تقرير أمريكي يضع المغرب ضمن الدول المستوفية للشفافية المالية

أظهر تقرير أمريكي حديث حول الشفافية المالية تفاوتا لافتا بين دول شمال إفريقيا، بعدما نجح المغرب في استيفاء الحد الأدنى من المعايير المعتمدة من قبل وزارة الخارجية الأمريكية، في حين بقيت الجزائر ومصر ضمن قائمة الدول التي لم تتمكن من بلوغ المستوى المطلوب خلال فترة التقييم.
ويستند هذا التصنيف إلى تقرير الشفافية المالية لعام 2026 (Fiscal Transparency Report)، الذي يقيس مدى توفر المعلومات المتعلقة بإدارة المال العام ومدى قدرة المواطنين والجهات الرقابية على الوصول إلى البيانات المرتبطة بالميزانيات والديون والإنفاق الحكومي والصفقات العمومية والموارد الطبيعية.
وشمل التقرير الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى 31 دجنبر 2025، وغطى 139 دولة، إضافة إلى السلطة الفلسطينية. وخلص إلى أن 73 حكومة استوفت الحد الأدنى من متطلبات الشفافية المالية، بينما أخفقت 67 حكومة في بلوغ هذه المتطلبات، ولم تسجل سوى 14 حكومة من الفئة الأخيرة تقدما ملموسا خلال فترة التقييم.
ولا يقدم التقرير ترتيبا رقميا للدول أو مؤشرا موحدا للتنقيط، وإنما يعتمد تصنيفا يقوم على مدى استجابة كل حكومة لمجموعة من المعايير المرتبطة بإتاحة المعلومات المالية، وشفافية الميزانية، والرقابة على الحسابات، وتدبير الديون، والصفقات العمومية، إضافة إلى المعطيات الخاصة باستغلال الموارد الطبيعية.
وأدرجت وزارة الخارجية الأمريكية المغرب ضمن الحكومات التي استوفت جميع المتطلبات الأساسية للشفافية المالية، إلى جانب دول أخرى من بينها البرتغال واليونان وإسرائيل والأردن وتونس وجنوب إفريقيا وتركيا والهند.
ويعني هذا التصنيف، وفق منهجية التقرير، أن الوثائق الأساسية المتعلقة بالميزانية المغربية كانت متاحة للعموم ومكتملة إلى حد كبير، كما تضمنت معلومات يمكن الاعتماد عليها بشأن موارد الدولة ونفقاتها.
كما سجل التقرير استيفاء المملكة للمعايير المرتبطة بنشر البيانات الخاصة بالدين العمومي، وإخضاع الحسابات الحكومية لآليات الرقابة، إلى جانب توفير وسائل تسمح بتتبع تنفيذ الميزانية والتدقيق في العمليات المالية.
وتشمل متطلبات الشفافية أيضا توفير معلومات أساسية حول الصفقات العمومية وكيفية تدبيرها، فضلا عن البيانات المرتبطة باستغلال الموارد الطبيعية، باعتبارها من المجالات التي تحظى بأهمية في تقييم مدى وضوح إدارة الأموال والثروات العمومية.
في المقابل، لم تتمكن الجزائر من تجاوز الحد الأدنى الذي حدده التقرير، حيث أشار التقييم إلى استمرار ثلاث ثغرات رئيسية خلال سنة 2025.
وترتبط أبرز أوجه القصور المسجلة بتقرير نهاية السنة المالية، وعدم توفير تفاصيل كافية بشأن المؤسسات الحكومية، إضافة إلى عدم استيفاء بعض المتطلبات المتعلقة بالمعايير المحاسبية الدولية.
وبحسب التقرير، لم تحقق الجزائر تقدما ملموسا خلال الفترة التي شملها التقييم، وهو ما أبقاها ضمن قائمة الحكومات غير المستوفية للمعايير الأساسية للشفافية المالية.
أما مصر، فقد واجهت بدورها مجموعة أوسع من الملاحظات، إذ شملت أوجه القصور مدى اكتمال وثائق الميزانية، والمعلومات المرتبطة بالحسابات الحكومية التي تقع خارج الإطار الرئيسي للميزانية.
كما شملت الملاحظات البيانات المتعلقة بديون المؤسسات الحكومية، إضافة إلى آليات الرقابة على بعض أوجه الإنفاق العام، بما في ذلك الإنفاق العسكري.
ولم تسجل مصر، على غرار الجزائر، تقدما ملموسا خلال سنة التقييم، ما جعلها تبقى ضمن فئة الحكومات التي لم تستوفِ الحد الأدنى من متطلبات الشفافية المالية التي تعتمدها الخارجية الأمريكية.
ويعكس إدراج المغرب ضمن قائمة الدول المستوفية للمعايير أهمية توفير البيانات المالية الأساسية أمام المواطنين والجهات الرقابية، خصوصا ما يتعلق بالميزانية والدين العام والإنفاق الحكومي والصفقات العمومية.
وفي المقابل، تكشف الحالات التي سجل فيها التقرير إخفاق عدد من الدول عن استمرار الحاجة إلى تعزيز آليات الإفصاح المالي، وتوسيع نطاق المعلومات المتاحة للعموم، وتحسين الرقابة على المؤسسات الحكومية والعمليات المالية التي لا تظهر بشكل كامل ضمن وثائق الميزانية.
ولم تخصص وزارة الخارجية الأمريكية للمغرب ملاحظات تفصيلية مستقلة ضمن التقرير، باعتبار أن قسم التقييمات الخاصة يركز أساسا على الحكومات التي لم تتمكن من استيفاء الحد الأدنى من المعايير.
ولذلك انصب الجزء التفصيلي من التقييم على دول من بينها الجزائر ومصر، مع تحديد أبرز الثغرات التي حالت دون حصولهما على تصنيف الدول المستوفية لمتطلبات الشفافية المالية.




