الاقتصادية

وارش يواجه اختبار الأسواق مع تصاعد رهانات رفع الفائدة وتفاقم ضغوط التضخم

يواجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش اختباراً صعباً للحفاظ على مصداقية السياسة النقدية، بعدما أثار موقفه الحذر بشأن توجيه الأسواق موجة ارتفاع في عوائد السندات، وسط ترقب المستثمرين لمسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر مقربة من وارش أن رئيس الفيدرالي لا يزال متمسكاً بتقليص الاعتماد على التوجيهات المسبقة للأسواق، رغم ردود الفعل القوية التي أعقبت اجتماعه الأخير، مؤكداً رغبته في منح البيانات الاقتصادية الدور الأكبر في تحديد قرارات السياسة النقدية.

وفي مراجعة لأدائه خلال الأسابيع الأولى من توليه المنصب، أقر وارش بوجود بعض الأخطاء، من بينها عدم وضوح بعض جوانب خطط الإصلاح، لكنه شدد في الوقت نفسه على استعداده لاتخاذ خطوات أكثر تشدداً إذا استمرت الضغوط التضخمية، بما في ذلك إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر.

وجاءت هذه التصريحات في وقت لا يزال فيه التضخم أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، بعدما وصل معدل ارتفاع الأسعار إلى 3.7% خلال يونيو، ما يزيد الضغوط على صانعي السياسة النقدية لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً.

وشهدت سوق السندات الأمريكية تحركات قوية عقب اجتماع الفيدرالي، حيث سجل عائد السندات لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007، في ظل غياب إشارات واضحة بشأن توجهات السياسة النقدية المستقبلية.

كما ارتفع العائد على السندات لأجل عامين إلى نحو 4.22%، مدفوعاً بتزايد التوقعات بأن وارش قد يميل إلى رفع الفائدة مجدداً، فيما تشير تقديرات الأسواق إلى وجود احتمال يقارب 55% لزيادة أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع سبتمبر.

وتزداد صعوبة مهمة الفيدرالي مع استمرار التحديات الاقتصادية والجيوسياسية، خصوصاً في ظل تداعيات التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران، والتي قد تضيف مزيداً من الضغوط على أسعار الطاقة والتضخم.

وبينما يختار وارش الحفاظ على مساحة أكبر من المرونة بدلاً من تقديم تعهدات مسبقة للأسواق، يبقى التحدي الأكبر أمامه هو تحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم وتجنب اضطرابات حادة في الأسواق المالية. وسيكون قرار سبتمبر محطة حاسمة لتقييم مدى نجاح استراتيجيته في استعادة ثقة المستثمرين.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى