اقتصاد المغربالأخبارالشركات

المغرب يعزز تدريب طياريه استعداداً لوصول مقاتلات F-16 Block 72

لا يقتصر مسار تحديث سلاح الجو المغربي على اقتناء مقاتلات جديدة وتطوير الطائرات الموجودة في الخدمة، بل يمتد أيضاً إلى بناء منظومة تدريب متقدمة تضمن جاهزية الطيارين للتعامل مع أحدث التجهيزات القتالية. وفي هذا الإطار، تستعد القوات الجوية الملكية المغربية لاستقبال منظومات محاكاة متطورة مخصصة لطائرات F-16 Block 72.

وتأتي هذه الخطوة في إطار عقد منحته الولايات المتحدة لشركة CAE المتخصصة في أنظمة المحاكاة والتدريب العسكري، بقيمة تتجاوز 42 مليون دولار، بهدف تزويد المغرب بجهازي محاكاة كاملين للمهمة، على أن يتم تنفيذ جانب أساسي من المشروع داخل قاعدة سيدي سليمان الجوية.

وتكتسب الصفقة أهمية خاصة بالنظر إلى أن المحاكيات ستتيح للطيارين التدريب على قيادة النسخة الأحدث من مقاتلات F-16 التي اختار المغرب إدماجها ضمن أسطوله، بما يوفر بيئة تدريبية قريبة من ظروف الطيران الفعلية، دون الحاجة إلى تشغيل الطائرة في كل مرة.

ويعتمد المشروع على جهازين من نوع «محاكي المهمة الكاملة»، وهما منظومتان مخصصتان لإعادة إنتاج تجربة الطيار داخل مقاتلة حقيقية بدرجة عالية من الواقعية.

وسيضم كل جهاز قمرة قيادة تحاكي مقاتلة F-16 Block 72، إلى جانب أنظمة عرض متقدمة وحواسيب ومعدات كهربائية ومحطة مخصصة للمدرب، بما يسمح بإجراء تدريبات متكاملة على مختلف مراحل المهمة.

وسيتمكن الطيارون من التدرب على مجموعة واسعة من السيناريوهات، تشمل إجراءات الإقلاع والطيران والمناورة، فضلاً عن التعامل مع حالات الطوارئ والظروف غير الاعتيادية والسيناريوهات القتالية، وكل ذلك داخل بيئة افتراضية يمكن التحكم في تفاصيلها وتكرارها.

ولا تقتصر وظيفة هذه الأنظمة على محاكاة قيادة الطائرة، إذ يستطيع المدرب متابعة أداء الطيار واتخاذ قراراته خلال المهمة، مع إمكانية تعديل الظروف المحيطة به بشكل فوري، وخلق سيناريوهات يصعب تنفيذها أو تكون مكلفة عند استخدام طائرات حقيقية.

وتوفر المحاكاة العسكرية ميزة إضافية تتمثل في تقليص الحاجة إلى ساعات الطيران الفعلية في بعض مراحل التدريب، وبالتالي خفض تكاليف تشغيل المقاتلات واستهلاك مواردها، مع منح الطيارين فرصة تكرار التدريبات والسيناريوهات نفسها عدة مرات.

كما تسمح هذه التقنية بتدريب الطيارين على حالات نادرة أو خطرة، مثل الأعطال المفاجئة والظروف الجوية الصعبة والتهديدات الجوية، دون تعريض الطيار أو الطائرة للمخاطر المرتبطة بالتدريب الواقعي.

ومن خلال هذا النوع من التدريب، يمكن للقوات الجوية تقييم أداء الطيارين بشكل أكثر دقة، وتحديد نقاط القوة والضعف لديهم، قبل الانتقال إلى التدريب الجوي الفعلي.

وتتميز الصفقة الجديدة بكون المحاكيات موجهة تحديداً إلى النسخة Block 72 من F-16، وليس فقط إلى الطرازات السابقة التي توجد ضمن أسطول القوات الجوية الملكية المغربية.

ويتضمن العقد كذلك تجهيزات مرتبطة بنظام العرض المثبت على خوذة الطيار JHMCS II، إلى جانب قطع الغيار ومعدات الدعم والخوادم المركزية وأنظمة الطاقة الاحتياطية.

وبذلك، لن تقتصر عملية المحاكاة على الشكل الخارجي لقمرة القيادة، وإنما ستتيح تدريب الطيارين على عدد من الأنظمة والتقنيات التي ترتبط بالمقاتلات الجديدة، بما يساعد على تقليص الفترة اللازمة للانتقال إلى التشغيل الفعلي.

ويأتي تعزيز منظومة التدريب بالتوازي مع برنامج واسع لتحديث أسطول F-16 المغربي، بعدما سبق للمملكة أن طلبت 25 مقاتلة جديدة من طراز F-16 Block 72، إلى جانب برنامج لتحديث الطائرات الموجودة في الخدمة.

ويمتلك المغرب 23 مقاتلة من طراز F-16، ما يعني أن تنفيذ برامج الاقتناء والتحديث سيرفع حجم الأسطول إلى نحو 48 طائرة، في إطار توجه يرمي إلى تعزيز القدرات العملياتية والتكنولوجية للقوات الجوية الملكية.

وتتميز مقاتلات F-16 Block 72 بتجهيزات متطورة، من بينها رادار AN/APG-83 AESA، إلى جانب أنظمة إلكترونية محسنة وقدرات أكثر تقدماً في مجال رصد التهديدات والحرب الإلكترونية.

وتكشف صفقة المحاكيات عن جانب أساسي في عملية تحديث القوات الجوية، إذ إن اقتناء مقاتلات حديثة لا يمثل سوى جزء من منظومة متكاملة تتطلب تأهيل الطيارين، وتكوين الأطقم الفنية، وتجهيز القواعد الجوية، وتوفير أنظمة الصيانة والدعم، فضلاً عن استمرار التدريب والتقييم.

ومن هذا المنطلق، يبدو أن المغرب يواكب برنامج اقتناء المقاتلات الجديدة بإجراءات موازية تشمل تطوير البنية التحتية العسكرية وتحديث الطائرات الموجودة وتعزيز منظومات التدريب والمحاكاة.

ومن المنتظر أن يكتمل تنفيذ العقد الخاص بمحاكيات F-16 بحلول أبريل 2029، لتدخل المنظومات الجديدة ضمن منظومة تدريب القوات الجوية الملكية المغربية.

وبينما تتواصل الاستعدادات لاستقبال الجيل الجديد من مقاتلات F-16، يعمل المغرب في الوقت نفسه على تجهيز العنصر البشري القادر على تشغيلها بكفاءة، عبر نقل جزء متزايد من التدريب إلى بيئة المحاكاة، في خطوة تعكس تحولاً من مجرد اقتناء المنصات القتالية إلى بناء منظومة متكاملة تجمع بين الطائرات والتكنولوجيا والتكوين والجاهزية العملياتية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى