تيم كوك يشيد بتجربة أستراليا في حماية الأطفال من مخاطر المنصات الرقمية

دخلت أستراليا مرحلة جديدة في تشديد الرقابة على المنصات الرقمية وحماية الأطفال على الإنترنت، في وقت حظيت فيه سياستها بإشادة من تيم كوك، رئيس مجلس إدارة شركة «أبل»، الذي وصف النهج الذي تتبعه كانبيرا في تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي وتعزيز السلامة الرقمية بأنه «رائد عالمياً».
وجاء موقف كوك خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في مقر «أبل» بولاية كاليفورنيا الأميركية، حيث ناقش الجانبان التطورات المرتبطة بسلامة الأطفال على الإنترنت، إلى جانب الأدوات التكنولوجية التي يمكن أن تساعد الأسر على مراقبة استخدام الأطفال للأجهزة والمنصات الرقمية.
وقال ألبانيزي، الأحد، إن كوك خصص له وقتاً مطولاً خلال اللقاء، موضحاً أن رئيس مجلس إدارة «أبل» أبدى تقديره للإجراءات التي اتخذتها أستراليا في مجال تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي.
وبحسب متحدث باسم «أبل»، أشار كوك في منشور على منصة «إكس» إلى أنه كان سعيداً بعرض أحدث ابتكارات الشركة على ألبانيزي، ومن بينها تقنيات وأدوات تستهدف مساعدة الآباء على تعزيز حماية أطفالهم أثناء استخدام الإنترنت.
ويأتي هذا التقارب في وقت تتوسع فيه أستراليا في تنظيم البيئة الرقمية، بعدما أصبحت في ديسمبر 2025 أول دولة تفرض حظراً على امتلاك حسابات في منصات التواصل الاجتماعي بالنسبة إلى من تقل أعمارهم عن 16 عاماً.
ولم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، إذ طرحت الحكومة الأسترالية في سبتمبر 2026 مقترحات تشريعية جديدة للتشاور بشأن ما يعرف بـ**«واجب الرعاية الرقمية»**، في خطوة تستهدف تعزيز مسؤولية الخدمات الرقمية تجاه المستخدمين.
وتتضمن المقترحات منح المستخدمين قدرة أكبر على التحكم في نوعية المحتوى الذي يظهر أمامهم، بما في ذلك الاختيار بين تلقي محتوى مخصص تقترحه الخوارزميات أو الاقتصار على المنشورات الصادرة عن الحسابات التي اختاروا متابعتها.
ويعكس هذا التوجه انتقال النقاش التنظيمي من مجرد تحديد سن المستخدمين المسموح لهم بإنشاء حسابات، إلى التدقيق في الطريقة التي تعمل بها الخوارزميات وتحدد المحتوى الذي يصل إلى المستخدمين.
ولا تقتصر المقترحات الأسترالية على شبكات التواصل الاجتماعي، بل تمتد إلى بعض الألعاب والتطبيقات وروبوتات المحادثة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
وبموجب المقترحات، ستواجه الخدمات الرقمية التزامات إضافية لحماية المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً من بعض الخصائص التي قد ترتبط بتأثيرات سلبية على السلوك أو تقدير الذات، إلى جانب حمايتهم من أنواع محددة من المحتوى الضار.
ويشير توسيع نطاق القواعد إلى توجه أسترالي نحو تحميل شركات التكنولوجيا مسؤولية أكبر عن تصميم منتجاتها الرقمية، وليس فقط عن المحتوى الذي ينشره المستخدمون عبرها.
وفي موازاة هذه التطورات التنظيمية، تعمل «أبل» على تعزيز الأدوات المتاحة للأسر للتحكم في استخدام الأطفال لأجهزتها.
وأطلقت الشركة مجموعة جديدة من خصائص الحماية ضمن تحديثات أنظمة التشغيل الأخيرة، تتيح للآباء وضع حدود زمنية لاستخدام فئات مختلفة من التطبيقات، بما في ذلك منصات التواصل والألعاب وخدمات الترفيه.
كما أعادت الشركة تصميم خاصية «وقت الشاشة» لتوفير معلومات أكثر وضوحاً بشأن كيفية استخدام الأطفال للأجهزة، مع تسهيل تعديل صلاحيات الوصول إلى التطبيقات والخدمات.
وتشمل التحديثات أيضاً خاصية تتيح للآباء طلب موافقة مسبقة قبل السماح للأطفال بزيارة مواقع جديدة عبر متصفح «سفاري».
كما وسعت «أبل» أدوات حماية الاتصالات لتشمل منع عرض الصور ومقاطع الفيديو التي تتضمن مشاهد عنيفة أو دموية، إلى جانب خصائص الحماية الموجودة أصلاً للتعامل مع المحتوى العاري.
وقالت الشركة إن تطوير هذه الأدوات استفاد من إرشادات خبراء في السلامة والصحة الرقمية، من بينهم متخصصون مرتبطون بالأكاديمية الأميركية لطب الأطفال.
وتتحرك أستراليا أيضاً لتعزيز قدرة الجهات التنظيمية على مراقبة التزام شركات التكنولوجيا بالقواعد الجديدة.
وكانت الحكومة قد أعلنت في يونيو 2026 خططاً لتوسيع صلاحيات هيئة السلامة الإلكترونية، بما يسمح لها بطلب معلومات ووثائق من منصات التواصل بهدف التحقق من مدى امتثالها للقوانين.
وتضمنت الخطط كذلك رفع الحد الأقصى لبعض الغرامات المتعلقة بالمخالفات إلى 99 مليون دولار أسترالي، في إطار تشديد آليات إنفاذ القواعد المنظمة للخدمات الرقمية.
وتشير هذه الإجراءات إلى تحول تدريجي في طبيعة التنظيم الأسترالي، من التركيز على منع الأطفال من الوصول إلى بعض المنصات والمحتويات، إلى معالجة أوسع تتعلق بتصميم الخدمات الرقمية والخوارزميات والخصائص التي يمكن أن تؤثر في تجربة المستخدمين.
ولا تنفرد أستراليا بهذا النقاش، إذ اتجهت المفوضية الأوروبية بدورها إلى بحث إجراءات تتعلق بالحد الأدنى للعمر والوصول إلى منصات التواصل بالنسبة إلى الأطفال، في ظل تصاعد النقاش الدولي حول مسؤولية شركات التكنولوجيا في توفير بيئة رقمية أكثر أماناً للفئات الأصغر سناً.
وتختلف الآليات المقترحة من منطقة إلى أخرى، لكن الاتجاه العام يعكس توسع نطاق التدخل التنظيمي ليشمل ليس فقط المحتوى المتاح للمستخدمين، وإنما أيضاً تصميم المنصات وآليات التوصية الخوارزمية ووسائل التحقق من العمر وأدوات الرقابة الأسرية.
ويأتي ذلك في مرحلة تتزايد فيها الضغوط على شركات التكنولوجيا الكبرى لإثبات قدرتها على حماية المستخدمين الأصغر سناً، بالتزامن مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية التفاعلية.
وكان تيم كوك قد انتقل من منصب الرئيس التنفيذي لـ«أبل» بعد نحو 15 عاماً في قيادة الشركة، ليتولى رئاسة مجلس إدارتها، فيما يبرز ملف سلامة الأطفال كأحد المجالات التي تشهد تقاطعاً متزايداً بين الابتكار التكنولوجي والتشريعات الحكومية.




