اليماني : أسعار المحروقات بالمغرب تتجاوز التكلفة الحقيقية بفوارق قياسية

أعاد الجدل حول أسعار المحروقات في المغرب فتح النقاش بشأن مكونات السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك في محطات الوقود، في ظل استمرار التساؤلات حول العلاقة بين كلفة الاستيراد والأسعار المعتمدة في السوق الوطنية.
وقال الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز العضو في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول «سامير»، إن الفارق بين التكلفة التي يقدرها للمحروقات وسعر بيعها للمستهلك يظل مرتفعا، معتبرا أن هذه الوضعية تستدعي مزيدا من الشفافية بشأن آليات تشكيل الأسعار.
وأوضح اليماني، في تصريح إعلامي، أن كلفة لتر البنزين، وفق تقديراته، تبلغ نحو 7.30 دراهم، بينما يصل سعر بيعه للمستهلك إلى حوالي 15.30 درهما، وهو ما يمثل فارقا يناهز 8 دراهم في اللتر.
أما بالنسبة إلى الغازوال، فقد قدر المسؤول النقابي كلفة اللتر في حدود 9.80 دراهم، مقابل سعر بيع يقارب 14.30 درهما، بفارق يصل إلى حوالي 4.50 دراهم للتر الواحد.
وتعيد هذه الأرقام، بحسب اليماني، طرح النقاش بشأن مختلف المكونات التي تدخل في تحديد السعر النهائي للمحروقات، خصوصا الضرائب والرسوم وهوامش الربح والتكاليف المرتبطة بالاستيراد والتوزيع، ومدى انعكاس تغير الأسعار الدولية للنفط على السوق المغربية.
ويرى اليماني أن اتساع الفارق بين التكلفة التي يستند إليها في تقديراته والأسعار المعتمدة في محطات الوقود يفرض طرح أسئلة حول توزيع القيمة بين مختلف حلقات سلسلة المحروقات.
ويتركز جانب أساسي من هذا النقاش على حجم الضرائب والرسوم المفروضة على المواد النفطية، إضافة إلى الهوامش التي تستفيد منها شركات التوزيع، ومدى تناسبها مع مستويات الأسعار المسجلة في الأسواق الدولية.
ويأتي ذلك في سياق لا تزال فيه أسعار الوقود تحظى باهتمام واسع داخل المغرب، نظرا إلى تأثيرها المباشر في تكاليف النقل والنفقات التي تتحملها الأسر والمقاولات.
ولا تقتصر انعكاسات ارتفاع أسعار المحروقات على المستهلك الذي يتزود بالبنزين أو الغازوال، إذ تنتقل آثارها إلى قطاعات اقتصادية متعددة من خلال ارتفاع تكلفة النقل والخدمات اللوجستية.
ويحذر اليماني من أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود يمكن أن يزيد الضغوط على القدرة الشرائية، خصوصا أن تكاليف النقل تشكل أحد العناصر المؤثرة في أسعار مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات.
كما يمكن لارتفاع كلفة الطاقة أن يرفع أعباء الإنتاج بالنسبة إلى المقاولات، ولا سيما القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على النقل البري أو تستخدم المحروقات بشكل مباشر في أنشطتها.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة المطالب المرتبطة بتوضيح طريقة احتساب أسعار المحروقات في السوق المغربية، والكشف بشكل دوري عن مختلف مكونات السعر، بما يسمح للمستهلك بفهم تأثير أسعار النفط العالمية وسعر الصرف والضرائب وهوامش التوزيع على السعر النهائي.
وبالنسبة إلى اليماني، فإن معالجة إشكالية أسعار المحروقات لا ينبغي أن تقتصر على متابعة الأسعار في محطات الوقود، بل تتطلب، في نظره، نقاشا أوسع حول بنية سوق المحروقات، وهوامش الفاعلين، ومستقبل تكرير النفط في المغرب.
وتظل مسألة الأسعار من أكثر الملفات الاقتصادية حساسية، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالقدرة الشرائية للأسر وتكاليف الإنتاج والنقل، ما يجعل أي تغير في أسعار المحروقات قابلا للانتقال بسرعة إلى باقي مكونات الاقتصاد الوطني.




