الصين تفتح الباب أمام أدوات نقدية جديدة لتعزيز النمو ودعم مكانة اليوان عالمياً

في محاولة لتعزيز زخم الاقتصاد ومواجهة تباطؤ النمو، أعلن بنك الشعب الصيني عزمه اعتماد تعديلات جديدة على أدوات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، إلى جانب اتخاذ خطوات لتوسيع سوق السندات المقومة باليوان، في إطار خطة تستهدف دعم السيولة وتعزيز حضور العملة الصينية في الأسواق العالمية.
وجاءت هذه التعهدات عقب اجتماع عمل ترأسه محافظ البنك المركزي بان غونغ شنغ، خصص لتحديد أولويات السياسة النقدية خلال النصف الثاني من العام، حيث أكد البنك مواصلة تطبيق سياسة نقدية “مرنة بشكل مناسب”، مع الحفاظ على مستويات كافية من السيولة داخل النظام المالي لضمان استمرار دعم النشاط الاقتصادي.
وأوضح بنك الشعب الصيني أنه سيعمل على استخدام أدوات السياسة النقدية بصورة أكثر مرونة، مع إمكانية إدخال تعديلات في الوقت المناسب وفقاً لتطورات الاقتصاد والأسواق، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بضعف الطلب المحلي وتباطؤ وتيرة التعافي.
وفي إطار مساعيه لتعميق الانفتاح المالي، أكد البنك المركزي الصيني أنه سيواصل تطوير التعاون بين البنية التحتية المالية المحلية والدولية، إلى جانب توسيع الأدوات المتاحة لإدارة السيولة والتحوط من المخاطر.
كما أعاد البنك التأكيد على دعمه لإصدار المزيد من سندات “الباندا”، وهي السندات المقومة باليوان التي تصدرها حكومات أو مؤسسات أجنبية داخل السوق الصينية، باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها بكين لتعزيز الانتشار الدولي للعملة الصينية.
وتسعى الصين من خلال هذه الخطوة إلى زيادة استخدام اليوان في المعاملات المالية العالمية، في وقت بدأت فيه عدة دول، من بينها البرازيل، دراسة إصدار سندات سيادية باليوان بهدف تنويع مصادر التمويل والاستفادة من ظروف الاقتراض داخل السوق الصينية.
وفي الجانب الداخلي، أعلن بنك الشعب الصيني استمرار دعمه للجهود الرامية إلى احتواء مخاطر الديون المرتبطة بشركات التمويل التابعة للحكومات المحلية، مع تشجيع هذه المؤسسات على التحول نحو نماذج تشغيل تعتمد بشكل أكبر على آليات السوق.
كما أشار البنك إلى دعمه لمدينة شنغهاي في تطوير خدمات التمويل عبر الحدود والخدمات المالية الخارجية، إضافة إلى تعزيز دور هونغ كونغ كمركز عالمي لتداول اليوان خارج البر الرئيسي للصين.
وتزامن اجتماع البنك المركزي مع دعوات أطلقها المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني لتسريع تنفيذ الإنفاق المالي المخصص لمشروعات البنية التحتية المدرجة ضمن الموازنة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الطلب وتحفيز النمو خلال ما تبقى من العام.
ويرى محللون أن هذا التنسيق بين السياسة المالية والنقدية يعكس رغبة بكين في استخدام جميع الأدوات المتاحة لدعم الاقتصاد، خصوصاً مع استمرار ضعف الاستهلاك المحلي وتراجع بعض مؤشرات النشاط الصناعي والعقاري.
وكان بنك الشعب الصيني قد أطلق في يونيو أداة جديدة لعمليات إعادة الشراء العكسية لأجل ليلة واحدة، وبدأ استخدامها خلال يوليو لضخ نحو 2.1 تريليون يوان في النظام المصرفي خلال فترة قصيرة، وهو ما اعتبره خبراء مؤشراً على توجه البنك نحو إدارة أكثر دقة للسيولة على غرار البنوك المركزية الكبرى.
وتأتي التحركات الصينية في وقت يواجه فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم ضغوطاً متزايدة، بعدما أظهرت بيانات حديثة تباطؤ معدل النمو خلال الربع الثاني إلى 4.3%، وهو أضعف أداء فصلي منذ أكثر من ثلاث سنوات، وأقل من الحد الأدنى للمستهدف الحكومي السنوي الذي يتراوح بين 4.5% و5%.
وكان المكتب السياسي الصيني قد أقر مؤخراً بوجود “صعوبات وتحديات” تواجه الاقتصاد، داعياً إلى تعزيز مرونة السياسة النقدية وتسريع الإنفاق الحكومي ورفع القدرة على الاستجابة المبكرة للتغيرات الاقتصادية.




