الاقتصادية

صناديق الاستثمار في أمريكا الشمالية ترفع رهاناتها على تحوط العملات وسط تصاعد المخاطر

تتجه صناديق الاستثمار في أمريكا الشمالية إلى تشديد استراتيجياتها الدفاعية في أسواق العملات، مع ارتفاع نسبة المديرين الذين يستخدمون أدوات التحوط إلى مستويات قياسية خلال السنوات الأخيرة، في انعكاس مباشر لتزايد حالة عدم اليقين المرتبطة بالتجارة والسياسة النقدية والتوترات الجيوسياسية.

وأظهر استطلاع حديث أجرته منصة «ميلتك» أن نحو 94% من مديري صناديق الاستثمار في المنطقة يعتمدون حاليًا على التحوط ضد تقلبات العملات، وهي أعلى نسبة يتم تسجيلها منذ ثلاثة أعوام.

ويعكس هذا الاتجاه تحولًا في أولويات مديري الأموال، الذين باتوا يركزون بصورة أكبر على حماية المحافظ من تحركات أسعار الصرف بدلًا من تحمل مخاطر إضافية بحثًا عن عوائد أعلى.

وأرجع نحو ثلث المشاركين في الاستطلاع زيادة الاعتماد على التحوط إلى حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأمريكية ومسار قرارات الاحتياطي الفيدرالي وبنك كندا، فيما اعتبر 31% من المشاركين أن التوترات الجيوسياسية تمثل العامل الرئيسي وراء توجههم نحو التحوط.

وقال إريك هوتمان، الرئيس التنفيذي لـ«ميلتك»، إن التعريفات الجمركية والتغيرات المستمرة في التوقعات الاقتصادية جعلت تحركات العملات أكثر صعوبة من حيث التنبؤ واتخاذ قرارات الاستثمار.

لم يقتصر التغيير على عدد الصناديق التي تستخدم استراتيجيات التحوط، بل امتد أيضًا إلى حجم التعرض الذي يجري تغطيته. فقد ارتفع متوسط نسبة التحوط إلى 48% خلال العام الحالي، مقارنة بـ45% في العام السابق.

وأظهر الاستطلاع أن 97% من الصناديق التي لا تعتمد على التحوط تكبدت خسائر مرتبطة بتحركات العملات، بمتوسط بلغ نحو 731 ألف دولار.

وتشير النتائج كذلك إلى استمرار الاتجاه نحو زيادة الاعتماد على أدوات التحوط، إذ تخطط 35% من الصناديق لرفع مستوى التحوط لديها، بينما تدرس 69% من الصناديق غير المتحوطة البدء باستخدام هذه الاستراتيجيات.

رغم تنامي الإقبال على التحوط، لا تزال هناك عقبات أمام تعميم هذه الممارسات، أبرزها تعقيد هياكل أدوات التحوط، ورغبة بعض المؤسسات في توجيه رأس المال إلى استثمارات أخرى، فضلًا عن ارتفاع التكلفة.

وبحسب بيانات الاستطلاع الذي شمل 250 مسؤولًا ماليًا، ارتفعت تكلفة التحوط بأكثر من النصف خلال العام المنتهي في يونيو، لتسجل زيادة سنوية بلغت 57%.

وتظهر هذه الزيادة أن التحوط، رغم قدرته على تقليل أثر تقلبات العملات، أصبح يمثل عبئًا ماليًا أكبر على المؤسسات الاستثمارية، ما يفرض عليها موازنة تكلفة الحماية مع حجم المخاطر التي تسعى إلى تجنبها.

أبرز نتائج استطلاع «ميلتك» – يونيو 2026

المؤشرالنتيجة
نسبة المديرين الذين يستخدمون التحوط94%
متوسط نسبة التحوط الحالية48%
متوسط خسائر العملات غير المحوطة731 ألف دولار
نسبة الشركات التي أرجأت قرارات استثمارية98%
الزيادة السنوية في تكاليف التحوط57%

وتعكس هذه الأرقام تحولًا واضحًا في سلوك مديري الأموال، إذ يبدو أن تقلبات العملات لم تعد مجرد عامل ثانوي في قرارات الاستثمار، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من إدارة المخاطر.

ومع استمرار الضغوط التجارية وتغير توقعات السياسة النقدية وتصاعد التوترات الجيوسياسية، يبقى التحدي أمام الصناديق متمثلًا في إيجاد التوازن بين تكلفة التحوط والحاجة إلى حماية المحافظ من تحركات مفاجئة قد تؤثر في العوائد.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى