الأخبارالاقتصادية

تايوان تفتح الباب أمام ستارلينك لتعزيز اتصالاتها في مواجهة مخاطر الصراع مع الصين

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام بتأمين البنية التحتية الرقمية في ظل التوترات المتزايدة مع بكين، أقر البرلمان التايواني تعديلات قانونية جديدة تمهد الطريق أمام دخول شركة “ستارلينك” التابعة للملياردير الأميركي إيلون ماسك إلى سوق الاتصالات في الجزيرة، بهدف توفير بدائل اتصال في حالات الطوارئ أو اندلاع نزاع عسكري محتمل.

وتسعى تايوان من خلال هذه الخطوة إلى تقوية قدرتها على الصمود في مواجهة أي اضطرابات قد تطال شبكات الاتصال، خصوصاً أن الجزيرة تعتمد بشكل كبير على الكابلات البحرية للربط مع العالم الخارجي، في وقت لا تمتلك فيه أقماراً اصطناعية خاصة بها في المدار الأرضي المنخفض.

وتعتبر الصين تايوان جزءاً من أراضيها، وتؤكد استعدادها لاستخدام القوة إذا لزم الأمر لإخضاع الجزيرة لسيادتها، وهو ما دفع السلطات التايوانية إلى البحث عن حلول تقنية تضمن استمرار الاتصالات في حال تعرض البنية التحتية لهجمات أو أضرار.

وكانت شركة الاتصالات التايوانية “تشونغوا تلكوم” قد أبرمت اتفاقيات مع عدد من مزودي خدمات الأقمار الاصطناعية الأجانب لتأمين قنوات اتصال بديلة خلال الأزمات والكوارث، لكنها لم تدخل في شراكة مع “ستارلينك” حتى الآن.

ويرى عدد من المشرعين أن الإطار القانوني السابق كان يشكل عائقاً أمام انضمام الشركة الأميركية، بسبب القيود التي تفرض أن يكون رئيس مجلس إدارة شركات الاتصالات في تايوان مواطناً تايوانياً، إلى جانب تحديد نسبة الملكية الأجنبية عند 49%.

وبموجب التعديلات الجديدة، سيتم منح السلطات مرونة أكبر لدراسة طلبات شركات الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية بشكل منفصل، مع إمكانية إعفائها من بعض القيود التنظيمية، شريطة تقييم عوامل مرتبطة بالأمن القومي، وحماية الشبكات، ومستوى المنافسة في السوق.

وحظيت التعديلات بدعم نادر من مختلف التيارات السياسية، إذ وافق عليها نواب الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم والمعارضة على حد سواء، قبل إحالتها إلى الرئيس لاي تشينغ-تي للتوقيع عليها ودخولها حيز التنفيذ.

وأكد مكتب الرئيس أن الخطوة ستساهم في دعم التطوير المستقبلي لخدمات الاتصالات الفضائية وتعزيز مرونة منظومة الاتصالات في الجزيرة، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية المتزايدة.

وتأتي هذه التحركات بعد تجربة سابقة واجهتها تايوان عام 2023، عندما أدى تضرر كابلات بحرية تربط الجزيرة بأرخبيل ماتسو إلى انقطاع الاتصالات لأسابيع، ما كشف هشاشة الاعتماد الكامل على البنية التحتية البحرية.

كما تستند تايوان في اهتمامها بشبكة “ستارلينك” إلى التجربة الأوكرانية، حيث لعبت الشبكة دوراً مهماً في الحفاظ على خدمات الاتصال خلال الحرب مع روسيا، سواء للجهات الحكومية أو القوات العسكرية.

وقال النائب عن الحزب الحاكم لين تشون-هسين إن خدمات الاتصال عبر الأقمار الاصطناعية يمكن أن توفر دعماً كبيراً لأمن الاتصالات وتعزز قدرة البلاد على مواجهة الأزمات.

لكن رغم هذه المزايا، يثير الاعتماد على “ستارلينك” بعض المخاوف داخل تايوان، خصوصاً بسبب مواقف إيلون ماسك السابقة المتعلقة بالصين وتايوان، إضافة إلى الجدل الذي أثارته قراراته بشأن استخدام الشبكة خلال الحرب في أوكرانيا.

كما تعرض ماسك لانتقادات في تايوان بعد تصريحات سابقة اعتبر فيها أن الجزيرة ينبغي أن تكون جزءاً من الصين، إلى جانب علاقاته التجارية الواسعة مع السوق الصينية.

ولا تزال الشكوك قائمة بشأن مدى اهتمام “ستارلينك” فعلياً بدخول السوق التايوانية، رغم التعديلات التشريعية الجديدة، إذ سبق لوزيرة الشؤون الرقمية لين يي-جينغ أن أشارت إلى أن الشركة لا تعتبر تايوان من الأسواق ذات الأولوية العالية بسبب صغر حجمها وارتفاع الكثافة السكانية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى