اقتصاد المغربالشركات

مشروع تيرزيت للنحاس يدخل مرحلة جديدة من الاستكشاف شرق أكادير

بدأ مشروع «تيرزيت» للنحاس، الواقع على بعد نحو 225 كيلومتراً شرق أكادير، يكشف عن مؤشرات جيولوجية أولية قد تعزز الآمال بشأن إمكاناته المعدنية، بعدما رصدت شركة «تاليسمان ميتالز» وجود معدن المالاكيت المرتبط بتمعدن النحاس خلال أولى عمليات الحفر الاستكشافي بالموقع.

وتأتي هذه المؤشرات في إطار برنامج حفر أطلقته الشركة بهدف تقييم البنية الجيولوجية للمشروع وتحديد مدى انتشار تمعدن النحاس وتركيزه، في وقت تترقب فيه الشركة نتائج التحاليل المخبرية للعينات المستخرجة من الآبار لتحديد القيمة الفعلية لهذه المؤشرات.

وبحسب أحدث البيانات التي كشفت عنها «تاليسمان ميتالز»، فقد بلغ إجمالي الحفر المنجز إلى حدود 11 شتنبر 2026 نحو 187 متراً، من أصل برنامج استكشافي يستهدف حفر 2770 متراً.

وخلال عمليات الحفر، رصدت الشركة معدن المالاكيت ذي اللون الأخضر في المواد المستخرجة من أول بئر، وهو معدن يرتبط عادة بتمعدنات النحاس، ما يوفر مؤشراً جيولوجياً أولياً على وجود النحاس في المنطقة، دون أن يعني ذلك في هذه المرحلة تحديد حجم أو جودة المورد المعدني.

وتنتظر الشركة حالياً نتائج التحاليل المخبرية للعينات التي تم جمعها خلال أعمال الحفر، إذ من المرتقب إرسال الدفعة الأولى إلى المختبر، على أن تظهر النتائج خلال فترة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

وستتيح هذه التحاليل تحديد نسب النحاس داخل العينات بدقة أكبر، وبالتالي تكوين تصور أولي حول أهمية التمعدن الذي تم رصده ومدى استمراره داخل التكوينات الجيولوجية المستهدفة.

وتستند عمليات الاستكشاف الحالية إلى قاعدة من المعطيات التاريخية التي سبق جمعها في منطقة «تيرزيت»، إذ أظهرت أعمال استكشاف نفذها مكتب الأبحاث والمساهمات المعدنية (BRPM) خلال الفترة الممتدة بين 1972 و1976 وجود تركيزات للنحاس بلغت 3.16% على طول 2.5 متر، إلى جانب تركيز بلغ 0.60% على امتداد 11.4 متراً.

وتمنح هذه النتائج التاريخية خلفية مهمة لبرنامج الحفر الحالي، خصوصاً مع سعي الشركة إلى إعادة تقييم المؤشرات السابقة باستخدام تقنيات وبيانات استكشافية حديثة، وربطها بالمعطيات الجيوفيزيائية والجيولوجية المتاحة للمشروع.

ويمتد مشروع «تيرزيت» على مساحة تقارب 16.5 كيلومتراً مربعاً، موزعة على رخصتين للتعدين، فيما تواصل «تاليسمان ميتالز» تحليل التقارير التاريخية والبيانات الجيوفيزيائية بهدف تحديد المناطق الأكثر ملاءمة لمواصلة أعمال الحفر والاستكشاف.

وكانت الشركة قد أعلنت في فبراير الماضي التوصل إلى اتفاق للاستحواذ على المشروع من شركة تابعة لـ«Aya Gold & Silver»، في وقت تستمر فيه الإجراءات المرتبطة بنقل رخصتي التعدين إلى «تاليسمان ميتالز».

ويعكس البرنامج الحالي توجه الشركة نحو اختبار الإمكانات المعدنية للمشروع ميدانياً، بدلاً من الاعتماد فقط على نتائج الاستكشاف السابقة، من خلال توسيع قاعدة البيانات الجيولوجية والحصول على عينات جديدة يمكن تحليلها وفق المعايير الحديثة.

ورغم أهمية المؤشرات الأولية التي ظهرت خلال الحفر، تشدد «تاليسمان ميتالز» على أن البيانات التاريخية المتوفرة بشأن المشروع لم يتم التحقق منها بشكل مستقل وفق معايير JORC 2012، وبالتالي لا يمكن اعتبارها في الوقت الراهن مورداً معدنياً مؤكداً.

وبناءً على ذلك، تظل نتائج التحاليل المخبرية للعينات الجديدة واستكمال برنامج الحفر البالغ 2770 متراً العاملين الرئيسيين في تحديد مدى انتشار تمعدن النحاس في «تيرزيت» وتركيزه.

ومن شأن نتائج المرحلة المقبلة أن توفر معطيات أكثر دقة حول طبيعة التمعدن المكتشف، ومدى استمراره في العمق، وما إذا كانت المؤشرات الأولية قادرة على دعم تقييم أكثر شمولاً للإمكانات المعدنية للمشروع الواقع شرق أكادير.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى