المغرب يطلق رهانا استراتيجيا لتكوين 150 ألف كفاءة فلاحية في أفق 2030

في إطار توجه استراتيجي يروم تحديث القطاع الفلاحي وتعزيز قدرته على مواجهة التحولات المناخية والاقتصادية، يضع المغرب هدفاً طموحاً يتمثل في تكوين 150 ألف خريج مؤهل في أفق سنة 2030، بهدف مواكبة متطلبات فلاحة أكثر حداثة ونجاعة واستدامة.
ويأتي هذا التوجه ضمن رؤية وطنية تسعى إلى إعادة هيكلة منظومة التكوين الفلاحي بما يتلاءم مع التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع، سواء على مستوى الأمن الغذائي أو التنافسية أو التحديات المرتبطة بندرة الموارد الطبيعية.
وخلال افتتاح لقاء خصص للتعليم العالي والتكوين المهني الفلاحي بمدينة مكناس، على هامش الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، أن هذا الورش يندرج ضمن أولوية وطنية تروم ربط التكوين بالاحتياجات الفعلية لسوق الشغل، وتوفير كفاءات قادرة على مواكبة التحول العميق الذي يعرفه القطاع.
وشدد الوزير على أن التعليم والتكوين الفلاحي لم يعد مجرد مسار أكاديمي، بل أصبح رافعة مركزية لإعادة تشكيل نموذج فلاحي حديث، يقوم على الإنتاجية العالية، والاستدامة، وتثمين الموارد الطبيعية، مع خلق قيمة مضافة قادرة على دعم الاقتصاد الوطني.
وأوضح أن القطاع الفلاحي المغربي، الذي استفاد خلال السنوات الماضية من برامج كبرى مثل مخطط المغرب الأخضر واستراتيجية “الجيل الأخضر”، يدخل اليوم مرحلة جديدة تتطلب استثماراً أكبر في الرأسمال البشري، وتبني الابتكار كعنصر أساسي في تطوير الأداء.
وأضاف أن مستقبل الفلاحة الوطنية سيتحدد وفق ثلاث ركائز أساسية، أولها الموارد المائية باعتبارها محور السيادة الغذائية، وثانيها اليد العاملة التي ظلت تاريخياً أحد عناصر القوة الفلاحية، ثم الطلب الغذائي المتزايد الناتج عن النمو الديموغرافي والتوسع الحضري وتغير أنماط الاستهلاك.
وفي هذا الإطار، أكد المسؤول الحكومي أن المرحلة المقبلة ستشهد تسريعاً للاستثمارات في قطاع المياه لتعزيز التزود بمياه الري، إلى جانب مواصلة تحديث وسائل الإنتاج عبر مكننة الفلاحة، وتطوير سلاسل التوزيع، وتحسين تثمين المنتجات الفلاحية، بما يضمن رفع القيمة المضافة للقطاع.
كما أبرز أهمية إعداد جيل جديد من الفلاحين والمهندسين والأطر التقنية، يتمتع بمهارات ميدانية متقدمة، وقادر على توظيف التكنولوجيات الرقمية في تطوير فلاحة ذكية أكثر دقة وفعالية واستدامة.
وشكل اللقاء مناسبة للوقوف عند الدور الذي تضطلع به مؤسسات التكوين الفلاحي بالمغرب، من بينها المدرسة الوطنية للفلاحة بمكناس، ومعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، والمدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين، إضافة إلى مركب البستنة بأكادير، باعتبارها مراكز رئيسية في مجالات البحث والتكوين والابتكار الفلاحي.
كما تطرق المشاركون إلى أهمية دعم ريادة الأعمال في الوسط القروي، من خلال تشجيع إنشاء شركات ناشئة في التكنولوجيا الفلاحية، ومكاتب استشارية متخصصة، وضَيعات عصرية تعتمد أساليب تدبير حديثة، بما يساهم في خلق طبقة متوسطة فلاحية دينامية.
ويعكس هذا التوجه إرادة واضحة لجعل الفلاحة المغربية أكثر تنافسية واستدامة، عبر الاستثمار في الإنسان باعتباره المحرك الأساسي لأي تحول اقتصادي، في أفق تحقيق أهداف 2030.




