اقتصاد المغرب

سوق العقار المغربي يلتقط أنفاسه بعد تراجع قوي في بداية 2026

بعد أشهر من التراجع الحاد في وتيرة التداولات، بدأت سوق العقار المغربية تسجل إشارات على تحسن النشاط خلال الفصل الثاني من سنة 2026، مدفوعة بارتفاع ملموس في عدد المعاملات وزيادة محدودة في الأسعار، غير أن هذه التطورات لا تزال تحتاج إلى مزيد من الوقت قبل اعتبارها بداية انتعاش مستقر للقطاع.

فبين أبريل ويونيو، ارتفع عدد المعاملات العقارية بنسبة 11 في المائة مقارنة بالفصل السابق، في وقت صعد فيه مؤشر أسعار الأصول العقارية بنسبة 0,7 في المائة، لتسجل السوق بذلك تحسناً بعد بداية سنة اتسمت بانكماش قوي.

ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أن القطاع دخل مرحلة جديدة من النمو، إذ لا تزال السوق تعرف تفاوتاً بين المدن ومختلف أصناف العقارات، كما أن ارتفاع حجم المعاملات لم يكن مصحوباً دائماً بزيادة مماثلة في الأسعار.

ويكتسب التحسن المسجل خلال الفصل الثاني أهميته بالنظر إلى التراجع الكبير الذي شهدته السوق في الأشهر الثلاثة الأولى من السنة.

فقد انخفضت معاملات السكن بنسبة 38,4 في المائة، بينما تراجعت معاملات الأراضي بنحو 46 في المائة، في حين سجلت العقارات المخصصة للاستعمال المهني انخفاضاً بلغ 40,2 في المائة.

وبالتالي، فإن جزءاً من الارتفاع المسجل بين أبريل ويونيو يمكن قراءته باعتباره استعادة للنشاط الذي فقدته السوق خلال بداية السنة، أكثر من كونه تحولاً جذرياً في اتجاه الأسعار والطلب.

كما أن وتيرة التحسن ظلت متفاوتة بين مختلف مكونات السوق، ما يؤكد أن التعافي لا يزال في مراحله الأولى.

وكان القطاع السكني من أبرز المستفيدين من التطورات المسجلة خلال الفصل الثاني، بعدما ارتفعت أسعاره بنسبة 1 في المائة على أساس فصلي.

وفي الفترة نفسها، ارتفعت أسعار الأراضي بنسبة 0,6 في المائة، بينما سجلت العقارات المخصصة للاستعمال المهني نمواً محدوداً بلغ 0,4 في المائة.

أما على مستوى المعاملات، فقد ارتفعت مبيعات العقارات السكنية بنسبة 6,3 في المائة، مقابل نمو قوي في معاملات الأراضي بلغ 21,8 في المائة، بينما قفزت معاملات العقارات المهنية بنسبة 23,5 في المائة.

وتظهر هذه الأرقام أن تحسن النشاط كان أكثر وضوحاً في حجم التداول مقارنة بحركة الأسعار، وهو ما يعكس استمرار الحذر في السوق رغم عودة عدد أكبر من المشترين والمستثمرين إلى التعاملات العقارية.

وتكشف تفاصيل السوق السكنية عن اختلاف واضح في أداء كل فئة من فئات العقار.

فقد ارتفعت أسعار الشقق بنسبة 1 في المائة خلال الفصل الثاني، في حين زادت أسعار المنازل بنسبة 0,3 في المائة فقط.

أما الفيلات، فقد سجلت أقوى ارتفاع في الأسعار، بنسبة بلغت 3,3 في المائة خلال الفترة نفسها.

وعلى أساس سنوي، ارتفعت أسعار الشقق بنسبة 1,1 في المائة مقارنة بالفصل الثاني من 2025، بينما تراجعت أسعار المنازل بنسبة 0,7 في المائة، وانخفضت أسعار الفيلات بنسبة 0,3 في المائة.

وفي ما يتعلق بالمعاملات، سجلت الشقق زيادة سنوية بنسبة 4,6 في المائة، مقابل انخفاض مبيعات المنازل بنسبة 5,6 في المائة، وتراجع معاملات الفيلات بنسبة 7,1 في المائة.

وتعكس هذه النتائج استمرار اختلاف مستويات الطلب بين أصناف السكن، مع احتفاظ الشقق بجاذبية أكبر لدى المشترين مقارنة ببعض الفئات الأخرى.

وتأتي هذه التطورات في سياق استمرار تأثير برنامج الدعم المباشر للسكن “دعم سكن”، الذي ساهم في توسيع قاعدة الأشخاص القادرين على دخول سوق اقتناء العقارات.

وقد تجاوز عدد المستفيدين من البرنامج 105 آلاف شخص، يشكل الشباب الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة نحو 52 في المائة منهم، بينما يمثل المغاربة المقيمون بالخارج حوالي 24 في المائة.

ويعكس هذا التوزيع اتساع قاعدة الطلب المدعوم، خصوصاً بين فئة الشباب والمغاربة المقيمين بالخارج، بما يوفر عاملاً إضافياً لتحريك سوق السكن.

غير أن زيادة الطلب تضع في المقابل مسألة العرض العقاري في صدارة التحديات التي تواجه القطاع.

يبقى توفر عقارات ملائمة من حيث السعر والموقع والمواصفات أحد العوامل الأساسية التي ستحدد قدرة السوق على مواصلة التعافي خلال الفترة المقبلة.

وتزداد أهمية هذا التحدي في المناطق التي تعرف مستويات مرتفعة من الطلب، حيث يمكن لمحدودية العرض أن توسع الفجوة بين رغبات المشترين والمنتجات العقارية المتاحة.

وفي حال استمر الطلب في الارتفاع بوتيرة أسرع من نمو العرض، فقد تعود الضغوط السعرية إلى الواجهة في بعض المدن والفئات العقارية، وهو ما قد يحد من استفادة شرائح واسعة من تحسن النشاط.

وبذلك، تدخل سوق العقار المغربية النصف الثاني من سنة 2026 وسط مؤشرات أكثر إيجابية مقارنة ببداية العام، لكنها لا تزال بحاجة إلى استمرار تحسن المعاملات واستقرار الأسعار وتوافر عرض كافٍ، حتى يتحول هذا الارتداد إلى انتعاش حقيقي ومستدام.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى