الاقتصادية

انقسام داخل واشنطن حول الاتفاق المؤقت بين ترامب وإيران

تصاعد الجدل في واشنطن بعد الكشف عن تفاصيل الاتفاق المؤقت الذي أبرمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران لإنهاء الحرب، حيث واجه الوثيقة انتقادات حادة داخل أروقة الكونغرس، شملت حتى بعض الأصوات الجمهورية، في تطور نادر يعكس حجم الانقسام السياسي حول الملف.

وخلال تداول نسخ من مذكرة التفاهم داخل مبنى الكابيتول يوم الخميس، عبّر عدد من المشرعين عن مخاوفهم من بنود الاتفاق، معتبرين أنه يمنح طهران مكاسب كبيرة دون مقابل واضح للولايات المتحدة. كما أبدى عدد من المعلقين المحافظين المقربين من الحزب الجمهوري تحفظات علنية، في خطوة غير مألوفة تجاه الرئيس.

وانتقد أحد أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الاتفاق الإطاري، واصفاً إياه بأنه «أسوأ خطأ في السياسة الخارجية منذ عقود»، فيما رأى آخرون أن بعض بنوده «غير مدروسة» وقد تحمل تداعيات استراتيجية واقتصادية سلبية، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية وتأثيرها على أسعار الطاقة.

ويأتي هذا الموقف في وقت يزداد فيه القلق داخل الحزب الجمهوري من انعكاسات الحرب على الاقتصاد الأمريكي وفرص الحزب في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، المقررة في نوفمبر، والتي ستحدد ميزان السيطرة على الكونغرس. كما لم يقتصر الانتقاد على الجمهوريين، إذ وجّه الديمقراطيون بدورهم ملاحظات حادة إلى الاتفاق، في إطار سعيهم لاستعادة الأغلبية في أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما.

وفي السياق ذاته، أرسل البيت الأبيض نص مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران إلى أعضاء الكونغرس، بعد يوم من توقيع الاتفاق الأولي. وبحسب ما اطلع عليه مشرعون، فإن الوثيقة تتضمن خطوات تهدف إلى تثبيت وقف التصعيد، مع تأكيدات متبادلة بشأن مسار التهدئة، في حين يطالب نواب من الحزبين بتوضيحات إضافية حول تفاصيل التنفيذ والالتزامات المالية والسياسية.

وأفاد مساعدون في الكونغرس بعدم عقد أي جلسات إحاطة رسمية حتى الآن لشرح بنود الاتفاق أو تقديم رؤية الإدارة حول آليات تطبيقه، ما زاد من حدة الانتقادات والتكهنات داخل الأوساط السياسية.

وتزايدت الاعتراضات بعد تقارير أشارت إلى أن الاتفاق قد يتضمن الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، إلى جانب مقترحات بإنشاء صندوق سيادي تصل قيمته إلى 300 مليار دولار لدعم الاستثمار داخل إيران وتخفيف العقوبات، وهو ما اعتبره منتقدون تنازلاً كبيراً من الجانب الأمريكي.

وفي هذا السياق، كتب السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي أن الاتفاق «لم يحد من الطموحات النووية الإيرانية»، مشيراً إلى أن طهران استفادت من التهديدات المتعلقة بمضيق هرمز، الذي كان مفتوحاً خلال الحرب رغم العقوبات المفروضة. وأضاف أن التطورات الأخيرة أسفرت عن خسائر بشرية أمريكية وارتفاع تكاليف الطاقة، معتبراً أن الاتفاق الحالي يمثل «خطأً فادحاً في السياسة الخارجية».

من جانبه، أعرب رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، روجر ويكر، عن قلقه من أن الاتفاق قد يتضمن تنازلات تمس مكاسب عسكرية أمريكية، منتقداً أي توجه لتخفيف الضغط على إيران أو ربط رفع العقوبات بخطوات تفاوضية قصيرة الأجل.

في المقابل، رد الرئيس ترامب على منتقديه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مهاجماً الأصوات الجمهورية المعارضة، ومؤكداً أن سياسته أسهمت في تحسن الأسواق وتراجع أسعار الطاقة، واصفاً بعض منتقديه بـ«الحاقدين أو غير الواقعيين».

ورغم حدة السجال السياسي، يرى مؤيدو الاتفاق أنه يمثل خطوة أولية لاحتواء صراع مكلف رفع أسعار الطاقة واستنزف الموارد العسكرية الأمريكية، مع إمكانية أن يمهد لاتفاق نهائي أكثر شمولاً خلال المرحلة المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى