الطماطم الصيفية المغربية تواجه ضغوطاً متزايدة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج

تدخل زراعة الطماطم الصيفية مرحلة جديدة من الضغوط، بعدما أصبح ارتفاع تكاليف الإنتاج وانتشار الآفات الزراعية يهددان استمرارية هذا النشاط الذي يعد من بين القطاعات الفلاحية المهمة في المغرب، ما دفع عدداً من المنتجين إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم وتقليص حجم المساحات المزروعة خلال الموسم المقبل.
وكشفت معطيات أوردتها منصة “إيست فروت” المتخصصة في أخبار القطاع الزراعي، أن عدداً متزايداً من مزارعي الطماطم باتوا يفضلون إنهاء الموسم الإنتاجي في وقت مبكر، خصوصاً مع نهاية شهر ماي، بدل مواصلة الزراعة خلال فصل الصيف، الذي أصبح يمثل مرحلة أكثر تعقيداً من الناحية الاقتصادية والتقنية.
ويأتي هذا التوجه نتيجة الارتفاع الكبير في النفقات المرتبطة بالإنتاج الصيفي، إضافة إلى تصاعد الضغط الناتج عن انتشار الآفات، وعلى رأسها عثة الطماطم، التي أصبحت تتطلب تدخلاً مستمراً ومكلفاً للحفاظ على صحة النباتات وضمان استقرار المردودية.
وبحسب المصدر ذاته، فإن مكافحة هذه الآفة خلال فصل الصيف تفرض على المنتجين تكثيف عمليات المعالجة الزراعية وتعويض النباتات المتضررة بشكل متواصل، وهو ما يرفع تكلفة الإنتاج بحوالي 60 في المائة مقارنة بالموسم الشتوي، ويزيد من الأعباء المالية التي يتحملها الفلاحون.
ورغم هذه الإكراهات، لا يزال إنتاج الطماطم خلال الصيف يحافظ على جاذبيته التجارية، بالنظر إلى ارتفاع الطلب وانخفاض حجم العرض في الأسواق خلال هذه الفترة، الأمر الذي يتيح للمنتجين تحقيق عائدات مهمة، خاصة خلال شهري يوليوز وغشت.
غير أن هذه المداخيل لم تعد، وفق مهنيين في القطاع، كافية لتغطية الارتفاع المتواصل في المصاريف، خصوصاً مع تنامي تكاليف الحماية الزراعية واليد العاملة ومدخلات الإنتاج، ما جعل عدداً من المستثمرين يعيدون النظر في جدوى الاستمرار في زراعة الطماطم الصيفية.
وفي هذا السياق، يتجه بعض المنتجين إلى تقليص المساحات المخصصة لطماطم الكرز خلال الموسم الصيفي المقبل، لتقتصر على حوالي 20 في المائة من إجمالي إنتاجهم، في خطوة تعكس تحولاً في طريقة تدبير النشاط الفلاحي بهدف الحد من المخاطر وتحقيق توازن أفضل بين التكاليف والعائدات.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه قطاع الطماطم المغربي تعزيز موقعه في الأسواق الدولية، بفضل جودة الإنتاج وتطور سلاسل التصدير، غير أن استمرار هذه الدينامية يبقى مرتبطاً بقدرة القطاع على مواجهة التحديات الجديدة، عبر تطوير حلول أكثر نجاعة لمكافحة الآفات، وتحسين تقنيات الإنتاج، وتقليص الضغط الناتج عن ارتفاع التكاليف.
ويرى مهنيون أن الحفاظ على تنافسية الطماطم المغربية مستقبلاً يتطلب تعزيز الاستثمار في البحث الزراعي وتطوير أصناف أكثر مقاومة للأمراض، إلى جانب اعتماد أساليب إنتاج أكثر كفاءة تضمن استدامة هذا النشاط الحيوي.




