أنس الصفريوي يقترب من الاستحواذ على «سيرفييه المغرب»

يواصل رجل الأعمال المغربي أنس الصفريوي إعادة رسم خريطة استثماراته، مع انتقاله بشكل متسارع من العقار إلى قطاعات استراتيجية أخرى، وفي مقدمتها الصناعات الدوائية، بعدما تصدرت شركة Pharma Capital المنافسة للاستحواذ على أنشطة مجموعة «سيرفييه» الفرنسية في المغرب.
وتأتي هذه العملية في إطار توجه استثماري أوسع نحو بناء حضور قوي في سوق الأدوية والرعاية الصحية، إلا أن إتمام الصفقة لا يزال مرتبطاً بالحصول على الضوء الأخضر من مجلس المنافسة، الذي يدرس حالياً العملية وفق المساطر المعمول بها.
وبموجب العرض المقدم، ستنتقل ملكية كامل رأس المال وحقوق التصويت في شركتي Servier Maroc وServier Maroc Investissements إلى Pharma Capital، بينما لم يتم الكشف عن القيمة المالية للصفقة حتى الآن.
وكان مجلس المنافسة قد نشر معطيات العملية في يوليوز، فاتحاً المجال أمام الأطراف المعنية لإبداء ملاحظاتها قبل اتخاذ القرار النهائي.
لا تقتصر الصفقة على النشاط الدوائي وحده، وإنما تشمل كيانين منفصلين تابعين للمجموعة الفرنسية في المغرب.
وتنشط Servier Maroc في تصنيع وتوزيع وتسويق الأدوية، مع حضور في مجالات علاج أمراض القلب والأيض، والأمراض الوريدية، إضافة إلى علاجات الأورام.
أما Servier Maroc Investissements فتتولى إدارة وامتلاك مجموعة من الأصول العقارية ذات الطابع التجاري والصناعي المرتبطة بأنشطة الشركة.
وبذلك، فإن نجاح العملية سيمنح Pharma Capital ليس فقط قدرات إنتاج وتوزيع دوائية، وإنما أيضاً أصولاً عقارية مرتبطة بهذا النشاط.
تتمتع «سيرفييه» بحضور قديم في المغرب يعود إلى سنة 1996، قبل أن تعزز استثماراتها الصناعية بتوسعة مصنعها في النواصر سنة 2017.
ويضم المصنع حوالي 150 موظفاً، بينما يصل رقم معاملات الشركة في المغرب إلى نحو 360 مليون درهم سنوياً وفق المعطيات المتاحة.
وتتجاوز أهمية المصنع السوق المحلية، إذ يوجه جزء من إنتاجه إلى التصدير، خصوصاً نحو غرب إفريقيا وفرنسا، الأمر الذي قد يمنح المالك الجديد منفذاً مهماً إلى الأسواق الخارجية.
وقد أوكلت «سيرفييه» مهمة إدارة عملية التفويت إلى بنك الاستثمار الأسترالي Macquarie، في إطار منافسة شارك فيها عدد من المستثمرين.
لم تكن Pharma Capital المرشح الوحيد للاستحواذ على أنشطة «سيرفييه» في المغرب، إذ شهدت العملية منذ بدايتها اهتماماً من مجموعة من المستثمرين المحليين والدوليين.
ودخل سبعة مرشحين الجولة الأولى من المنافسة، قبل أن تتقلص القائمة تدريجياً مع خروج عدد من المتنافسين.
ومن بين الأسماء المغربية التي كانت حاضرة في السباق شركتا Laprophan وBottu، إلى جانب تحالف جمع Atlas Capital وRIM Pharma وAfric Invest.
وفي مرحلة لاحقة، انحصرت المنافسة بين ثلاثة مرشحين، فيما أفادت تقارير سابقة بأن رجل الأعمال منصف بلخياط كان من أبرز المتقدمين في إحدى مراحل العملية.
غير أن العرض الذي قدمته Pharma Capital تمكن في النهاية من حسم المنافسة، لتصبح الشركة التابعة لمجموعة الصفريوي في موقع يؤهلها للاستحواذ على أصول «سيرفييه» في المملكة، في انتظار موافقة السلطات المختصة.
