اقتصاد المغربالأخبارالاقتصادية

رويترز : المغرب يتصدر الملتزمين مالياً بمبادرة “مجلس السلام” لإعادة إعمار غزة

كشفت معطيات حديثة أوردتها وكالة “رويترز” أن مسار التمويل المرتبط بمبادرة “مجلس السلام” الخاصة بمرحلة ما بعد الحرب في غزة يواجه اختلالات كبيرة بين التعهدات المعلنة وحجم التنفيذ الفعلي، في ظل اقتصار الالتزام المالي الفعلي على ثلاث دول فقط.

ووفق المصدر ذاته، فإن المغرب يوجد ضمن قائمة محدودة تضم أيضاً الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة، باعتبارها الدول الثلاث الوحيدة التي باشرت فعلياً تنفيذ التزاماتها المالية من أصل عشر دول أعلنت سابقاً عن تعهدات في هذا الإطار.

وتشير البيانات المتداولة إلى أن إجمالي التمويلات المصروفة إلى حدود الساعة لا يتجاوز مليار دولار، وهو رقم بعيد بشكل كبير عن الهدف المعلن خلال مؤتمر عُقد في واشنطن شهر فبراير الماضي، والذي قدّر حجم المبادرة بنحو 17 مليار دولار، قبل أن تتأثر بتداعيات التوترات الإقليمية المتصاعدة.

ويأتي هذا التعثر في وقت يواجه فيه المشروع، الذي يهدف إلى إدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، صعوبات ميدانية متزايدة، إذ لم تتمكن “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” من دخول القطاع نتيجة نقص التمويل وتعقيدات التنفيذ، بحسب ما نقلته “رويترز” عن مصادر مطلعة.

كما تفيد المعطيات بأن أعضاء اللجنة، وعددهم 14، لا يزالون متواجدين في القاهرة تحت إشراف أمريكي ومصري، في ظل غياب ظروف مناسبة لتفعيل مهامهم على الأرض، مقابل نفي رسمي من الجهات المشرفة التي تؤكد أن التمويلات المطلوبة قد تم توفيرها بالكامل، ما يعكس تبايناً واضحاً في الروايات.

وفي ما يتعلق بمساهمة المغرب، لم يتم الإعلان رسمياً عن القيمة المالية الدقيقة، رغم تأكيد وزير الشؤون الخارجية، ناصر بوريطة، أن المملكة قدمت أول مساهمة مالية في إطار المبادرة دون الكشف عن حجمها.

وتشير بعض التقارير إلى أن النظام الأساسي للمبادرة يفترض مساهمة تصل إلى مليار دولار مقابل عضوية دائمة، غير أن مصادر دبلوماسية أمريكية أوضحت أن الانخراط في التمويل يظل طوعياً ويرتبط بالمشاركة العامة في جهود إعادة إعمار غزة، ما يترك معطى التمويل الفعلي في دائرة من الغموض.

كما أثيرت تساؤلات حول الطريقة التي تم بها احتساب إجمالي التعهدات البالغ 17 مليار دولار، وسط ترجيحات بأنه يشمل أنواعاً مختلفة من الالتزامات، تتراوح بين تمويل إعادة الإعمار ومساهمات مؤسساتية مرتبطة بالهيكل التنظيمي للمبادرة، دون فصل دقيق بين هذه العناصر.

ولا يقتصر الدور المغربي في هذا الملف على الجانب المالي فقط، إذ أعلن عن التزامه بحزمة إجراءات ميدانية، تشمل إرسال عناصر من الشرطة للمساهمة في تأطير الأمن المحلي، وتدريب قوات فلسطينية، إضافة إلى إمكانية نشر ضباط عسكريين ضمن قوة دولية مشتركة، فضلاً عن إنشاء مستشفى ميداني لدعم الوضع الإنساني في القطاع.

كما تعهدت الرباط بالمشاركة في برامج إعادة التأهيل الفكري والاجتماعي، ضمن ما يعرف بمبادرات “نزع التطرف”، في إطار مقاربة متعددة الأبعاد تهدف إلى دعم الاستقرار داخل غزة عبر قوة دولية متعددة الجنسيات يُرتقب أن تضم آلاف العناصر.

ويأتي هذا التطور في ظل مشهد إقليمي شديد التعقيد، حيث لا تزال المفاوضات المتعلقة بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية تواجه جموداً ملحوظاً، مع استمرار التباين العميق بين مواقف الأطراف المعنية، خاصة إسرائيل وحركة حماس، ما يزيد من صعوبة تنفيذ أي خطة انتقالية.

وتقدّر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار قطاع غزة بنحو 70 مليار دولار، في ظل دمار واسع طال البنية التحتية الحيوية، بينما لا تزال آليات التمويل والتنفيذ تواجه تحديات سياسية ولوجستية كبيرة تعيق تقدم المشروع.

وتعكس هذه المعطيات في مجملها فجوة واضحة بين حجم الالتزامات المعلنة ومستوى التنفيذ الفعلي، في وقت يبرز فيه المغرب ضمن الدول القليلة التي انتقلت فعلياً من التعهد إلى التنفيذ، رغم استمرار الغموض المحيط ببعض تفاصيل مساهمته، وتعثر المبادرة في ظل بيئة سياسية وأمنية معقدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى