قانون CLARITY للعملات المشفرة يواجه خطر التعثر مع انهيار فرص إقراره

دخل مشروع قانون «CLARITY» لتنظيم سوق الأصول الرقمية في الولايات المتحدة مرحلة حرجة، بعدما تراجعت التقديرات بشأن فرص تمريره بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة، في تطور يعكس اتساع الخلافات السياسية حول عدد من البنود الأساسية التي يتضمنها التشريع.
وتشير تقديرات السوق إلى أن احتمالات إقرار القانون انخفضت من مستويات مرتفعة بلغت نحو 82% في فبراير إلى قرابة 10% حالياً، ما يضع أحد أبرز المساعي الأمريكية لإنشاء إطار قانوني شامل للعملات المشفرة أمام احتمال التأجيل أو التعثر.
وكان المشروع قد بدأ العام بزخم سياسي لافت، بعدما حصل على موافقة لجنة البنوك في مجلس الشيوخ بأغلبية 15 صوتاً مقابل 9 في يناير، مع انضمام عدد من الأعضاء الديمقراطيين إلى المؤيدين.
كما أبدت إدارة البيت الأبيض استعدادها لدعم التشريع، في وقت كثفت فيه شركات ومؤسسات قطاع العملات المشفرة إنفاقها على جهود الضغط السياسي، والتي تجاوزت 100 مليون دولار بهدف دفع القانون إلى الأمام.
ويأتي مشروع CLARITY في 309 صفحات، ويستهدف إعادة رسم حدود الاختصاص التنظيمي بين هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) ولجنة تداول العقود الآجلة للسلع (CFTC)، في محاولة لإنهاء حالة عدم الوضوح التي تحيط بتصنيف الأصول الرقمية داخل الولايات المتحدة.
ومن أبرز أهداف المشروع وضع معايير أكثر وضوحاً لتحديد الأصول الرقمية التي تندرج ضمن فئة الأوراق المالية، مقابل تلك التي يمكن التعامل معها باعتبارها سلعاً.
كما يتضمن التشريع قواعد ومسارات قانونية لتنظيم عمل منصات تداول العملات والأصول الرقمية، إضافة إلى الوسطاء ومقدمي خدمات حفظ الأصول المشفرة، بما يهدف إلى إنشاء سوق أكثر تنظيماً وتقليل حالة الغموض التي طالما واجهت الشركات العاملة في القطاع.
ورغم البداية القوية للمشروع، بدأت المفاوضات تواجه عراقيل منذ أبريل، بعدما انتقلت ثلاثة ملفات خلافية إلى مرحلة مناقشة القانون في مجلس الشيوخ.
وتتركز أبرز نقاط النزاع حول القواعد المرتبطة بالعوائد التي تقدمها العملات المستقرة، إضافة إلى الطريقة التي ينبغي أن يعامل بها قطاع التمويل اللامركزي «DeFi» ضمن النظام التنظيمي الجديد.
أما الملف الثالث فيتعلق بالمسؤولين الحكوميين الذين يمتلكون أصولاً مشفرة، وهو موضوع أثار بدوره نقاشاً سياسياً واسعاً حول تضارب المصالح والضوابط الواجب تطبيقها على شاغلي المناصب العامة.
وتكتسب هذه الملفات أهمية خاصة بسبب امتلاك الأطراف المؤيدة لمختلف المواقف نفوذاً سياسياً يمكنها من تعطيل المشروع، الأمر الذي جعل الوصول إلى صيغة توافقية أكثر صعوبة مع استمرار المفاوضات.
وكانت التوقعات بشأن تمرير CLARITY قد وصلت إلى مستويات مرتفعة في فبراير، إذ قدرت منصة «بوليماركت» احتمال إقرار القانون بنحو 82%، بينما وضع فريق الأبحاث في «Galaxy Digital» الاحتمالات عند نحو 75%.
غير أن الانخفاض الحاد في هذه التقديرات يعكس تحولاً واضحاً في نظرة الأسواق إلى مستقبل التشريع، بعدما أصبحت الخلافات بشأن تفاصيله أكثر تأثيراً من حالة التأييد السياسي الواسعة التي رافقت طرحه في البداية.
ولا يعني تراجع فرص التمرير بالضرورة انهيار الدعم لمبدأ تنظيم سوق الأصول الرقمية، وإنما يعكس صعوبة التوفيق بين المصالح والمواقف المختلفة حول البنود الأكثر حساسية.
ويواجه المشرعون الأمريكيون الآن تحدياً إضافياً يتمثل في ضيق الوقت المتبقي أمام مجلس الشيوخ للتوصل إلى اتفاق نهائي. وكلما استمرت الخلافات دون تسوية، ارتفعت احتمالات تأجيل التصويت أو ترحيل التشريع إلى مرحلة لاحقة.
وبذلك أصبح مستقبل قانون CLARITY مرتبطاً بقدرة المفاوضين على تجاوز الملفات الثلاثة الأكثر إثارة للجدل، في وقت تترقب فيه صناعة العملات المشفرة نتائج هذا المسار باعتباره خطوة حاسمة نحو تحديد القواعد التي ستحكم سوق الأصول الرقمية في الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة.




