الين الياباني يتراجع بعد قفزة قوية والأسواق تترقب حقيقة تدخل طوكيو لدعم العملة

شهد الين الياباني تراجعًا خلال تعاملات الجمعة في الأسواق الآسيوية أمام الدولار الأمريكي والعملات الرئيسية، بعدما سجل في الجلسة السابقة أقوى مكاسبه منذ عدة أشهر، في ظل اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح، بينما لا تزال الأسواق تراقب مؤشرات على احتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة المحلية.
وجاء هذا التراجع عقب صعود قوي للين خلال تعاملات الخميس، مدفوعًا بتكهنات واسعة بأن السلطات النقدية في اليابان تدخلت في سوق الصرف للحد من ضعف العملة، بعدما وصلت في الفترة الأخيرة إلى مستويات أثارت مخاوف متزايدة بشأن تأثيرها على الاقتصاد المحلي.
وفي الوقت نفسه، أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، بما يتماشى مع توقعات الأسواق، مؤكدًا استمراره في مسار تطبيع السياسة النقدية تدريجيًا، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وحرصه على الحفاظ على استقرار الأسعار والنشاط الاقتصادي.
وعلى مستوى التداولات، ارتفع الدولار أمام الين بنحو 0.9% ليصل إلى 160.88 ين، بعدما افتتح الجلسة عند 159.50 ين، فيما سجل أدنى مستوى له خلال التعاملات عند 159.37 ين، في إشارة إلى تراجع العملة اليابانية بعد موجة صعود قوية.
وكان الين قد أنهى جلسة الخميس على ارتفاع بنسبة 2.4% مقابل الدولار، محققًا ثاني مكسب يومي متتالٍ، بعدما صعد إلى أعلى مستوياته في 11 أسبوعًا عند 157.96 ين للدولار، ليسجل بذلك أكبر مكسب يومي منذ أواخر أبريل، وهو ما عزز التكهنات بوجود تحرك رسمي في سوق العملات.
وتشير تقديرات متعاملين إلى أن السلطات اليابانية ربما نفذت عمليات شراء واسعة للين مقابل بيع الدولار خلال تعاملات نيويورك، في أول تدخل محتمل منذ نحو ثلاثة أشهر، بهدف الحد من تراجع العملة الذي رفع تكاليف الواردات وزاد الضغوط التضخمية، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة بفعل التوترات الجيوسياسية.
ورغم تصاعد هذه التوقعات، تجنب كبير دبلوماسيي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، تأكيد أو نفي تنفيذ أي تدخل مباشر، مكتفيًا بالإشارة إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن استقرار أسواق الصرف.
وأوضح ميمورا أن التعاون بين طوكيو وواشنطن يتجاوز الدعم المعنوي، مشيرًا إلى أن الجانبين يجريان مشاورات منتظمة حول تطورات أسواق العملات، بما في ذلك المراجعات الخاصة بأسعار الصرف التي غالبًا ما تسبق أي تحركات رسمية في السوق.
من جانبه، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن اليابان قد تكون تدخلت بالفعل لدعم عملتها، معتبرًا أن الين لا يزال مقومًا بأقل من قيمته الحقيقية، وهو ما يفتح الباب أمام مزيد من التحركات إذا استمرت الضغوط على العملة اليابانية.
كما أفادت صحيفة نيكي اليابانية بأن السلطات نفذت على الأرجح عملية واسعة لشراء الين، في وقت أشارت فيه إلى إجراء مشاورات مع الجانب الأمريكي بشأن أوضاع سوق الصرف، بينما امتنع بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك عن التعليق على تلك التقارير.




