عوائد السندات الفرنسية تتراجع من أعلى مستوياتها في 18 عامًا وسط ضغوط مالية متزايدة

تراجعت عوائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى ما دون 4.5% خلال تعاملات السوق، مبتعدة عن أعلى مستوياتها في 18 عامًا التي سجلتها الأسبوع الماضي، في وقت ساهم فيه استمرار انخفاض أسعار النفط وظهور مؤشرات أولية على احتواء التوترات الجيوسياسية في تهدئة بعض الضغوط على أسواق السندات.
وساعد تراجع أسعار الطاقة، إلى جانب تحسن توقعات الإمدادات في المنطقة، على الحد من مخاوف المستثمرين بشأن التضخم، ما انعكس على حركة عوائد السندات الفرنسية. إلا أن الضغوط المرتبطة بالوضع المالي لفرنسا لا تزال حاضرة بقوة في الأسواق.
وتزايدت هذه المخاوف بعدما خفضت وكالة سكوب ريتنغز التصنيف الائتماني لفرنسا إلى A+ من AA-، مستندة إلى ارتفاع مستويات الدين العام واستمرار العجز في الميزانية، إلى جانب محدودية التقدم المحرز في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية.
وفي السياق ذاته، عدّلت وكالة مورنينغستار DBRS نظرتها المستقبلية للتصنيف الائتماني لفرنسا عند مستوى AA إلى سلبية، ما يعكس تنامي المخاطر المرتبطة بالمالية العامة وقدرة الحكومة على تنفيذ خطط خفض العجز.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الحكومة الفرنسية صعوبة في احتواء الإنفاق العام، بينما تشير التوقعات إلى ارتفاع عجز الميزانية إلى 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري، مقارنة مع 5.1% في 2025.
وانعكست المخاوف المالية أيضًا على الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية، إذ اتسعت علاوة عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات مقارنة بنظيرتها الألمانية OAT-Bund، متجاوزة لفترة وجيزة 100 نقطة أساس، في مستوى لم يسجل منذ نحو 14 عامًا.
ويضيف المشهد السياسي مزيدًا من التعقيد إلى جهود ضبط المالية العامة، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة العام المقبل، الأمر الذي يجعل تأمين دعم سياسي واسع لإجراءات التقشف وخطط خفض الإنفاق أكثر صعوبة.
وبينما استفادت السندات الفرنسية مؤقتًا من تراجع أسعار النفط وانحسار بعض المخاطر الجيوسياسية، تظل أوضاع المالية العامة والتطورات السياسية عوامل رئيسية تراقبها الأسواق، خصوصًا في ظل ارتفاع الدين واستمرار مستويات العجز.