تكتسب الصفقة أهمية أكبر بالنظر إلى التحركات التي قامت بها Pharma Capital خلال السنوات الأخيرة.
فالشركة شرعت قبل نحو عامين في تنفيذ استراتيجية توسع داخل قطاع الصناعات الدوائية، حيث حصلت على موافقة مجلس المنافسة للاستحواذ على السيطرة في شركات Afric-Phar وPharmis وPartner Lab.
وتملك Pharma Capital حالياً حصة تبلغ 95.35% في Afric-Phar و55% في Pharmis، إلى جانب مساهمة في Partner Lab، التي تركز على البحث والتطوير.
وتنشط الشركتان الأولى والثانية في تصنيع وتوزيع المنتجات الدوائية، فيما تضيف Partner Lab بعداً بحثياً إلى محفظة المجموعة.
وكانت عملية الاستحواذ السابقة قد قدرت بنحو 1.9 مليار درهم، ما يعكس حجم الموارد التي يجري توجيهها نحو بناء منصة استثمارية متخصصة في قطاع الصحة والدواء.
يشكل دخول الصفريوي بقوة إلى قطاع الأدوية تحولاً مهماً في مساره الاستثماري، بعدما ارتبط اسمه لعقود بقطاع العقار.
فقد أسس رجل الأعمال مجموعة الضحى، التي أصبحت واحدة من أبرز شركات التطوير العقاري في المغرب، قبل أن يتجه خلال السنوات الأخيرة إلى تنويع محفظته الاستثمارية.
ويبدو أن قطاع الصحة والصناعات الدوائية أصبح أحد المجالات التي تستقطب اهتمام المجموعة، بالنظر إلى ارتفاع الطلب على الأدوية، وإمكانات التصنيع المحلي، فضلاً عن موقع المغرب كبوابة للأسواق الإفريقية.
ومن شأن الاستحواذ على «سيرفييه المغرب» أن يرفع مستوى التكامل داخل منظومة Pharma Capital، عبر الجمع بين التصنيع والتوزيع والبحث والتطوير والتسويق، مع الاستفادة من شبكة المنتجات والأسواق التي كانت مرتبطة بالمجموعة الفرنسية.
تأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه المغرب إلى تعزيز قدراته في مجال التصنيع الدوائي وتقليص الاعتماد على الواردات.
وتوفر الصناعة المحلية نحو 65% من احتياجات السوق الوطنية من الأدوية، بينما يحتل المغرب موقعاً متقدماً على المستوى الإفريقي من حيث حجم الإنتاج.
كما ساهمت البنية الصناعية للمملكة وموقعها الجغرافي وشبكاتها التجارية في جذب شركات دوائية عالمية، بعضها يتخذ من المغرب قاعدة للإنتاج والتصدير نحو الأسواق الإفريقية.
ومع إعادة عدد من الشركات متعددة الجنسيات ترتيب استثماراتها العالمية، بدأت فرص جديدة تظهر أمام المستثمرين المغاربة الراغبين في الاستحواذ على أصول صناعية قائمة بدل بناء وحدات إنتاج جديدة من الصفر.
إذا حصلت العملية على الموافقات اللازمة، فإن استحواذ Pharma Capital على «سيرفييه المغرب» سيشكل واحدة من أبرز عمليات إعادة تمركز رأس المال المغربي داخل قطاع الصناعات الدوائية خلال السنوات الأخيرة.
فالصفريوي لا يضيف إلى محفظته شركة دوائية قائمة فحسب، بل يوسع قاعدة استثماراته لتشمل نشاطاً صناعياً يتمتع بإمكانات تصديرية، إلى جانب البحث والتطوير والتوزيع والأصول العقارية.
وبذلك، تتجه استراتيجية المجموعة نحو بناء فاعل مغربي متكامل في قطاع الأدوية، قادر على الجمع بين السوق المحلية والتوسع في الأسواق الإفريقية، في وقت تتحول فيه الصناعات الصحية إلى أحد القطاعات التي تراهن عليها المملكة لتعزيز السيادة الصناعية ورفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.




