اقتصاد المغربالأخبار

المغرب يعزز رهانه على الهيدروجين الأخضر بمشاريع كبرى لاستقطاب الاستثمارات والطاقة النظيفة

يواصل المغرب تسريع وتيرة تطوير قطاع الهيدروجين الأخضر، في إطار استراتيجية تهدف إلى تحويل مؤهلاته الكبيرة في مجال الطاقات المتجددة إلى مشاريع صناعية قادرة على تعزيز الأمن الطاقي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وترسيخ مكانته كأحد المراكز الواعدة في سوق الطاقة النظيفة عالمياً.

ويعتمد المغرب في هذا المسار على الإمكانات التي توفرها موارده الطبيعية، خاصة الطاقة الشمسية والريحية، إلى جانب موقعه الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية، وهو ما يجعله مؤهلاً للعب دور محوري في إنتاج وتصدير مشتقات الهيدروجين الأخضر خلال السنوات المقبلة.

ويبرز مشروع الجرف كأحد أهم المشاريع الصناعية في هذا المجال، حيث يتم تطويره بشراكة بين المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) وشركة هيدروجيل، بهدف إنتاج حوالي 100 ألف طن سنوياً من الأمونيا الخضراء ابتداءً من سنة 2026.

ويحظى المشروع بدعم دولي، من خلال مساهمة فرنسية ومنحة ألمانية تصل قيمتها إلى 30 مليون يورو، في إطار تشجيع الانتقال نحو الصناعات منخفضة الكربون وتعزيز سلاسل إنتاج الأسمدة المستدامة.

كما يشكل مشروع الداخلة أحد أكبر الرهانات المستقبلية للمغرب في قطاع الهيدروجين الأخضر، باستثمار مرتقب يصل إلى 25 مليار دولار، وعلى مساحة تتجاوز 553 ألف هكتار. ويستهدف المشروع إنتاج نحو مليون طن من الهيدروجين الأخضر سنوياً بحلول عام 2031، مع توجيه جزء مهم من الإنتاج نحو الأسواق الأوروبية.

وفي إطار توسيع قاعدة المشاريع، يستعد المغرب لإطلاق مجموعة من المبادرات الجديدة تشمل إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا والوقود الاصطناعي والفولاذ الأخضر، باستثمارات إجمالية تقدر بحوالي 319 مليار درهم.

وتندرج هذه المشاريع ضمن شراكات مع مستثمرين دوليين وشركات من الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة والسعودية، ما يعكس تنامي اهتمام الفاعلين العالميين بالمؤهلات المغربية في مجال الطاقة النظيفة.

ويراهن المغرب على رفع إنتاجه من الهيدروجين الأخضر إلى حوالي 3 ملايين طن سنوياً في أفق سنة 2030، مستفيداً من التوسع المتوقع في مشاريع الطاقات المتجددة والبنية التحتية الصناعية.

كما تشير التوقعات إلى إمكانية ارتفاع العائدات السنوية للقطاع بشكل كبير، من حوالي 22 مليار درهم حالياً إلى نحو 330 مليار درهم بحلول سنة 2050، ما يعكس حجم الرهان الاقتصادي والاستراتيجي الذي يضعه المغرب على هذا القطاع الناشئ.

ومن خلال هذه المشاريع، يسعى المغرب إلى الانتقال من مجرد منتج للطاقة المتجددة إلى مركز إقليمي لصناعة الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، بما يعزز دوره في التحول الطاقي العالمي ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والصناعة المستدامة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى