البرازيل ترفع اعتمادها على الأسمدة المغربية لتعويض فجوة الإمدادات

كشفت بيانات رسمية صادرة عن السلطات البرازيلية عن تحولات لافتة في مسارات التجارة الزراعية بين البرازيل ودول الخليج، نتيجة التوترات العسكرية المتصاعدة في منطقة مضيق هرمز، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تدفقات السلع الزراعية وأعاد ترتيب أولويات الاستيراد لدى أكبر اقتصاد زراعي في أميركا اللاتينية.
وبحسب المعطيات ذاتها، فقد تراجعت الصادرات البرازيلية نحو دول مجلس التعاون الخليجي الست بشكل حاد خلال شهر مارس الماضي بنسبة بلغت 31.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتستقر قيمتها عند حوالي 537.11 مليون دولار. أما من حيث الحجم، فقد كان الانخفاض أكثر حدة، حيث سجلت الشحنات تراجعاً يقارب 70% على أساس سنوي.
ورغم هذا الأداء الشهري المتراجع، أظهرت الأرقام أن إجمالي الربع الأول من السنة حافظ على منحى إيجابي، مسجلاً نمواً بنسبة 8.14% بقيمة إجمالية بلغت نحو 2.41 مليار دولار، ما يعكس تبايناً بين الضغوط الظرفية قصيرة المدى والاتجاه العام للتبادل التجاري.
على مستوى المنتجات الزراعية، عرفت الصادرات البرازيلية تقلبات واضحة، حيث انخفضت شحنات الدواجن بنسبة 25.4%، وتراجعت صادرات السكر بنسبة 43.4%، في حين كادت صادرات الذرة أن تتوقف بشكل شبه كامل. بالمقابل، سجلت بعض المنتجات مثل لحوم الأبقار والقهوة ارتفاعاً في بداية الفترة، قبل أن تعود إلى التراجع شهرياً بنسبة 32% و14.7% على التوالي.
وفي سياق متصل بمدخلات الإنتاج الزراعي، أظهرت البيانات أن واردات البرازيل من الأسمدة القادمة من دول الخليج سجلت انخفاضاً حاداً بلغ 51.3% خلال الربع الأول من العام الجاري، ما خلق فجوة في الإمدادات داخل السوق البرازيلية.
وأمام هذا التراجع، اتجهت السلطات التجارية في البرازيل إلى تنويع مصادر التوريد، عبر زيادة الاعتماد على موردين بديلين، من بينهم المغرب ومصر والجزائر، بهدف ضمان استمرارية تدفق المواد الأساسية وتقليص مخاطر النقص وارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية.
ويُنظر إلى هذا التحول على أنه خطوة استراتيجية لتأمين سلاسل الإمداد، خاصة في ظل الطبيعة الحيوية للأسمدة والمدخلات الزراعية، التي تُصنف ضمن السلع الأساسية ذات الأولوية القصوى في التجارة الدولية، والتي تتطلب وصولاً مستقراً إلى الأسواق مهما كانت التعقيدات الجيوسياسية أو اللوجستية.
المغرب في موقع محوري داخل سلاسل الإمداد العالمية
ويعكس هذا التطور المتسارع تنامي الدور الذي يلعبه المغرب كمزود موثوق في سوق الأسمدة والمواد الفوسفاتية، مستفيداً من موقعه الجغرافي الاستراتيجي وقاعدته الصناعية القوية في قطاع الفوسفات، ما يعزز حضوره كشريك رئيسي في تأمين الاحتياجات الزراعية لعدد من الاقتصادات الكبرى.
ومع استمرار الاضطرابات الجيوسياسية في مناطق عبور الطاقة والتجارة العالمية، يرسخ المغرب موقعه كفاعل محوري في استقرار سلاسل الإمداد الزراعي، خاصة في ظل الطلب المتزايد على مصادر بديلة قادرة على ضمان الاستمرارية والموثوقية في التوريد.




