المغرب يعزز واردات القمح اللين بدعم مالي جديد لتأمين الإمدادات

يتجه المغرب إلى تعزيز تموين السوق الوطنية بالقمح اللين خلال النصف الثاني من شتنبر، عبر اعتماد دعم مالي جديد لفائدة المستوردين، في محاولة لتأمين الإمدادات والحفاظ على مستويات ملائمة من المخزون الوطني في ظل استمرار الضغوط التي تواجه سوق الحبوب.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تدابير تستهدف ضمان انتظام وصول القمح اللين إلى السوق المحلية، بعدما تقرر استئناف عمليات الاستيراد ابتداءً من منتصف شتنبر، على أن يستمر العمل بهذا الإجراء إلى غاية 31 دجنبر المقبل.
وبموجب القرار الجديد، سيستفيد المستوردون من تعويض جزافي حُدد في 20.80 درهماً عن كل قنطار من القمح اللين الذي يتم استيراده خلال الفترة الممتدة من 16 إلى 30 شتنبر الجاري.
ويعكس هذا التدبير رغبة السلطات في توفير حافز إضافي للمستوردين، بما يسمح بتأمين كميات كافية من القمح وتفادي أي اضطرابات محتملة في تموين السوق، خصوصاً في ظل أهمية هذه المادة بالنسبة للاستهلاك الداخلي وصناعة الدقيق.
ويأتي استئناف الواردات بعد تقييم الإجراءات التي تم اعتمادها خلال الأشهر الماضية، والتي لم تحقق، وفق المعطيات المتاحة، النتائج المرجوة بشكل كامل في ما يتعلق بإعادة تكوين المخزون الاستراتيجي وتعزيز مستويات الاحتياط الوطني.
وتكتسي هذه الإجراءات أهمية أكبر في ظل استمرار اعتماد المغرب على الواردات لتغطية جزء من حاجياته من الحبوب، خاصة خلال الفترات التي يتراجع فيها الإنتاج المحلي نتيجة الظروف المناخية الصعبة وتوالي سنوات الجفاف.
وفي الوقت الذي يسعى فيه المغرب إلى تأمين حاجياته، تشهد الأسواق العالمية بدورها تطورات قد تزيد من كلفة الاستيراد، بعدما سجلت أسعار القمح اللين ارتفاعاً منذ بداية شتنبر.
ويرتبط هذا الارتفاع، من بين عوامل أخرى، بتصاعد التوترات في منطقة البحر الأسود، التي تعد من أهم مراكز إنتاج وتصدير الحبوب في السوق العالمية، ما يضيف ضغوطاً جديدة على حركة الأسعار وسلاسل الإمداد الدولية.
وتضع هذه التطورات المغرب أمام معادلة دقيقة تتمثل في ضمان استقرار السوق الداخلية من جهة، ومواجهة تقلبات الأسعار الدولية وتكاليف الاستيراد من جهة أخرى.
ومن المنتظر أن يظل تطور الأسعار العالمية وحجم الإمدادات المتاحة خلال الأشهر المقبلة من أبرز العوامل المؤثرة في سياسة المغرب الخاصة باستيراد القمح، إلى جانب تطورات الإنتاج المحلي وحالة المخزون الوطني.
ويأتي اعتماد الدعم الجديد، بالتالي، ضمن مساعي الحفاظ على انتظام التموين وتفادي انعكاس التقلبات الخارجية بشكل مباشر على السوق المغربية، في وقت تظل فيه الحبوب من المواد الأساسية التي تحظى بمتابعة وثيقة بالنظر إلى وزنها في الاستهلاك اليومي.




