اقتصاد المغربالأخبارالشركات

شركة كندية تحصل على ترخيص لتطوير أحد أكبر مشاريع التيتانيوم جنوب المغرب

تتجه أنظار المستثمرين نحو الإمكانات المعدنية في جنوب المغرب، مع انتقال مشروع «TitanBeach» المتخصص في استكشاف التيتانيوم إلى مرحلة جديدة، عقب حصول شركة التعدين الكندية «ستيدرايت كريتيكال مينيرالز» (Steadright Critical Minerals) على رخصة للتعدين بالمنطقة، في تطور يعزز حضور المعادن الاستراتيجية ضمن خارطة المشاريع التعدينية بالمملكة.

ويتمركز المشروع بجهة كلميم واد نون، بالقرب من مدينة طانطان، حيث تغطي الرخصة الجديدة مساحة تقدر بنحو 16 كيلومتراً مربعاً، من أصل مساحة إجمالية للمشروع تصل إلى حوالي 192 كيلومتراً مربعاً، ما يوفر مجالاً واسعاً لمواصلة عمليات الاستكشاف وتقييم الموارد.

وتعود الرخصة إلى شركة NSM Capital Sarl، التي تمتلك «Steadright» فيها حصة تناهز 76.5%. وتمتد المنطقة المرخصة على نحو أربعة كيلومترات طولاً وأربعة كيلومترات عرضاً، بما يمنح المشروع نطاقاً مهماً للانتقال من أعمال البحث الأولي إلى مراحل أكثر تقدماً.

ويرى مات لويس، الرئيس التنفيذي للشركة الكندية، أن منح الرخصة يمثل محطة مهمة في مسار «TitanBeach»، بالنظر إلى حجم المساحة المشمولة وطبيعة الموقع الذي يحتضن المشروع، مؤكداً أن المنطقة الساحلية تضفي على المشروع خصوصية إضافية.

وبحسب تصريحات نقلها موقع «Mining IR»، فإن الرخصة ترتبط بمنطقة شاطئية وتمتد باتجاه المجال البحري، وهو ما اعتبرته الشركة تطوراً غير مسبوق بالنسبة إلى تراخيص التعدين من هذا النوع في المغرب.

وتستند الآفاق التي تراهن عليها «Steadright» إلى نتائج عمليات الاستكشاف التي أجرتها خلال عام 2025، والتي أظهرت وجود رمال تحمل مؤشرات على مجموعة من المعادن المرتبطة بالتيتانيوم والحديد، من بينها الإلمنيت، والتيتانوماجنيتيت، والمغنيتيت، واللوكوسين، إضافة إلى الروتيل.

وأظهرت الاختبارات المخبرية بدورها تركيزات مرتفعة لبعض المكونات المعدنية، إذ سجل أكسيد الحديد Fe2O3 مستويات وصلت إلى 79.5% في بعض العينات، بينما بلغت نسبة ثاني أكسيد التيتانيوم TiO2 نحو 14.9%، وهي نتائج تمنح المشروع مؤشرات أولية مشجعة، في انتظار استكمال عمليات التقييم الجيولوجي والدراسات التقنية اللازمة لتحديد حجم الموارد وقابليتها للاستغلال التجاري.

وتأتي أهمية المشروع في سياق دولي يشهد ارتفاعاً في الطلب على المعادن الحيوية، في ظل ارتباطها بسلاسل إنتاج عدد من الصناعات الاستراتيجية. ويتميز التيتانيوم بخفة وزنه وصلابته ومقاومته للتآكل، ما يجعله مادة مهمة في تصنيع مكونات الطائرات والمعدات الفضائية والتجهيزات الدفاعية، إلى جانب استعمالاته في المجال الطبي والصناعات الهندسية المتقدمة.

ولا تقتصر القيمة الاقتصادية للتيتانيوم على المعدن الخام، إذ يمثل ثاني أكسيد التيتانيوم مادة أساسية في صناعة الأصباغ والمواد البيضاء، بينما تدخل سبائك التيتانيوم في تطبيقات صناعية تتطلب مواد تجمع بين المتانة وخفة الوزن والقدرة على تحمل الظروف القاسية.

وتخطط «Steadright» لمواصلة تطوير «TitanBeach» عبر استكمال المساطر التنظيمية والفنية، وفي مقدمتها الحصول على التراخيص البيئية الضرورية، إلى جانب إعداد الدراسات المرتبطة بآليات الاستغلال والإنتاج وتقييم الجدوى الاقتصادية للمشروع.

وفي هذا السياق، أكد المهندس ل. جواق، الرئيس التنفيذي لشركة «NSM Capital»، أن الحصول على الرخصة يوفر قاعدة مهمة للمرحلة المقبلة، معتبراً أن المشروع يمتلك مؤهلات قد تسمح باستقطاب استثمارات إضافية وتطوير أنشطة صناعية مرتبطة بالمعادن، بما يعزز فرص خلق قيمة اقتصادية على المدى الطويل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الشركة الكندية توسيع أنشطتها في المغرب خارج مشروع «TitanBeach». فقد دخلت في مذكرة تفاهم ملزمة لاستكشاف منجم «غونضافا» التاريخي، الذي توقف استغلاله خلال فترة الحماية الفرنسية، حيث تستهدف الشركة إعادة تقييم إمكاناته المعدنية بالاعتماد على تقنيات وبرامج استكشاف حديثة.

ويعكس توسع «Steadright» في السوق المغربية تنامي اهتمام المستثمرين الأجانب بالثروات المعدنية للمملكة، في وقت تكتسب فيه المعادن الاستراتيجية أهمية متزايدة بفعل التحولات التي تعرفها الصناعات العالمية والحاجة إلى تأمين سلاسل توريد مستقرة للمواد الأولية الحيوية.

ومع حصول «TitanBeach» على الرخصة الجديدة، ينتقل المشروع إلى مرحلة أكثر حساسية، سيكون خلالها التحدي الأساسي هو تحويل المؤشرات الأولية التي كشفت عنها عمليات الاستكشاف إلى موارد معدنية مؤكدة وقابلة للاستغلال، قبل تحديد فرص إقامة مشروع إنتاجي قادر على جذب استثمارات صناعية وتعزيز موقع المغرب في سوق المعادن الاستراتيجية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى