Ad
اقتصاد المغربالأخبارالشركات

اضطرابات الممرات البحرية تدفع عمالقة المعادن نحو ميناء طنجة المتوسط

في ظل التحولات العميقة التي تعرفها خريطة التجارة العالمية بفعل التوترات الجيوسياسية واضطراب سلاسل الإمداد، يواصل المغرب تعزيز مكانته كمنصة لوجستية استراتيجية في قطاع المعادن، ليصبح أحد المراكز الحيوية لمرور وتوزيع الشحنات نحو الأسواق الدولية.

وفي هذا السياق، تواصل المجموعة الروسية العملاقة Nornickel، إحدى أكبر الشركات العالمية في إنتاج البالاديوم والنيكل والنحاس، الاعتماد على ميناء طنجة كنقطة عبور رئيسية لصادراتها البحرية، رغم التحديات المتزايدة المرتبطة بالاضطرابات الجيوسياسية في مناطق حساسة مثل إيران.

وقد أدت التوترات المتصاعدة في ممرات بحرية استراتيجية، خصوصاً في مضيق هرمز وقناة السويس، إلى إعادة توجيه جزء كبير من مسارات الشحن العالمية، حيث أصبحت ناقلات المعادن تعتمد بشكل أكبر على مسار رأس الرجاء الصالح، وهو ما انعكس في تمديد آجال التسليم بما يقارب ثلاثة أسابيع، إلى جانب ارتفاع ملموس في تكاليف النقل البحري.

ورغم هذه الضغوط اللوجستية، لا تزال Nornickel تعتمد على ميناء طنجة، إلى جانب ميناء روتردام، كعقدتي توزيع رئيسيتين لتصدير منتجاتها نحو أسواق أوروبا وأمريكا وآسيا، إضافة إلى شمال إفريقيا، ما يعزز موقع المغرب داخل الشبكات العالمية لتدفق السلع الصناعية.

ويستفيد المغرب في هذا السياق من موقعه الجغرافي الاستراتيجي المطل على الواجهة الأطلسية والمتوسطية، فضلاً عن التطور المتسارع في بنياته التحتية المينائية، وفي مقدمتها مجمع طنجة المتوسط، ما يجعله وجهة مفضلة لعدد متزايد من المجموعات الصناعية الكبرى الباحثة عن ممرات لوجستية مستقرة وفعالة.

وكانت المجموعة الروسية قد أعلنت خلال السنة الماضية عن توجهها نحو تقليص اعتمادها على الموانئ الأوروبية التقليدية، مع دراسة خيارات استثمار وتوسيع شبكاتها اللوجستية في مناطق جديدة تشمل الشرق الأوسط وتركيا والمغرب، في إطار استراتيجية تهدف إلى تنويع نقاط العبور وتقليل المخاطر التشغيلية.

ويأتي هذا التحول في وقت تسعى فيه الشركات الصناعية العالمية إلى إعادة هندسة سلاسل التوريد الخاصة بها، عبر تنويع المسارات التجارية وتأمين الإمدادات في ظل بيئة دولية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين.

ورغم الزيادة في تكاليف الشحن الناتجة عن تغيير المسارات البحرية، تؤكد Nornickel أن الارتفاع الحالي في أسعار المعادن العالمية يساهم في موازنة هذه الأعباء، مع الإشارة إلى استمرار استقرار الطلب العالمي على هذه المواد الحيوية في الصناعات الحديثة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى