الاقتصادية

ثقة المستهلك الأمريكي تتراجع في أغسطس وسط استمرار المخاوف من التضخم

أظهرت أحدث البيانات أن الأسر الأمريكية دخلت نهاية الصيف بمزيد من الحذر تجاه الاقتصاد، بعدما تراجعت ثقة المستهلكين خلال أغسطس للمرة الأولى في ثلاثة أشهر، بالتزامن مع تدهور تقييمهم للأوضاع الاقتصادية الراهنة، رغم التحسن النسبي في توقعات التضخم.

وأظهر المسح الشهري الذي تجريه جامعة ميشيغان أن القراءة النهائية لمؤشر ثقة المستهلك جاءت عند 51.7 نقطة في أغسطس، متراجعة من 55.2 نقطة في يوليو، كما انخفضت بنسبة 11.2% مقارنة بالمستوى المسجل في الشهر نفسه من العام الماضي.

وجاءت القراءة النهائية أفضل بشكل طفيف من التقدير الأولي، إلا أنها أكدت استمرار الضغوط التي تواجه معنويات الأسر، في ظل حالة من عدم اليقين بشأن الاقتصاد وتكاليف المعيشة.

قالت جوان هسو، مديرة مسوح المستهلكين في الجامعة، إن تراجع الثقة يعكس استمرار القلق من بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة، مشيرة إلى أن الانخفاض كان أكثر وضوحًا بين الفئات التي تمتلك قدرة أقل على تحمل الزيادات في تكاليف المعيشة.

ويشير ذلك إلى أن تحسن بعض مؤشرات التضخم لم يكن كافيًا لطمأنة المستهلكين، خصوصًا مع استمرار شعور الأسر بارتفاع تكاليف السلع والخدمات الأساسية.

كما تلعب التطورات السياسية والجيوسياسية دورًا في تشكيل توقعات المستهلكين، إذ لا تزال حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الدولية والصراع في الشرق الأوسط حاضرة في حسابات الأسر الأمريكية.

وتتوقع الأسر الأمريكية استمرار الضغوط على أسعار البنزين خلال الفترة المقبلة، سواء على المدى القصير أو الطويل، وهو ما قد يزيد من حساسية المستهلكين تجاه أي ارتفاع جديد في أسعار الطاقة.

وحذرت هسو من أن عودة التوترات التجارية إلى الواجهة قد تؤدي بدورها إلى زيادة الضغوط التضخمية، بما قد ينعكس على أسعار السلع وعلى ثقة المستهلكين في الوقت نفسه.

وتكتسب توقعات التضخم أهمية خاصة بالنسبة للأسواق وصناع السياسة، لأنها تؤثر في قرارات الأسر المتعلقة بالإنفاق والادخار، كما تدخل ضمن المؤشرات التي يراقبها الاحتياطي الفيدرالي عند تقييم مسار السياسة النقدية.

وعلى الرغم من تراجع توقعات التضخم لدى المستهلكين، فإنها لا تزال عند مستويات أعلى من تلك التي سادت قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وانخفضت توقعات التضخم لمدة عام إلى 4% في القراءة النهائية لشهر أغسطس، مقارنة بـ 4.2% في يوليو و4.8% في أغسطس 2025.

أما توقعات التضخم على المدى الطويل، فاستقرت عند 3.3% للشهر الثاني على التوالي، مقابل 3.5% قبل عام.

المؤشرأغسطس 2026يوليو 2026أغسطس 2025التغير الشهريالتغير السنوي
ثقة المستهلك51.7 نقطة55.2 نقطة58.2 نقطة-6.3%-11.2%
التضخم المتوقع لعام4.0%4.2%4.8%-0.2 نقطة-0.8 نقطة
التضخم المتوقع طويلًا3.3%3.3%3.5%-0.2 نقطة

ورغم الانخفاض المسجل خلال أغسطس، لا تزال توقعات التضخم السنوية أعلى بكثير من مستوى 3.4% الذي سجلته في فبراير قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، كما تتجاوز جميع القراءات المسجلة خلال عام 2024.

وتكشف بيانات أغسطس عن مفارقة لافتة في سلوك المستهلك الأمريكي؛ فتوقعات التضخم تتحسن تدريجيًا، لكن الثقة العامة في الاقتصاد تسير في الاتجاه المعاكس.

ويعني ذلك أن تحسن أرقام التضخم وحده لا يكفي بالضرورة لإعادة الثقة إلى الأسر، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بتكاليف المعيشة وأسعار الوقود والتطورات الجيوسياسية والتجارية.

ومن ثم، ستظل قدرة الاقتصاد الأمريكي على الحفاظ على إنفاق المستهلكين، بالتوازي مع احتواء التضخم، أحد أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه النشاط الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى