صادرات النسيج والجلود بالمغرب تتراجع بنسبة 6.5% وسط ضغوط المنافسة والأسواق الأوروبية

يواجه قطاع النسيج والجلود المغربي مرحلة أكثر صعوبة على مستوى الأسواق الخارجية، بعدما كشفت أحدث المعطيات عن تراجع واضح في قيمة صادراته خلال النصف الأول من سنة 2026، في وقت تمكنت فيه الصادرات المغربية بمختلف مكوناتها من الحفاظ على مسار النمو.
وتظهر أرقام مكتب الصرف أن صادرات النسيج والجلود انخفضت بنسبة 6.5% على أساس سنوي بين يناير ويونيو 2026، لتستقر عند حوالي 21.07 مليار درهم، مقارنة بالمستوى المسجل خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
ويترجم هذا الانخفاض إلى تراجع في قيمة المداخيل التصديرية بنحو 1.46 مليار درهم، في وقت ارتفعت فيه الصادرات المغربية الإجمالية بنسبة 9.7% خلال الفترة ذاتها، ما يعكس أداءً متفاوتاً بين القطاعات الموجهة للأسواق الخارجية.
ولم يكن الانكماش المسجل في صادرات النسيج والجلود مرتبطاً بفرع واحد، بل امتد إلى مختلف الأنشطة الرئيسية للقطاع، بما يشير إلى وجود ضغوط أوسع على القدرة التصديرية للصناعة المغربية.
وسجلت الملابس الجاهزة، التي تعد من أهم مكونات صادرات النسيج، انخفاضاً بنسبة 5.7% خلال النصف الأول من العام، بينما كانت وتيرة التراجع أكثر حدة بالنسبة إلى الملابس المحاكة، التي انخفضت صادراتها بنسبة 9.7%.
أما صادرات الأحذية، فسجلت بدورها تراجعاً بنسبة 2.4%، لتؤكد الأرقام أن مختلف فروع النسيج والجلود تواجه صعوبات في الحفاظ على مستويات صادراتها السابقة.
ويأتي هذا الأداء في ظل بيئة دولية تفرض تحديات متزايدة على صناعة النسيج المغربية، التي ترتبط بدرجة كبيرة بالطلب القادم من الأسواق الأوروبية.
وتواجه الشركات العاملة في القطاع ضغوطاً مرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب المنافسة القوية من منتجين دوليين قادرين على تقديم أسعار تنافسية، فضلاً عن تغير متطلبات المشترين العالميين وتسارع آجال التسليم.
كما أصبحت المرونة في الإنتاج والقدرة على الاستجابة السريعة لتقلبات الطلب من العوامل الأساسية للحفاظ على موقع الشركات داخل سلاسل التوريد الدولية، وهو ما يفرض على المنتجين المغاربة مواصلة تطوير أدواتهم الصناعية والتجارية.
وفي الوقت الذي تتراجع فيه صادرات النسيج والجلود، تتجه المؤشرات التجارية للمغرب نحو تسجيل عجز أكبر، بفعل نمو الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات.
وخلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026، ارتفع العجز التجاري المغربي بنسبة 26.5% على أساس سنوي، ليصل إلى حوالي 244.7 مليار درهم، مقابل 193.4 مليار درهم خلال الفترة نفسها من 2025.
وجاء هذا التطور نتيجة ارتفاع الواردات بنسبة 15.9%، مقابل نمو الصادرات بنسبة 8.4%، الأمر الذي أدى إلى اتساع الفجوة بين قيمة السلع والخدمات المباعة في الخارج وتلك المستوردة إلى المملكة.
وتكشف هذه الأرقام عن استمرار الحاجة إلى تعزيز القطاعات القادرة على رفع القيمة المضافة للصادرات، خصوصاً في ظل ارتفاع فاتورة الواردات وتزايد المنافسة على الأسواق العالمية.
ويضع الأداء الأخير قطاع النسيج والجلود أمام تحدي استعادة زخم صادراته وتعزيز قدرته التنافسية، خصوصاً أن هذا النشاط يشكل أحد المكونات المهمة للصناعة التصديرية المغربية ويوفر قاعدة إنتاجية مرتبطة بعدد من الأسواق الدولية.
وتبرز في هذا السياق أهمية الاستثمار في تحديث خطوط الإنتاج، ورفع الإنتاجية، وتحسين الجودة، إلى جانب تطوير المنتجات ذات القيمة المضافة المرتفعة، بما يسمح للشركات المغربية بمواجهة المنافسة السعرية والانتقال نحو مجالات أكثر تنافسية.
كما يمثل تنويع الأسواق الخارجية أحد الخيارات المطروحة أمام القطاع لتقليل حساسيته تجاه تقلبات الطلب الأوروبي، عبر البحث عن فرص جديدة في إفريقيا والأسواق العربية وغيرها من الوجهات التي يمكن أن تستوعب المنتجات المغربية.
ويعكس تراجع صادرات النسيج والجلود خلال النصف الأول من 2026 صورة مختلفة عن الاتجاه العام للصادرات المغربية، التي واصلت تسجيل نمو خلال الفترة نفسها.
وتشير هذه المفارقة إلى أن ارتفاع الصادرات الإجمالية لا يعني بالضرورة استفادة جميع القطاعات بالوتيرة نفسها، إذ تظل بعض الأنشطة الصناعية مطالبة بتطوير نموذجها التصديري لمواكبة التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وبالنسبة إلى قطاع النسيج والجلود، سيكون الحفاظ على القدرة التنافسية، وتسريع التحول نحو منتجات أكثر قيمة، وتوسيع قاعدة الأسواق، من أبرز الرهانات خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل استمرار المنافسة الدولية وتغير خريطة سلاسل التوريد العالمية.




