تقنية zkTLS تفتح الباب أمام جسر جديد بين الإنترنت التقليدي والبلوكشين

تتقدم تقنية zkTLS، المعروفة أيضًا باسم “Web Proofs”، إلى واجهة الابتكار في قطاع البلوكشين باعتبارها أحد الحلول الواعدة التي قد تعيد تشكيل العلاقة بين الإنترنت التقليدي (Web2) والشبكات اللامركزية، من خلال تمكين المستخدمين من إثبات صحة بيانات مأخوذة من مواقع إلكترونية دون الحاجة إلى كشف محتواها أو الحصول على إذن مباشر من تلك المنصات.
وتواجه تطبيقات البلوكشين منذ سنوات تحديًا جوهريًا يتمثل في محدودية الوصول إلى البيانات خارج الشبكة، إذ تستطيع العقود الذكية التحقق بدقة من المعاملات المسجلة على البلوكشين، لكنها تظل عاجزة عن التحقق من معلومات موجودة على الإنترنت التقليدي مثل الأرصدة البنكية، الشهادات التعليمية، تقييمات المستخدمين أو مستويات العضوية، نظرًا لكونها محمية داخل أنظمة مركزية ولا يمكن الوصول إليها إلا عبر واجهات برمجة تطبيقات (APIs) تخضع لقيود الشركات المالكة.
ورغم أن حلول “الأوراكل” (Oracles) ساهمت في جلب بعض أنواع البيانات الخارجية إلى شبكات البلوكشين، مثل أسعار الأصول المالية، إلا أنها لم تُصمم للتعامل مع البيانات الشخصية أو تقديم إثباتات تحافظ في الوقت نفسه على الخصوصية.
وفي هذا السياق، تقدم تقنية zkTLS آلية مختلفة تقوم على تحويل جلسات الاتصال الآمنة بين المستخدم والمواقع الإلكترونية التي تعمل عبر بروتوكول HTTPS إلى إثباتات تشفيرية يمكن التحقق منها من قبل أطراف خارجية، دون الحاجة إلى مشاركة كلمات المرور أو بيانات الجلسة أو الكشف عن المعلومات الأصلية نفسها.
وإذا ما تم اعتماد هذه التقنية على نطاق واسع، فقد يصبح بالإمكان استخدام البلوكشين لإثبات معلومات حساسة مثل الرصيد البنكي أو السمعة الرقمية أو المؤهلات الأكاديمية أو مستويات العضوية داخل المنصات الرقمية، مع الحفاظ الكامل على سرية البيانات الأصلية وعدم تعريضها لأي تسريب.
وتعتمد zkTLS على بروتوكول TLS (Transport Layer Security)، وهو النظام المسؤول عن تأمين نحو 95% من حركة الإنترنت الحديثة عبر بروتوكول HTTPS، حيث يوفر التحقق من هوية الخوادم، وتشفير البيانات أثناء انتقالها، وحمايتها من التلاعب أو الاعتراض.
لكن على الرغم من دوره الأساسي في تأمين الاتصالات، لم يُصمم بروتوكول TLS لإنتاج أدلة رقمية قابلة للمشاركة أو التحقق لاحقًا.
وهنا يأتي دور zkTLS، الذي يضيف طبقة تشفير إضافية تحول هذه الجلسات إلى إثباتات يمكن استخدامها في تطبيقات لامركزية متقدمة، ما قد يمهّد لمرحلة جديدة من الإنترنت تجمع بين قابلية التحقق والخصوصية في آن واحد دون التضحية بأحدهما.




