأثر جودة الخدمات، وتحميل باقي الموظفين مسؤوليات إضافية لتعويض النقص.
ومع امتداد البطولة لأكثر من شهر، تجد المؤسسات نفسها أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في الاستجابة لشغف الموظفين بهذا الحدث العالمي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استمرارية الأعمال، الأمر الذي يدفع العديد منها إلى اعتماد حلول أكثر مرونة لتنظيم العمل خلال فترة المونديال.




