البرلمان البريطاني يحذر من غموض مستقبل بريتيش ستيل بعد التأميم

عاد مستقبل شركة «بريتيش ستيل» إلى واجهة النقاش في بريطانيا، بعدما حذرت لجنة الحسابات العامة في البرلمان من استمرار الغموض بشأن قدرة الشركة المملوكة للدولة على تحقيق الاستدامة المالية، في ظل عدم وضوح نموذج أعمالها المستقبلي وحجم التمويل الذي قد تحتاج إليه الخزانة العامة.
وقالت اللجنة، في تقرير نشرته الجمعة، إن الحكومة لم تقدم حتى الآن تصوراً واضحاً ومقنعاً يحدد المسار الذي يمكن أن يحول «بريتيش ستيل» إلى شركة قادرة على تحقيق الاستدامة المالية، رغم مرور أكثر من عام على تدخل الدولة لمنع توقف إنتاج الصلب في منشآت الشركة بمدينة سكونثورب.
وأثار التقرير أيضاً تساؤلات حول حجم الأموال العامة التي جرى ضخها في الشركة، إذ كانت التقديرات الحكومية تشير في مارس 2026 إلى أن الإنفاق على «بريتيش ستيل» قد يصل إلى 642 مليون جنيه إسترليني بحلول 30 يونيو، في حين بلغ التمويل المقدم لرأس المال العامل نحو 555 مليون جنيه إسترليني حتى 18 يونيو، وشمل تكاليف المواد الخام وأجور العاملين.
وترى اللجنة أن استمرار التمويل الحكومي من دون تحديد سقف زمني أو تقدير واضح للتكلفة النهائية يترك دافعي الضرائب أمام حالة من عدم اليقين، خصوصاً مع غياب تقديرات تفصيلية لحجم الاستثمارات اللازمة لإعادة هيكلة الشركة وتحديثها، إلى جانب تكاليف المستشارين والدعم الحكومي المستمر.
وكانت الحكومة البريطانية قد وضعت «بريتيش ستيل» تحت تدخل حكومي في أبريل 2025، بهدف منع إغلاق أفران الصهر في سكونثورب والحفاظ على استمرار إنتاج الصلب المحلي. وبعد إقرار قانون تأميم صناعة الصلب لعام 2026، انتقلت الشركة رسمياً إلى الملكية العامة في 16 يوليو 2026.
وجاء التأميم بعدما تعذر التوصل إلى اتفاق مع مجموعة «جينجي»، المالكة السابقة للشركة، بشأن استحواذ حكومي اعتبرته الحكومة مناسباً من ناحية القيمة بالنسبة إلى دافعي الضرائب.
وتواجه «بريتيش ستيل» في الوقت نفسه تحديات أوسع ترتبط بارتفاع تكاليف الطاقة، وضغوط التحول إلى إنتاج منخفض الكربون، والمنافسة العالمية، فضلاً عن التغيرات التي طرأت على قواعد التجارة والرسوم الجمركية الخاصة بالصلب.
وفي هذا السياق، دخلت إجراءات تجارية جديدة حيز التنفيذ في بريطانيا اعتباراً من الأول من يوليو 2026، إذ خُفضت حصص واردات الصلب المعفاة من الرسوم بنسبة 51% مقارنة بإجراءات الحماية السابقة، فيما تخضع الكميات التي تتجاوز الحصص المحددة لرسم جمركي يبلغ 50% على المنتجات المعنية.
ويكتسب مستقبل «بريتيش ستيل» أهمية تتجاوز وضع الشركة نفسها، إذ يعمل لديها أكثر من 4 آلاف موظف، فيما تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 3 ملايين طن سنوياً، كما يوفر موقع سكونثورب آخر أفران الصهر العاملة في المملكة المتحدة، بينما تؤمن الشركة نحو 80% من احتياجات Network Rail من الصلب بموجب عقد تبلغ قيمته 500 مليون جنيه إسترليني.
وبينما تؤكد الحكومة أن الملكية العامة تستهدف حماية صناعة الصلب البريطانية ووضع الشركة على مسار تجاري وبيئي مستدام، يظل التحدي الرئيسي متمثلاً في تحديد نموذج اقتصادي قادر على ضمان استمرار الإنتاج وتقليص الاعتماد على التمويل العام، في وقت تواصل فيه الصناعة البريطانية مواجهة ضغوط التكلفة والمنافسة والتحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.




