عمال هيونداي يشعلون أول إضراب شامل منذ 10 سنوات احتجاجًا على الأجور

دخلت الخلافات العمالية في شركة هيونداي موتور الكورية الجنوبية مرحلة جديدة، بعدما قررت النقابة تنفيذ إضراب شامل هو الأول من نوعه منذ نحو عشر سنوات، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين العمال والإدارة بشأن الأجور وظروف العمل ومستقبل الوظائف في ظل التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة.
وجاء التحرك بعد تعثر المفاوضات المتعلقة بعقد العمل والأجور، حيث يضغط العمال من أجل تحسين حزمة المزايا ورفع سن التقاعد، إلى جانب الحصول على تعهدات واضحة من الشركة بشأن حماية الوظائف من تداعيات الاعتماد المتزايد على الأنظمة الآلية والذكاء الاصطناعي.
وشارك عمال من هيونداي وكيا وعدد من الشركات الموردة في مسيرة احتجاجية أمام المقر الرئيسي للشركة في العاصمة سيول، مطالبين بتحسين الأجور وتعديل سن التقاعد الحالي البالغ 60 عامًا، وفق ما نقلته “رويترز”.
ولا تقتصر مطالب النقابة على رفع الرواتب، إذ تسعى أيضًا إلى تمديد فترة بقاء الموظفين في العمل، بما يتماشى مع توجهات حكومية تهدف إلى التعامل مع تداعيات شيخوخة السكان ونقص العمالة المحتمل على المدى الطويل.
كما تطالب النقابة برفع المكافآت السنوية للعمال إلى ما يعادل 800% من الراتب الأساسي الشهري، مقارنة بنحو 750% حاليًا، فضلًا عن توفير ضمانات وظيفية في مواجهة خطط التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والأتمتة داخل عمليات الإنتاج.
وترى النقابة أن التحول التكنولوجي المتسارع يجب ألا يأتي على حساب استقرار العمال، مطالبة بوضع قواعد واضحة تضمن حماية الوظائف وإشراك العاملين في عملية التحول الرقمي داخل الشركة.
وبحسب تقديرات نقابية، من المتوقع أن يشارك نحو 40 ألف عضو من عمال هيونداي في الإضراب الذي يستمر ليوم واحد، بعد سلسلة من التحركات الجزئية التي بدأت منذ نهاية يوليو.
وأدت الإضرابات الجزئية السابقة إلى تعطيل إنتاج أكثر من 55 ألف سيارة، مع تقديرات تشير إلى أن قيمة الإنتاج المتأثر تجاوزت 2.3 تريليون وون، بما يعادل نحو 1.67 مليار دولار.
ويأتي الإضراب في وقت تواجه فيه صناعة السيارات العالمية تحولًا واسعًا بفعل انتشار السيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي والأتمتة، وهي تطورات تفرض على شركات صناعة السيارات إعادة النظر في خطوط الإنتاج والمهارات المطلوبة وهيكل العمالة.
وبالنسبة إلى هيونداي، فإن نجاح المفاوضات سيكون مهمًا لتجنب استمرار الاضطرابات التي قد تؤثر في مستويات الإنتاج وسلاسل التوريد، خصوصًا إذا امتدت التحركات العمالية إلى إضرابات أطول أو أكثر اتساعًا.
في المقابل، يمثل النزاع اختبارًا لقدرة الشركة والنقابة على الوصول إلى تسوية توازن بين مطالب العمال بتحسين الأجور والأمان الوظيفي، وبين حاجة الشركة إلى مواصلة الاستثمار في التقنيات الجديدة للحفاظ على قدرتها التنافسية في سوق السيارات العالمي.




