الجنيه الإسترليني يتراجع تحت ضغط الدولار… وترقب لبيانات التوظيف البريطانية

شهد الجنيه الإسترليني تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الثلاثاء في الأسواق الأوروبية، متخليًا عن جزء من مكاسبه الأخيرة أمام الدولار الأمريكي، مع عودة الطلب على العملة الأمريكية بدعم من التوترات الجيوسياسية وتجدد الإقبال على أصول الملاذ الآمن، بالتزامن مع ترقب المستثمرين لبيانات حاسمة من سوق العمل البريطاني قد تؤثر على مسار السياسة النقدية في المملكة المتحدة.
وتراجع الإسترليني إلى حدود 1.3515 دولار، بعدما افتتح التعاملات قرب 1.3534 دولار، مبتعدًا عن القمم التي سجلها مؤخرًا عند أعلى مستوياته في شهرين، وسط عمليات تصحيح وجني أرباح بعد موجة صعود سابقة.
ويأتي هذا التراجع في وقت استعاد فيه الدولار بعض زخمه، مدفوعًا بتصاعد الغموض المرتبط بمفاوضات السلام المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، ما عزز توجه المستثمرين نحو العملة الأمريكية باعتبارها ملاذًا دفاعيًا في أوقات المخاطر.
في المقابل، تتجه أنظار الأسواق نحو بيانات الوظائف والأجور في بريطانيا، باعتبارها محطة رئيسية لإعادة تقييم رهانات المستثمرين بشأن تحركات بنك إنجلترا خلال ما تبقى من العام، خاصة مع استمرار الجدل حول توقيت أي تشديد نقدي محتمل.
وتزداد حساسية الأسواق لهذه البيانات، بعدما أبدى بنك إنجلترا في اجتماعه الأخير قلقًا من ضغوط تضخمية قد تعود للارتفاع، خصوصًا مع تأثير صعود أسعار الطاقة على المشهد الاقتصادي، ما أبقى احتمالات رفع الفائدة قائمة، وإن كانت محدودة حتى الآن.
على الجانب الجيوسياسي، ساهمت التطورات المرتبطة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية في زيادة حالة الترقب، خصوصًا بعد إعلان واشنطن إرسال وفد رفيع للمشاركة في الجولة الجديدة، مقابل غموض يحيط بموقف طهران من الحضور، ما أضاف عنصرًا جديدًا من عدم اليقين في الأسواق العالمية.
ويرى مراقبون أن تحركات الإسترليني في المدى القصير ستظل رهينة عاملين رئيسيين: قوة الدولار المرتبطة بالتوترات الدولية، ونتائج البيانات الاقتصادية البريطانية التي قد تعيد رسم توقعات الفائدة، وتحدد ما إذا كانت العملة البريطانية قادرة على استعادة مسارها الصاعد أم ستدخل مرحلة تصحيح أعمق.




