المغرب يفتح باب استيراد القمح مجدداً لتأمين حاجيات المطاحن وتفادي تراجع المخزون

يتجه المغرب إلى العودة مجدداً إلى الأسواق الدولية لاقتناء القمح، ابتداءً من 16 شتنبر المقبل، بعدما أظهرت عملية جمع المحصول المحلي صعوبة في توفير الكميات المطلوبة لتأمين حاجيات السوق، خصوصاً من القمح اللين الذي يشكل الجزء الأكبر من الاستهلاك الوطني.
ويأتي هذا القرار بعد تعليق عمليات الاستيراد منذ بداية يونيو الماضي، في إطار محاولة إعطاء الأولوية للمنتوج المحلي وتعزيز استفادة القطاع من المحصول الوطني. غير أن ضعف الكميات التي تم تجميعها دفع المهنيين إلى اعتبار العودة إلى الاستيراد أمراً ضرورياً لتفادي أي ضغط على المخزونات خلال الأشهر المقبلة.
وأكد عمر اليعقوبي، رئيس الفيدرالية الوطنية لتجار الحبوب والقطاني، أن استئناف الواردات سيبدأ منتصف شتنبر، موضحاً أن الهدف يتمثل في تلبية حاجيات المطاحن والحفاظ على مستويات كافية من المخزون.
وأوضح اليعقوبي أن تجار الحبوب واجهوا صعوبات في جمع محصول الموسم الحالي، في ظل عزوف عدد من الفلاحين عن طرح كامل إنتاجهم للبيع.
ويرتبط هذا السلوك، بحسب المهنيين، برغبة المنتجين في الاحتفاظ بجزء من محاصيلهم، خصوصاً بعد سنوات متتالية من الجفاف التي أثرت على القطاع الفلاحي وأعادت تشكيل سلوك المنتجين تجاه تخزين الحبوب.
ويرى رئيس الفيدرالية أن الاستيراد أصبح ضرورياً لتكوين مخزون احتياطي قادر على تغطية احتياجات السوق، بعيداً عن الكميات التي أمكن جمعها من المحصول الوطني.
وعلى الرغم من محدودية العرض المحلي، فإن وضعية السوق العالمية تبدو أكثر ملاءمة من حيث توفر القمح، ما يعني أن تأمين الكميات المطلوبة لن يشكل، وفق المهنيين، مشكلة كبيرة على مستوى الشراء. غير أن التحدي الأساسي يرتبط بتكاليف النقل والشحن البحري في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية التي تؤثر على حركة التجارة الدولية.
وتنعكس هذه الظروف بشكل مباشر على تكلفة وصول القمح إلى المغرب، إذ يُتوقع أن يتجاوز سعر القنطار الواحد عند وصوله إلى الموانئ المغربية 270 درهماً، نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والرسوم المرتبطة بالنقل البحري.
من جهته، أكد عبد القادر العلوي، رئيس الفيدرالية الوطنية للمطاحن، أن استيراد القمح سيُستأنف بدوره ابتداءً من منتصف شتنبر، بعدما تعذر بلوغ الأهداف التي كانت محددة لتكوين المخزون خلال الفترة الماضية.
وأوضح العلوي أن الكميات التي تمكن القطاع من جمعها بلغت نحو 6 ملايين قنطار، وهي كمية لا تغطي سوى ما بين 10 و12 في المائة من حاجيات المطاحن، في وقت تصل فيه الاحتياجات الإجمالية إلى حوالي 50 مليون قنطار.
وأشار إلى أن تمديد فترة البيع والتسليم لم يؤد إلى زيادة كبيرة في الكميات المعروضة، بعدما اختار عدد من الفلاحين الاحتفاظ بجزء من إنتاجهم، الأمر الذي قلص قدرة القطاع على الاعتماد على المحصول الوطني وحده لتغطية احتياجات المطاحن.
وبحسب المعطيات المهنية، فإن الفجوة بين الكميات التي تم جمعها وحجم الطلب تقتضي توفير حوالي 44 مليون قنطار إضافية، وهو ما يجعل السوق الخارجية المصدر الرئيسي لتغطية الجزء الأكبر من الاحتياجات خلال المرحلة المقبلة.
ويعكس هذا التطور استمرار تأثير تداعيات سنوات الجفاف على سوق الحبوب بالمغرب، ليس فقط من خلال مستويات الإنتاج، وإنما أيضاً عبر تغير سلوك الفلاحين في تسويق محاصيلهم. وفي ظل محدودية المخزون المحلي، بات تأمين الإمدادات الخارجية عاملاً أساسياً لضمان استمرارية عمل المطاحن والحفاظ على انتظام تزويد السوق الوطنية بالقمح.




