الجنيه الإسترليني واليورو يرتفعان مع تراجع الدولار بعد تحرك أمريكي لدعم سوق السندات

شهدت أسواق العملات تحركًا لافتًا خلال تعاملات الخميس، بعدما استفاد الجنيه الإسترليني واليورو من موجة تراجع واسعة للدولار، أعقبت تحركًا مفاجئًا من وزارة الخزانة الأمريكية للحد من الضغوط في سوق السندات طويلة الأجل، ما عزز الإقبال على الأصول ذات المخاطر الأعلى.
وصعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.25% أمام الدولار ليصل إلى 1.3640 دولار، بينما ارتفع اليورو بنحو 0.21% إلى 1.1702 دولار بحلول الساعة 12:40 ظهرًا بتوقيت السعودية.
ويبدو أن التطورات القادمة من واشنطن كانت العامل الأساسي وراء تحركات سوق العملات، أكثر من أي عوامل مرتبطة بالاقتصاد البريطاني أو منطقة اليورو. فقد أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، الأربعاء، عن زيادة غير مخطط لها في عمليات إعادة شراء السيولة بقيمة 2 مليار دولار، في خطوة اعتبرها المستثمرون إشارة إلى اهتمام السلطات بتهدئة الضغوط التي تعرضت لها السندات طويلة الأجل.
وعقب الإعلان، تراجعت عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل بنحو 10 نقاط أساس، ما ساهم في تحسين معنويات المستثمرين وتقليص الضغوط على الأصول المرتبطة بالمخاطر.
وقال كريس تيرنر، الرئيس العالمي للأسواق لدى ING، إن الإعلان الاستثنائي يعكس حجم القلق داخل وزارة الخزانة الأمريكية بشأن عمليات البيع الأخيرة في الجزء طويل الأجل من سوق سندات الخزانة.
ويرى تيرنر أن ما يطلق عليه في الأسواق اسم «Bessent Put»، في إشارة إلى احتمال تدخل وزارة الخزانة لدعم سوق السندات، قد يحد من أحد المخاطر الرئيسية التي تواجه الأصول عالية المخاطر خلال الصيف، وهو ما يمكن أن يحافظ على جاذبية استراتيجيات التداول القائمة على فروق أسعار الفائدة.
وانعكست هذه التطورات أيضًا على مؤشر الدولار، إذ أشار تيرنر إلى أن مؤشر DXY كسر نطاقًا كان يتحرك داخله بين 99.40 و100 نقطة، مع إمكانية توجهه نحو مستوى 98.65، بينما قد يصبح مستوى 98 نقطة هدفًا لاحقًا إذا استمرت شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.
وفي الولايات المتحدة، لم يتضمن جدول البيانات الاقتصادية الخميس مؤشرات رئيسية يمكن أن تغير اتجاه السوق بشكل كبير. كما جاءت محاضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يوليو، التي صدرت الأربعاء، دون لهجة متشددة بصورة واضحة، وهو ما دفع عوائد السندات الأمريكية قصيرة الأجل إلى التراجع بنحو 5 نقاط أساس بعد صدورها.
وتتجه الأنظار إلى تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، ومن بينهم ماري دالي، التي دعمت رفع أسعار الفائدة في اجتماع يوليو وتُصنف ضمن الأصوات الأكثر تشددًا، إضافة إلى ألبرتو موسالم، الذي لا يملك حق التصويت في الاجتماع الحالي. وقد تمنح تصريحاتهما الأسواق إشارات جديدة بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية، وبالتالي اتجاه الدولار.
أما بالنسبة إلى الجنيه الإسترليني، فتبدو مكاسبه الحالية مرتبطة بصورة أساسية بضعف العملة الأمريكية وتغير شهية المستثمرين عالميًا، وليس بتطورات اقتصادية قوية من داخل المملكة المتحدة.
ولم تصدر خلال الجلسة بيانات بريطانية رئيسية أو مستجدات سياسية محلية كافية لتفسير صعود العملة، ما يؤكد أن حركة الجنيه تعكس في الوقت الراهن الاتجاه الأوسع في سوق العملات.
ويأتي ارتفاع الجنيه واليورو ضمن نمط معتاد في الأسواق عندما تتراجع جاذبية الدولار وترتفع شهية المخاطرة، إذ تميل العملات ذات الحساسية العالية لتحركات الأسواق العالمية إلى تحقيق مكاسب أكبر خلال فترات تحسن المعنويات.




