النحاس يتراجع من قمم أسابيع تحت ضغط التوترات الجيوسياسية وقوة الدولار

شهدت أسواق المعادن الصناعية، الخميس، موجة تصحيحية قادها النحاس، بعدما فقد زخمه الذي دفعه مؤخرًا إلى أعلى مستوياته في عدة أسابيع، وذلك في ظل استمرار الغموض الجيوسياسي في الشرق الأوسط وارتفاع العملة الأمريكية.
وتراجع سعر النحاس لعقود الثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.4% ليستقر عند 13,247 دولارًا للطن المتري خلال التعاملات الرسمية، بعدما بلغ في وقت سابق أعلى مستوى له منذ أواخر فبراير عند 13,481.50 دولارًا.
ويأتي هذا التراجع في وقت لا تزال فيه المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران متعثرة، دون مؤشرات واضحة على استئنافها، بالتزامن مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، ما دفع أسعار النفط لتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، وألقى بظلاله على معنويات المستثمرين في الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، أوضحت سوداكشينا أونيكريشنان، المسؤولة عن أبحاث المعادن الأساسية في بنك ستاندرد تشارترد، أن التراجع الذي شهدته المعادن يعود أساسًا إلى غياب أي تقدم ملموس في مسار التهدئة، واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بوقف إطلاق النار.
ورغم هذا التراجع، لا يزال مؤشر LMEX، الذي يضم ستة معادن أساسية رئيسية متداولة في البورصة، يحتفظ بأداء قوي، حيث سجل ارتفاعًا بنسبة 11% منذ بداية العام، مدعومًا بانتعاش الطلب العالمي، خاصة من الصين.
وكان النحاس قد استفاد في الجلسة السابقة من تحسن شهية المخاطرة في الأسواق وارتفاع الأسهم، كما بدأ تداولات الخميس على نغمة إيجابية، قبل أن يتخلى عن مكاسبه تدريجيًا تحت ضغط العوامل الجيوسياسية.
في المقابل، لا تزال بعض العوامل تقدم دعمًا للأسعار، أبرزها المخاوف المتزايدة من نقص إمدادات حمض الكبريتيك، وهو عنصر أساسي في عمليات إنتاج النحاس، ما يعزز احتمالات حدوث اختناقات في العرض خلال الفترة المقبلة.
وكشفت بيانات حديثة أن صادرات الصين من حمض الكبريتيك إلى تشيلي، أحد أبرز المنتجين عالميًا، قد توقفت خلال شهر مارس، حتى قبل الأنباء التي تحدثت عن نية بكين فرض قيود على التصدير ابتداءً من مايو.
وفي الأسواق الآسيوية، أنهى عقد النحاس الأكثر تداولًا في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة تعاملاته على ارتفاع طفيف بنسبة 0.3% عند 102,780 يوانًا للطن (حوالي 15,046 دولارًا)، بعدما قلص مكاسب بلغت 1.7% خلال الجلسة.
ورغم أن الطلب القوي في الصين، أكبر مستهلك للمعادن عالميًا، ساهم في دعم الأسعار خلال الفترة الماضية، فإن مؤشرات السوق بدأت تُظهر تباطؤًا محتملًا، خاصة مع تحول الفارق السعري في السوق الفورية إلى خصم بلغ 5 يوانات للطن، مقارنة بعلاوة وصلت إلى 115 يوانًا في منتصف أبريل.
وعلى صعيد المعادن الأخرى، كان النيكل الاستثناء الوحيد في بورصة لندن، حيث سجل ارتفاعًا بنسبة 0.9% ليصل إلى 18,620 دولارًا للطن، مدفوعًا بإعلان شركة التعدين الفرنسية إيراميت عزمها وقف الإنتاج في أحد مناجمها بإندونيسيا خلال الشهر المقبل.
في المقابل، سجلت بقية المعادن تراجعات متفاوتة، حيث انخفض الألومنيوم بنسبة 0.7% إلى 3,588 دولارًا، والزنك بنسبة مماثلة إلى 3,447 دولارًا، فيما تراجع الرصاص بنسبة 0.2% إلى 1,960.50 دولارًا، والقصدير بشكل طفيف إلى 50,395 دولارًا للطن، في ظل أجواء حذرة تهيمن على الأسواق العالمية.




