الاقتصاديةالتكنولوجيا

استنفار في الفيدرالي الأمريكي لمواجهة مخاطر نموذج ميثوس على الأمن السيبراني العالمي

تشهد الأوساط المالية والتقنية العالمية حالة متزايدة من القلق، بعد تقارير تتحدث عن طفرة جديدة في قدرات الذكاء الاصطناعي داخل مجال الأمن السيبراني، ما دفع مؤسسات مالية كبرى، وفي مقدمتها Federal Reserve، إلى التحذير من تداعيات قد تعيد رسم موازين القوة في الفضاء الرقمي.

فقد أصبح الحديث في الأسابيع الأخيرة لا يقتصر على معدلات التضخم أو سياسات الفائدة، بل انتقل إلى مخاطر تقنية ناشئة مرتبطة بنموذج ذكاء اصطناعي جديد يثير جدلًا واسعًا حول قدرته على تغيير قواعد الأمن الإلكتروني ورفع مستوى التهديدات السيبرانية بشكل غير مسبوق.

وبحسب معلومات متداولة، عقد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي Federal Reserve جيروم باول اجتماعًا طارئًا في واشنطن مع كبار مسؤولي القطاع المصرفي، لمناقشة التداعيات المحتملة لنموذج الذكاء الاصطناعي المعروف باسم “ميثوس” (Mythos)، الذي طورته شركة Anthropic.

يُعد نموذج “ميثوس” من الأنظمة المتقدمة في تحليل الأكواد البرمجية، حيث يتميز بقدرة عالية على رصد الثغرات الأمنية بسرعة ودقة تفوق إمكانيات خبراء الأمن السيبراني التقليديين.

غير أن الجانب المثير للقلق، وفق تقارير تقنية، يتمثل في قدرة النموذج على الانتقال من مجرد اكتشاف الثغرات إلى اقتراح أو تطوير طرق لاستغلالها بشكل شبه مستقل، ما يضعه في منطقة رمادية بين أدوات الحماية وأدوات الهجوم.

وتشير الاختبارات الأولية إلى أن النموذج قادر على تحليل أنظمة تشغيل وبرمجيات ومتصفحات واسعة الاستخدام، مع اكتشاف آلاف الثغرات الأمنية، بعضها ظل غير معروف لسنوات طويلة.

كما أكدت Anthropic أن النظام تمكن من رصد خلل برمجي يعود إلى نحو 27 عامًا داخل نظام التشغيل المفتوح المصدر “OpenBSD”، المستخدم على نطاق واسع في البنى التحتية الحساسة وأنظمة الحماية المتقدمة.

Anthropic Built an AI Model Too Dangerous to Release. Here's What's Really  Going On.

لم تقتصر حالة القلق على الولايات المتحدة، إذ عقد بنك إنجلترا Bank of England اجتماعات مع مؤسسات مالية وشركات تأمين لمناقشة المخاطر المحتملة، بينما ناقش بنك كندا التطورات نفسها مع كبار الفاعلين في القطاع المالي، في مؤشر على أن التهديدات المحتملة باتت محل اهتمام دولي متزايد.

وفي محاولة للحد من المخاطر، تم حصر استخدام نموذج “ميثوس” ضمن تحالف مغلق يضم حوالي 40 شركة أمريكية كبرى، من بينها Amazon وApple، إلى جانب بنك JPMorgan Chase، وذلك ضمن مشروع يحمل اسم “Glasswing”.

وأوضحت Anthropic أن عدم إتاحة النموذج للعامة يعود إلى المخاوف الجدية من إساءة استخدامه من قبل جهات إجرامية أو قراصنة، نظرًا لقدرته الكبيرة على اكتشاف الثغرات واستغلالها بوتيرة تتجاوز قدرات فرق قرصنة متخصصة بالكامل.

بدأ بنك JPMorgan Chase بالفعل في اختبار النموذج داخليًا بهدف تعزيز دفاعاته السيبرانية، عبر فحص الأنظمة الرقمية واكتشاف نقاط الضعف قبل استغلالها.

كما يُتوقع أن تلتحق مؤسسات مالية كبرى أخرى، مثل “سيتي جروب” و“مورغان ستانلي”، بهذه التجارب خلال الفترة المقبلة، في إطار سباق متسارع لتعزيز الأمن الرقمي.

وتعكس هذه التطورات دخول الذكاء الاصطناعي مرحلة شديدة الحساسية في مجال الأمن السيبراني، حيث لم يعد مجرد أداة تحليلية، بل تحول إلى عنصر فاعل في معادلة الهجوم والدفاع معًا.

وبينما يوفر هذا النوع من النماذج قدرات غير مسبوقة لتعزيز الحماية الرقمية وكشف الثغرات، فإنه في المقابل يرفع مستوى التهديدات المحتملة إلى درجات غير مسبوقة، ما يضع المؤسسات أمام معادلة معقدة بين الاستفادة من التقنية والتحكم في مخاطرها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى