اليورو يلتقط أنفاسه صعوداً بدعم تراجع الدولار وترقب اجتماع المركزي الأوروبي

افتتح اليورو تعاملات الأسبوع في الأسواق الأوروبية على نبرة إيجابية، مواصلاً تحقيق المكاسب لليوم الثاني على التوالي أمام الدولار الأمريكي، في ظل تحسن شهية المخاطرة عالمياً وتراجع نسبي في قوة العملة الأمريكية.
ويأتي هذا الأداء مدفوعاً بعودة عمليات الشراء من مستويات منخفضة سجّلها اليورو خلال الأسبوعين الماضيين، إضافة إلى تأثيرات التطورات الجيوسياسية، بعد تقارير تحدثت عن تحركات دبلوماسية جديدة لخفض التوتر بين إيران والولايات المتحدة، ما خفف من الإقبال على الدولار كملاذ آمن.
على صعيد التداولات، ارتفع اليورو بنحو 0.15% ليصل إلى 1.1732 دولار، مقارنة بسعر افتتاح عند 1.1717 دولار، في محاولة لتعزيز مسار التعافي. وكان قد أنهى جلسة الجمعة الماضية على مكاسب بلغت 0.3%، مسجلاً أول ارتفاع له في أربعة أيام، بعد أن لامس أدنى مستوياته في نحو أسبوعين عند 1.1670 دولار.
ورغم هذا التحسن، يبقى الأداء الأسبوعي للعملة الأوروبية تحت الضغط، حيث أنهى اليورو الأسبوع الماضي على تراجع بنحو 0.4%، متأثراً بتصاعد التوترات الجيوسياسية التي دعمت الطلب على الدولار خلال تلك الفترة.
في المقابل، واصل مؤشر الدولار الأمريكي تراجعه للجلسة الثانية على التوالي، منخفضاً بحوالي 0.1%، مبتعداً عن أعلى مستوياته الأخيرة. ويعكس هذا الاتجاه تراجع الإقبال على الدولار كأداة تحوط، بالتزامن مع تحسن نسبي في معنويات المستثمرين.
وتشير المعطيات إلى أن الأسواق استجابت إيجابياً لتقارير إعلامية أفادت بتقديم إيران مقترحاً جديداً للسلام عبر وسطاء، يتضمن خطوات لخفض التصعيد في منطقة الخليج، بما في ذلك إعادة فتح مضيق هرمز وتأجيل بعض الملفات الخلافية، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف الجيوسياسية.
في سياق موازٍ، تتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع البنك المركزي الأوروبي المرتقب في وقت لاحق هذا الأسبوع، حيث تشير التوقعات إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
غير أن أهمية الاجتماع لا تكمن فقط في القرار المرتقب، بل في الإشارات التي سيقدمها صناع السياسة النقدية بشأن المسار المستقبلي للفائدة خلال عام 2026، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالنمو والتضخم داخل منطقة اليورو.
ويرى مراقبون أن البنك المركزي الأوروبي سيحافظ على نهج حذر، في انتظار مزيد من البيانات الاقتصادية، وسط بيئة دولية لا تزال محاطة بدرجة عالية من عدم اليقين.
في المجمل، يستفيد اليورو حالياً من تراجع الدولار أكثر مما يستند إلى قوة ذاتية، ما يجعل اتجاهه في المدى القريب رهيناً بقرارات المركزي الأوروبي وتطورات المشهد الجيوسياسي العالمي.



