بورصة نيجيريا تتصدر أسواق العالم بصعود قياسي رغم غياب المستثمرين الأجانب

حققت الأسهم النيجيرية أداءً استثنائياً خلال عام 2026، بعدما قفزت بنحو 66% منذ بداية العام لتصبح صاحبة أفضل أداء بين أسواق الأسهم العالمية، في صعود لافت لم يعتمد على تدفقات المستثمرين الأجانب كما جرت العادة في الأسواق الناشئة.
ويكشف هذا الارتفاع عن تحول غير معتاد في طبيعة السوق النيجيرية، إذ تمكن المستثمرون المحليون من قيادة موجة الصعود، في وقت تراجع فيه حضور المؤسسات الأجنبية التي كانت تاريخياً أحد المحركات الرئيسية لنمو أسواق الدول النامية.
انخفضت حصة المستثمرين الأجانب من إجمالي التداولات في البورصة النيجيرية إلى 12% خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بـ27% خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بينما ارتفعت مساهمة المستثمرين المحليين إلى 88%.
ويعكس هذا التحول اعتماد السوق بشكل أكبر على رؤوس الأموال المحلية، التي أصبحت القوة الرئيسية وراء المكاسب الكبيرة التي حققتها الأسهم النيجيرية.
ساهمت جاذبية أدوات الدين قصيرة الأجل في ابتعاد جزء من المستثمرين الأجانب عن سوق الأسهم، حيث توفر هذه الأدوات عوائد مرتفعة تقترب من 20% مع مستويات مخاطر أقل مقارنة بالاستثمار في الأسهم.
ودفع ذلك العديد من المستثمرين الدوليين إلى تفضيل السندات والأدوات المالية ذات الدخل الثابت بدلاً من تحمل تقلبات سوق الأسهم.
واجهت البورصة النيجيرية عدداً من العقبات التي أثرت على تدفقات الاستثمار الأجنبي، من بينها تطبيق نظام التسوية المالية في اليوم التالي (T+1)، الذي فرض على المستثمرين الأجانب توفير التمويل المسبق للصفقات.
كما أدى قرار مؤسسة “فوتسي راسل” بتعليق خطط إعادة تصنيف السوق النيجيرية إلى تقليص التوقعات بشأن جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية في المدى القريب.
في المقابل، واصل المستثمرون المحليون ضخ أموالهم في سوق الأسهم، مستفيدين من الأداء القوي الذي سجلته البورصة خلال العام الماضي، إلى جانب تحسن الثقة في الأصول المحلية مع استقرار العملة النيجيرية نسبياً.
كما ساعدت تحركات البنك المركزي، بما في ذلك إصدار سندات بهدف جذب السيولة الدولارية ودعم القطاع المصرفي، في تعزيز الاستقرار المالي وتشجيع الاستثمار المحلي.
في وقت بدأ فيه بعض المستثمرين العالميين إعادة تقييم رهاناتهم على شركات الذكاء الاصطناعي في الأسواق الآسيوية بسبب ارتفاع التقييمات والمخاوف من المبالغة في الأسعار، ظهرت أسواق بديلة مثل نيجيريا كفرصة محتملة أمام المستثمرين الباحثين عن معدلات نمو أعلى.
وتبرز القفزة التاريخية للأسهم النيجيرية مفارقة لافتة في عالم الأسواق المالية، إذ تمكنت واحدة من أفضل البورصات أداءً عالمياً من تحقيق مكاسب ضخمة دون الاعتماد على التدفقات الأجنبية التقليدية.




