الاقتصادية

الألومنيوم يستعيد زخمه بدعم من تراجع المخزونات الصينية وتوقعات عجز المعروض

استعادت أسعار الألومنيوم مسارها الصعودي خلال تعاملات الأسواق العالمية، بعد أن بلغت مؤخراً أدنى مستوياتها في أربعة أشهر، مدفوعة بعودة الطلب الصيني مع تراجع الأسعار، إلى جانب استمرار التوقعات بوجود نقص في المعروض خلال العام الجاري.

وقال محللا بنك آي إن جي، وارن باترسون وإيوا مانثي، إن انخفاض الأسعار شجع المشترين في الصين على العودة إلى السوق، ما ساهم في دعم الأسعار بعد فترة من الضغوط التي تعرض لها المعدن الصناعي خلال الفترة الماضية.

وأوضح المحللان أن الألومنيوم واجه ضغوطاً في الأسبوع الماضي نتيجة تحسن إمدادات الشرق الأوسط بوتيرة أسرع من المتوقع عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، الأمر الذي خفف المخاوف بشأن نقص الإنتاج والإمدادات العالمية.

ورغم تحسن الظروف المتعلقة بالعرض، يرى البنك أن السوق لا تزال تتجه نحو تسجيل عجز في المعروض خلال عام 2025، وهو عامل أساسي قد يواصل تقديم الدعم للأسعار على المدى المتوسط، خاصة مع استمرار بعض المؤشرات التي تعكس محدودية الإمدادات.

ومن أبرز العوامل التي تعزز التوقعات الإيجابية للسوق استمرار انخفاض مخزونات الألومنيوم الفورية في الصين، حيث أظهرت البيانات تراجعها للجلسة الثانية عشرة على التوالي لتصل إلى نحو 1.09 مليون طن، وهو مستوى يقل بأكثر من 25% مقارنة بأعلى مستوياتها المسجلة في أبريل الماضي.

ويعكس هذا الانخفاض المتواصل في المخزونات إما تحسن وتيرة الطلب في أكبر سوق استهلاكية للألومنيوم عالمياً، أو استمرار القيود على جانب المعروض، ما يضيف دعماً إضافياً للأسعار.

كما أشار تقرير آي إن جي إلى أن تجدد الهجمات على السفن بالقرب من مضيق هرمز أعاد المخاوف بشأن مخاطر النقل البحري وسلاسل الإمداد، ما يزيد من حالة عدم اليقين حول تدفقات المعادن والطاقة في المنطقة.

وفي المقابل، لا تزال شهية المستثمرين للمضاربة على الألومنيوم محدودة رغم تحسن العوامل الأساسية للسوق. وأظهرت بيانات تقرير التزامات المتداولين (COTR) استمرار تراجع المراكز الشرائية للمضاربين.

وبحسب محللي البنك، انخفض صافي مراكز الشراء في عقود الألومنيوم ببورصة لندن للمعادن (LME) بمقدار 14,891 عقداً خلال الأسبوع الرابع على التوالي، ليستقر عند 53,923 عقداً في الأسبوع المنتهي في 3 يوليو، وهو أدنى مستوى منذ مايو 2019.

ويعكس تراجع المراكز الشرائية حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين الماليين، رغم وجود مؤشرات داعمة على مستوى أساسيات السوق، مثل انخفاض المخزونات واستمرار توقعات العجز في المعروض.

وتشهد سوق الألومنيوم حالياً توازناً دقيقاً بين عوامل متعارضة؛ إذ ساهمت عودة جزء من الإنتاج في الشرق الأوسط في تهدئة مخاوف الإمدادات، بينما تستمر مؤشرات شح المعروض في مناطق أخرى، ما يجعل اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة مرتبطاً بتطورات الإنتاج والطلب العالمي وحركة المخزونات.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى