العملات

الين الياباني يستعيد قوته أمام الدولار.. التضخم يرفع رهانات رفع الفائدة في سبتمبر

استعاد الين الياباني بعض قوته أمام الدولار خلال تعاملات الجمعة، مستفيداً من تراجع العملة الأمريكية في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تصاعد التوقعات بشأن اتجاه بنك اليابان نحو تشديد سياسته النقدية خلال الأشهر المقبلة.

وجاء تحسن العملة اليابانية في وقت تلقى فيه الدولار ضغوطاً جديدة بعد تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الذي ألمح إلى إمكانية توسيع عمليات إعادة شراء سندات الخزانة الأمريكية، في خطوة تستهدف دعم السيولة وتهدئة التقلبات في سوق الدين.

وفي طوكيو، عززت بيانات التضخم الأخيرة الرهانات على استمرار بنك اليابان في مسار رفع أسعار الفائدة، بعدما أظهرت ارتفاع التضخم الأساسي خلال يوليو، ما يشير إلى استمرار الضغوط السعرية داخل الاقتصاد الياباني.

تراجع سعر الدولار أمام الين بنسبة 0.1% خلال تعاملات الجمعة ليصل إلى 158.87 ين، مقارنة مع 159.04 ين عند افتتاح التداولات، بعدما سجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 159.13 ين.

وكان الين قد أنهى تعاملات الخميس على انخفاض بنسبة 0.55% أمام العملة الأمريكية، رغم وصوله في وقت سابق إلى أقوى مستوى له في أسبوع عند 158.03 ين للدولار، قبل أن يتعرض لضغوط مع عودة عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى الارتفاع.

وتشير حركة العملة اليابانية إلى استمرار حساسيتها تجاه تحركات العوائد الأمريكية، في ظل اعتماد المستثمرين على الفارق بين أسعار الفائدة في الولايات المتحدة واليابان لتحديد اتجاهات تداول الين.

في المقابل، تراجع مؤشر الدولار بأكثر من 0.1% الجمعة، ليعود إلى مسار الهبوط بعد توقف مؤقت في الجلسة السابقة، مقترباً مجدداً من أدنى مستوياته خلال ثلاثة أشهر.

وجاءت خسائر العملة الأمريكية بعد تصريحات سكوت بيسنت بشأن استعداد وزارة الخزانة لتوسيع عمليات إعادة شراء سندات الخزانة، بهدف تحسين السيولة في سوق الدين والحد من الضغوط التي تواجه السندات طويلة الأجل.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت الأربعاء خططاً لمضاعفة حجم عمليات إعادة شراء الأوراق المالية طويلة الأجل خلال الربع المقبل، بحيث تصل قيمة كل عملية إلى 4 مليارات دولار على الأقل.

ويرى المستثمرون أن هذه التحركات قد تؤثر في مستويات العوائد الأمريكية، وهو ما ينعكس بدوره على الدولار وعلى العملات الرئيسية، ومن بينها الين الياباني.

وفي اليابان، أظهرت البيانات الحكومية تسارع التضخم الأساسي خلال يوليو إلى 1.8% على أساس سنوي، متماشياً مع توقعات الأسواق، مقارنة مع 1.6% في يونيو.

ورغم ارتفاع المؤشر، فإنه ظل دون مستهدف بنك اليابان البالغ 2% للشهر السادس على التوالي، وهو ما يشير إلى أن انتقال ارتفاع تكاليف الإنتاج والمدخلات إلى أسعار المستهلكين لا يزال محدوداً نسبياً.

ومع ذلك، فإن استمرار التضخم بالقرب من مستوى البنك المركزي المستهدف يبقي مسألة رفع أسعار الفائدة مطروحة بقوة أمام صناع السياسة النقدية، خصوصاً إذا أظهرت البيانات المقبلة استمرار الضغوط السعرية وتحسن نمو الأجور.

وعقب صدور بيانات التضخم، ارتفعت احتمالات قيام بنك اليابان برفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع سبتمبر إلى 82%، مقارنة مع 77% قبل صدور البيانات.

ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة مجموعة جديدة من المؤشرات الاقتصادية اليابانية، وعلى رأسها بيانات التضخم وسوق العمل والأجور، باعتبارها عناصر أساسية في تحديد مدى استعداد البنك المركزي للانتقال إلى خطوة جديدة في دورة تشديد السياسة النقدية.

وفي حال استمرت البيانات في إظهار ضغوط سعرية مستقرة وتحسن مستويات الأجور، فقد يجد بنك اليابان مساحة أكبر لمواصلة رفع الفائدة، وهو ما قد يمنح الين دعماً إضافياً أمام الدولار.

وبذلك تتشكل أمام العملة اليابانية معادلة مزدوجة؛ فمن جهة، يستفيد الين من تراجع الدولار وتحركات سوق السندات الأمريكية، ومن جهة أخرى يحصل على دعم من تزايد رهانات المستثمرين على رفع الفائدة اليابانية. وستظل بيانات الاقتصادين الأمريكي والياباني ومسار عوائد السندات العامل الأبرز في تحديد اتجاه زوج الدولار مقابل الين خلال الفترة المقبلة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى