قاضٍ أميركي يهدد بتعطيل تسوية تيك توك وبايت دانس بشأن خصوصية الأطفال

واجهت التسوية المقترحة بين شركة «تيك توك» ومالكتها الصينية «بايت دانس» من جهة، ووزارة العدل الأميركية من جهة أخرى، تطوراً جديداً قد يعيد فتح ملف انتهاكات خصوصية الأطفال، بعدما أبدى قاضٍ اتحادي تحفظه على أحد البنود الرئيسية في الاتفاق البالغة قيمته 400 مليون دولار.
وتوصلت «تيك توك» و«بايت دانس» في أغسطس الماضي إلى اتفاق لتسوية اتهامات وزارة العدل الأميركية المتعلقة بعدم الالتزام بقواعد حماية بيانات الأطفال على الإنترنت، في قضية تعود جذورها إلى ممارسات تطبيق «ميوزيكال.لي» قبل دمجه لاحقاً في «تيك توك».
وبموجب التسوية المقترحة، تلتزم الشركة بدفع 300 مليون دولار بصورة فورية، على أن تدفع 100 مليون دولار إضافية في حال وافقت المحكمة على إنهاء مرسوم موافقة صدر عن لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية عام 2019 بحق «ميوزيكال.لي».
إلا أن القاضي في المحكمة الجزئية الأميركية بلوس أنجلوس، جورج إتش. وو، أبدى ميلاً إلى رفض طلب إنهاء المرسوم، وحدد جلسة يوم الاثنين لمناقشة المسألة قبل اتخاذ قرار نهائي.
وأوضح القاضي في قرار مبدئي أن المعلومات المقدمة إلى المحكمة لا تتيح لها التأكد من أن إلغاء المرسوم سيشكل حلاً دائماً للمشكلة، أو أن إنهاءه يتناسب بشكل كافٍ مع التغييرات التي طرأت على الشركة منذ صدور القرار الأصلي.
وتعود جذور الملف إلى عام 2019، عندما اتهمت لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية تطبيق «ميوزيكال.لي» بجمع بيانات شخصية لأطفال من دون الحصول على موافقة أولياء أمورهم.
وقالت اللجنة آنذاك إن التطبيق كان على علم باستخدام أطفال صغار للمنصة، لكنه لم يحصل على موافقة آبائهم قبل جمع بيانات، من بينها الأسماء وعناوين البريد الإلكتروني ومعلومات شخصية أخرى.
وانتهت القضية حينها بتسوية بلغت قيمتها 5.7 مليون دولار، كما فُرض مرسوم موافقة تضمن مجموعة من الالتزامات المتعلقة بحماية البيانات والاحتفاظ بالسجلات والإبلاغ، ولا تزال بعض هذه الالتزامات سارية حتى عام 2029.
لكن وزارة العدل عادت إلى الملف في عام 2024، عندما رفعت دعوى جديدة ضد «تيك توك» و«بايت دانس»، متهمة الشركتين بعدم اتخاذ إجراءات كافية لحماية خصوصية الأطفال وجمع بياناتهم الشخصية بصورة تخالف القوانين الأميركية.
وتستند القضية إلى قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت، الذي يفرض على الخدمات الإلكترونية الموجهة إلى الأطفال الحصول على موافقة الوالدين قبل جمع المعلومات الشخصية للمستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 13 عاماً.
ودفعت الحكومة الأميركية بأن «تيك توك» شهد منذ رفع الدعوى تغييرات كبيرة على مستوى الملكية والإدارة وأنظمة الامتثال وسياسات حماية الخصوصية، وهو ما شكل أحد العناصر التي استندت إليها التسوية المقترحة.
وفي يناير الماضي، وافقت «بايت دانس» على إنشاء مشروع مشترك تملك غالبية حصته جهات أميركية، في إطار ترتيبات تهدف إلى حماية بيانات مستخدمي «تيك توك» في الولايات المتحدة وتفادي خطر حظر التطبيق، الذي يحظى بقاعدة مستخدمين واسعة في البلاد.
وأكد المشروع المشترك في مذكرة قدمها إلى المحكمة أن المنصة أصبحت تشترط على المستخدمين إدخال تاريخ ميلادهم عند التسجيل، كما طورت تقنيات للتحقق من العمر بهدف رصد الحسابات التي تعود إلى أطفال دون 13 عاماً حتى في الحالات التي يقدم فيها المستخدمون بيانات عمر غير صحيحة.
ومع ذلك، فإن موقف القاضي من إنهاء المرسوم السابق يضع جزءاً أساسياً من التسوية أمام اختبار قضائي جديد، في انتظار ما ستسفر عنه الجلسة المقبلة والقرار النهائي بشأن استمرار الالتزامات المفروضة على الشركة أو إنهائها.




