فواتير مشبوهة تهزّ واردات تركيا… والجمارك المغربية تُشدد الرقابة الرقمية وتوسّع التحقيقات

تواصل إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بالمغرب تشديد مراقبتها على عمليات الاستيراد، بعد رصد موجة من الفواتير التي يشتبه في التلاعب بقيمتها، صادرة عن خمس شركات تركية تتعامل مع مستوردين مغاربة.
وفق جريدة الصباح ، فإن منظومة المراقبة المعلوماتية التابعة للجمارك كشفت وجود تفاوتات غير مبررة بين الأسعار المصرح بها في الفواتير وبين القيم الحقيقية المعتمدة في السوق الدولية، ما دفع مصالح “مراقبة القيمة” إلى فتح تحقيقات معمقة لتدقيق هذه العمليات.
وتعتمد إدارة الجمارك على قاعدة بيانات متقدمة تسمح بمقارنة الأسعار المصرح بها مع أسعار مرجعية عالمية، مدعومة بشبكات تبادل معلومات مع إدارات جمركية في دول متعددة، وهو ما مكّنها من رصد اختلالات في الفواتير الصادرة عن الشركات التركية المعنية.
وأظهرت التحريات الأولية أن بعض هذه الشركات تتعامل أيضاً مع مستوردين في مصر والإمارات العربية المتحدة، حيث تُسجل الأسعار المطبقة مستويات أعلى بكثير من تلك المصرح بها في الوثائق المقدمة بالمغرب، الأمر الذي عزز فرضية وجود تضخيم أو تقليص غير مبرر في قيم الفواتير الموجهة للسوق المغربية.
وتشير نفس المصادر إلى أن هذا النمط من التصريحات قد يكون مرتبطاً بمحاولات للاستفادة من التغييرات التي عرفتها الرسوم الجمركية على السلع التركية، عبر تقليص القيمة المصرح بها بهدف تخفيف العبء الضريبي على المستوردين المغاربة، والحفاظ على هوامش ربح مرتفعة.
وفي هذا السياق، تستعد مصالح الجمارك لإعادة تقييم آلاف الفواتير محل الشبهة، من خلال مقارنتها ببيانات استيراد مماثلة من دول أخرى، وذلك لتحديد القيم الحقيقية المستحقة للرسوم الجمركية، مع إمكانية اتخاذ إجراءات صارمة في حق الشركات المتورطة، قد تصل إلى إدراجها ضمن لوائح مراقبة خاصة.
وتهم هذه العملية معاملات تفوق قيمتها الإجمالية 800 مليون درهم، ما قد يترتب عنه استرداد مبالغ جمركية إضافية مهمة من المستوردين المعنيين بتسوية وضعياتهم المالية.
وفي إطار تعزيز قدراتها الرقابية، كانت إدارة الجمارك قد استثمرت خلال السنوات الأخيرة في تحديث بنيتها الرقمية، عبر إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وتتبع المعاملات التجارية المشبوهة.
كما أحدثت الإدارة مختبراً رقمياً لتحليل المخاطر، يتيح معالجة كميات ضخمة من البيانات بشكل آلي، بما يساعد على كشف التلاعبات المحتملة في التصريحات الجمركية وتحسين فعالية أنظمة المراقبة، في ظل تعقّد العمليات التجارية وتزايد حجم المعطيات المرتبطة بالاستيراد والتصدير.




