تراجع أعداد الأطفال في سوق العمل بالمغرب إلى 101 ألف طفل

سجلت ظاهرة تشغيل الأطفال في المغرب تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، بعدما أظهرت نتائج البحوث الوطنية السنوية حول التشغيل انخفاض عدد الأطفال المنخرطين في سوق العمل من 148 ألف طفل سنة 2021 إلى حوالي 101 ألف طفل سنة 2024، أي بانخفاض بلغت نسبته 31.76 في المائة.
وجاءت هذه المعطيات ضمن جواب لوزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات عن سؤال كتابي حول واقع تشغيل الأطفال بالمغرب، حيث أكد أن هذا التطور يرتبط بتعزيز الإطار القانوني والمؤسساتي الهادف إلى حماية الأطفال والحد من ولوجهم المبكر إلى سوق الشغل.
ويستند المغرب في مواجهة تشغيل الأطفال إلى مجموعة من المقتضيات القانونية الواردة في مدونة الشغل، التي وضعت قيوداً صارمة على تشغيل القاصرين.
وتمنع المادة 143 من مدونة الشغل تشغيل الأحداث أو قبولهم داخل المقاولات قبل بلوغهم 15 سنة كاملة، فيما تخول المادة 144 لمفتشي الشغل إمكانية إخضاع الأحداث الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة لفحوصات طبية للتأكد من أن طبيعة العمل المسند إليهم لا تتجاوز قدراتهم الجسدية ولا تشكل خطراً على صحتهم.
كما تتيح المقتضيات القانونية لمفتش الشغل إمكانية مطالبة المشغل بإعفاء الحدث من العمل في حال تبين وجود ضرر صحي أو عدم ملاءمة طبيعة المهام مع سنه وقدراته.
وتشدد مدونة الشغل أيضاً على منع تشغيل الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة في بعض الأنشطة التي قد تعرضهم للخطر، حيث تشترط المادة 145 الحصول على ترخيص كتابي مسبق من مفتش الشغل لتشغيل الأحداث في بعض العروض العمومية، بعد استشارة أولياء أمورهم.
كما تمنع المادتان 146 و148 أي ممارسات إشهارية أو تشغيلية تستهدف استغلال الأطفال في مجالات فنية أو عروض قد تهدد سلامتهم، بما في ذلك الأعمال البهلوانية أو الأنشطة التي تتضمن مخاطر على حياتهم أو صحتهم أو أخلاقهم.
وتحظر القوانين كذلك تشغيل الأطفال في بعض المهن الاستعراضية، حيث يمنع على أصحاب السيرك والعروض المتنقلة تشغيل من تقل أعمارهم عن 16 سنة في هذه المجالات.
وفي الإطار ذاته، حدد القانون رقم 19.12 المتعلق بشروط الشغل والتشغيل الخاصة بالعاملات والعمال المنزليين، السن الأدنى لممارسة هذا النوع من العمل في 18 سنة، بهدف الحد من استغلال القاصرين في الأعمال المنزلية.
كما حدد المرسوم رقم 2.10.18.3 قائمة الأشغال التي يمنع تشغيل بعض فئات الأحداث دون 18 سنة فيها، بالنظر إلى طبيعتها الخطرة وتأثيراتها المحتملة على الصحة والسلامة.
وأكدت الوزارة أنها عملت على تقوية جهاز تفتيش الشغل في مجال مكافحة تشغيل الأطفال، من خلال تعيين 54 نقطة ارتكاز تابعة لجهاز التفتيش على مستوى المصالح الخارجية، مهمتها تتبع وتنسيق الجهود المبذولة محلياً وجهوياً.
كما تم إبرام اتفاقية شراكة بين وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات ورئاسة النيابة العامة، بهدف تعزيز التعاون بين مفتشي الشغل وقضاة النيابة العامة لضمان تطبيق المقتضيات القانونية المتعلقة بحماية الأطفال.
وفي هذا السياق، تم إعداد دليل عملي لتسهيل التنسيق بين الطرفين، خصوصاً في ما يتعلق بمحاربة استغلال القاصرين والقاصرات في العمل المنزلي.
ورغم التراجع المسجل في أعداد الأطفال المشتغلين، تواصل السلطات عمليات المراقبة للحد من هذه الظاهرة، حيث أسفرت زيارات التفتيش خلال سنة 2024 عن تسجيل مخالفات مرتبطة بتشغيل الأطفال في 49 مؤسسة، مع توجيه 75 ملاحظة بشأن احترام المقتضيات القانونية.
أما خلال سنة 2025، فقد تم رصد مخالفات في 52 مؤسسة، نتج عنها توجيه 56 ملاحظة بهدف تصحيح الوضعيات المخالفة وتعزيز احترام القوانين المنظمة لتشغيل القاصرين.
وتؤكد هذه المؤشرات أن المغرب يواصل نهج مقاربة تجمع بين التشريع والمراقبة والتنسيق المؤسساتي، في محاولة للحد من تشغيل الأطفال وتعزيز حمايتهم وضمان اندماجهم في مسارات التعليم والتكوين بدل سوق العمل المبكر.




