اقتصاد المغربالأخبار

شحنات الأسمدة المغربية تتدفق نحو الهند لتأمين احتياجات الموسم الزراعي الجديد

برزت المملكة المغربية كأحد أبرز المورّدين الاستراتيجيين في سوق الأسمدة العالمية، في وقت تعيد فيه الهند ترتيب أمنها الزراعي عبر تعزيز وارداتها من مصادر متعددة، وذلك في ظل الاضطرابات التي تشهدها ممرات الملاحة الدولية، وعلى رأسها مضيق هرمز.

ووفق ما أوردته وسائل إعلام هندية، فقد وصلت إلى مراحلها الأخيرة عملية عبور نحو 15 سفينة محمّلة بشحنات كبيرة من الأسمدة، تشمل اليوريا وفوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP) والكبريت والأمونيا، قادمة من عدة دول، من بينها المغرب الذي يرسخ موقعه كمزوّد رئيسي لهذه السوق الحيوية.

ويأتي هذا التدفق اللوجستي في وقت حساس، حيث تسعى الهند إلى تأمين احتياجاتها الزراعية في ظل تقلبات جيوسياسية أثرت على سلاسل الإمداد العالمية ورفعت من مخاطر تأخر الشحنات وارتفاع الأسعار.

وتؤكد البيانات المتداولة أن المخزون الاستراتيجي الهندي من الأسمدة يتجاوز حالياً 16 مليون طن متري، وهو مستوى تعتبره الحكومة كافياً لتغطية احتياجات الموسم الزراعي الخريفي، مع استمرار التأكيد على عدم وجود أي مؤشرات لنقص في السوق المحلية.

وفي هذا السياق، يبرز الدور المغربي بشكل متزايد ضمن منظومة التوريد، إلى جانب دول مثل روسيا والأردن والسعودية ومصر، حيث ساهمت هذه الشبكة في تعزيز استقرار الإمدادات وتخفيف الضغط على سلاسل التوريد، خصوصاً بالنسبة لليوريا وسماد DAP.

وبحسب المعطيات ذاتها، تشمل الشحنات الحالية نحو 332 ألف طن متري من اليوريا، و257 ألف طن من فوسفات ثنائي الأمونيوم، إضافة إلى 111 ألف طن من الكبريت، مع توقع وصول دفعات إضافية من الأمونيا واليوريا خلال الفترة المقبلة.

كما سجلت الهند أداءً إنتاجياً داخلياً قوياً، إذ تجاوز إنتاج اليوريا 7 ملايين طن متري خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، في وقت استفاد فيه قطاع الأسمدة من استقرار إمدادات الغاز الطبيعي وعودة المصانع إلى طاقتها التشغيلية الكاملة.

وتشير التقديرات إلى أن السياسة الهندية في تنويع مصادر الاستيراد منحت المغرب موقعاً أكثر رسوخاً داخل هذا السوق، خاصة في ظل اعتماده المتزايد كأحد الموردين القادرين على تلبية الطلب المتنامي على الأسمدة الفوسفاتية في الأسواق الآسيوية.

من جانبها، أكدت الحكومة الهندية أن نجاح عبور هذه الشحنات رغم التوترات الإقليمية يعكس فعالية استراتيجيتها الدبلوماسية واللوجستية، مشيرة إلى أن 28 بعثة دبلوماسية لعبت دوراً محورياً في تأمين مصادر توريد جديدة وتوسيع شبكة الشركاء الدوليين.

كما تم تأمين واردات اليوريا وDAP من مجموعة واسعة من الدول، مع إدماج مسارات بحرية بديلة تشمل البحر الأحمر، وهو ما عزز مرونة سلاسل الإمداد وقلل من مخاطر الاضطراب.

وفي تعليق رسمي، أوضح وزير الكيماويات والأسمدة الهندي أن التحديات الجيوسياسية الأخيرة أثرت على الأسواق العالمية، لكنها دفعت في المقابل إلى تسريع سياسات التنويع الاستراتيجي، مؤكداً أن المزارعين في الهند لن يتأثروا بهذه التقلبات بفضل توفر الإمدادات واستقرار الأسعار المدعومة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى