الاقتصادية

أسعار الغاز الأوروبية تتراجع من أعلى مستوياتها في 5 أشهر رغم استمرار مخاوف الإمدادات

تراجعت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية خلال تعاملات الجمعة، لتلتقط أنفاسها بعد موجة صعود قوية دفعتها إلى أعلى مستوياتها منذ مارس الماضي، لكن الانخفاض لم يغير الصورة العامة للسوق، إذ لا تزال العقود تتجه نحو تحقيق ثالث مكسب أسبوعي متتالٍ.

وشهدت العقود الآجلة للغاز الهولندي تسليم الشهر المقبل، إلى جانب نظيرتها البريطانية، ضغوطًا بيعية بعد الارتفاعات الحادة التي سجلتها في الجلسات السابقة، إلا أن مكاسبها منذ بداية الأسبوع ظلت كبيرة، في ظل استمرار القلق بشأن مستويات المخزون الأوروبي واضطرابات حركة شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر الخليج العربي.

وجاء التراجع الأخير مع انحسار جزء من المخاوف الجيوسياسية التي دفعت المتعاملين إلى رفع رهاناتهم على ارتفاع الأسعار في بداية الأسبوع. فقد ساعدت التحركات الدبلوماسية الرامية إلى تأمين حركة الملاحة عبر مضيق هرمز في تهدئة بعض المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة.

وكانت أسعار الغاز الأوروبية قد ارتفعت في وقت سابق من الجمعة إلى أعلى مستوياتها في نحو خمسة أشهر، بعدما كثف المتداولون عمليات الشراء تحسبًا لتفاقم التوترات في الشرق الأوسط وتأثر شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر عبر مضيق هرمز.

لكن موجة الصعود فقدت زخمها بعدما أفادت تقارير بتحرك وسطاء إقليميين، من بينهم قطر وعُمان، لإجراء اتصالات مع الولايات المتحدة وإيران بهدف الحفاظ على انسيابية حركة التجارة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

وساهمت احتمالات احتواء الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية في تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية التي أضيفت إلى أسعار الغاز خلال الأسابيع الأخيرة، ما دفع الأسعار إلى الابتعاد عن القمم التي سجلتها في بداية الأسبوع.

ومع ذلك، لم تختفِ المخاوف المتعلقة بالإمدادات الفعلية، الأمر الذي يبقي أسعار الغاز عند مستويات مرتفعة مقارنة بالمعدلات المعتادة في نهاية فصل الصيف.

وتواجه أوروبا تحديًا إضافيًا يتمثل في ضعف وتيرة إعادة ملء مستودعات الغاز استعدادًا لموسم الشتاء.

وتشير بيانات هيئة البنية التحتية للغاز في أوروبا إلى أن مخزونات الغاز في دول الاتحاد الأوروبي وصلت إلى نحو 62% من الطاقة الاستيعابية، وهي نسبة تقل بشكل واضح عن المتوسط الموسمي لخمس سنوات، البالغ قرابة 79%.

ويزيد هذا الفارق من حساسية السوق تجاه أي اضطرابات جديدة في الإمدادات، خصوصًا مع اقتراب نهاية موسم الحقن والاستعداد لفترة ارتفاع الطلب على التدفئة.

ولم تكن المخاطر الجيوسياسية العامل الوحيد وراء ارتفاع الأسعار، إذ ساهمت عوامل موسمية وتشغيلية في إبطاء عملية إعادة بناء المخزونات.

فقد أدى ارتفاع استهلاك الكهرباء خلال موجات الحر التي ضربت أجزاء واسعة من أوروبا إلى زيادة استخدام الغاز في محطات توليد الطاقة، بينما أثرت أعمال الصيانة الدورية في منشآت النفط والغاز البحرية النرويجية على مستويات الإمدادات المتاحة للسوق.

وتجمع هذه العوامل بين ضعف المخزونات وارتفاع الطلب ومحدودية بعض الإمدادات، ما يبقي سوق الغاز الأوروبية عرضة لتحركات حادة في الأسعار.

وبينما خففت التطورات الدبلوماسية الأخيرة من المخاوف بشأن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، لا تزال السوق تواجه أساسيات ضاغطة، وهو ما يجعل أي تطور جديد يتعلق بالإمدادات أو التوترات الجيوسياسية قادرًا على إعادة إشعال موجة الصعود.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى