مصافي أوروبا تدفع علاوات قياسية لتأمين خام بحر الشمال

تتصاعد الضغوط على مصافي النفط الأوروبية لتأمين احتياجاتها من الخام، مع استمرار اضطرابات الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الوقود، ما دفع المشترين إلى البحث عن مصادر بديلة ورفع قيمة العلاوات المدفوعة للحصول على الشحنات المتاحة.
وشهدت أسواق النفط الفعلية قفزة حادة في أسعار بعض الخامات الأوروبية، في مؤشر على اشتداد المنافسة بين شركات التكرير على الإمدادات المحدودة، خصوصاً مع سعيها للحفاظ على معدلات تشغيل مرتفعة وتلبية الطلب على المنتجات المكررة.
وفي هذا السياق، ارتفعت علاوة خام «يوهان سفيردروب» النرويجي، أحد خامات بحر الشمال، إلى نحو 35 دولاراً للبرميل فوق سعر خام برنت المؤرخ، وفقاً لما نقلته «بلومبرج» عن متعاملين في السوق.
وتعكس هذه الزيادة تحولاً كبيراً في تكلفة الحصول على الخام، بعدما كانت علاوة «يوهان سفيردروب» لا تتجاوز نحو 60 سنتاً للبرميل قبل أقل من أسبوعين، ما يبرز حجم المنافسة الحالية على الإمدادات المتاحة في السوق الأوروبية.
ويشير الارتفاع الكبير في العلاوات إلى الضغوط التي تواجهها شركات التكرير الأوروبية في تأمين الخام اللازم لتشغيل منشآتها، خصوصاً في ظل الاضطرابات التي طالت تدفقات النفط القادمة من منطقة الشرق الأوسط.
وتحاول المصافي تعويض النقص في الإمدادات من خلال زيادة مشترياتها من الخامات المتاحة في الأسواق الأخرى، إلا أن ارتفاع الطلب على البدائل أدى بدوره إلى دفع أسعار بعض الخامات إلى مستويات استثنائية.
وتتزامن هذه التطورات مع ارتفاع أسعار المنتجات النفطية في أوروبا، حيث تجاوز سعر الديزل 200 دولار للبرميل، في ظل تراجع قدرة الأسواق على تلبية الطلب على الوقود وسط اضطرابات الإمدادات والتكرير.
وفي سوق الخام العالمي، تجاوز سعر برنت المؤرخ 130 دولاراً للبرميل خلال الأسبوع للمرة الأولى منذ أبريل، مدفوعاً بزيادة عمليات الشراء والمنافسة على الكميات المتاحة من النفط.
وتشير حركة الأسعار في الأسواق المادية إلى أن أزمة الإمدادات لا تنعكس فقط على عقود النفط الآجلة، وإنما تمتد أيضاً إلى تكلفة الحصول الفعلي على الخام، وهو ما يرفع الضغوط على هوامش شركات التكرير وأسعار الوقود في الأسواق الأوروبية.
ومع استمرار حالة عدم اليقين بشأن تدفقات النفط من الشرق الأوسط، تظل قدرة المصافي الأوروبية على تأمين بدائل كافية عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه أسعار الخام والمنتجات المكررة خلال الفترة المقبلة.




