آيا غولد آند سيلفر توسع حضورها في المغرب بـ21 رخصة تعدين واستكشاف

تواصل شركة آيا غولد آند سيلفر الكندية توسيع نطاق أنشطتها في قطاع التعدين المغربي، من خلال صفقة جديدة تمنحها موطئ قدم أوسع داخل مناطق جيولوجية واعدة، في خطوة تعكس تنامي اهتمام المستثمرين الأجانب بالإمكانات المعدنية التي تزخر بها المملكة.
وأعلنت الشركة استحواذها على محفظة تضم 3 رخص للتعدين و18 رخصة للاستكشاف، تغطي مساحة إجمالية تصل إلى نحو 259.1 كيلومتراً مربعاً، موزعة على ثلاثة مشاريع في مناطق زاكورة وأكادير-ملول وكلميم.
وتقع هذه الأصول ضمن أحزمة جيولوجية تعتبرها الشركة ذات إمكانات مرتفعة، خصوصاً أنها لم تخضع، بحسب المعطيات المعلنة، لعمليات استكشاف مكثفة في السابق، مع وجود مؤشرات أولية على تمعدنات تشمل الذهب والفضة والنحاس والنيكل والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة.
وقال الرئيس التنفيذي لـ«آيا غولد آند سيلفر»، بينوا لا سال، إن الصفقة من شأنها تعزيز حضور الشركة في قطاع الاستكشاف بالمغرب، ودعم توجهها نحو بناء محفظة متنوعة من المشاريع المعدنية ذات الإمكانات الواعدة.
وتأتي العملية في سياق توسع سريع للمساحات التي تسيطر عليها الشركة لأغراض التنقيب والاستكشاف داخل المملكة.
فخلال سنة 2026، ارتفعت المساحة الإجمالية للأراضي التي تمتلكها أو تسيطر عليها الشركة في المغرب من حوالي 732 كيلومتراً مربعاً إلى أكثر من 991 كيلومتراً مربعاً، أي بزيادة تقارب 35.4 في المائة.
ويبرز هذا التوسع رغبة الشركة في تكثيف عمليات البحث عن مكامن جديدة للمعادن، والاستفادة من التنوع الجيولوجي الذي تتميز به مناطق الأطلس الصغير والأقاليم الجنوبية والجنوبية الشرقية للمملكة.
ويعد مشروع زاكورة أبرز مكونات المحفظة الجديدة، إذ يمتد على مساحة تقارب 158.6 كيلومتراً مربعاً موزعة على 11 رخصة للاستكشاف.
ويقع المشروع على بعد نحو 40 كيلومتراً جنوب منطقة بوعازر، وهي منطقة معروفة بإمكاناتها المعدنية، ما يمنح الموقع الجديد أهمية إضافية ضمن استراتيجية الشركة الاستكشافية.
وتشير المؤشرات الجيولوجية المتوفرة إلى احتمالات وجود تمعدنات متعددة، تشمل النيكل والكوبالت والرصاص والزنك والفضة والذهب.
كما رصدت المعطيات الميدانية مؤشرات على وجود عدد من المعادن، من بينها البنتلانديت والغالينا والإسفاليريت والكالكوبيريت، إلى جانب مؤشرات تاريخية مرتبطة بوجود الكوبالت.
ومن شأن نتائج أعمال الاستكشاف المقبلة تحديد مدى انتشار هذه التمعدنات وتركيزاتها، وما إذا كانت تستحق الانتقال إلى مراحل أكثر تقدماً من التقييم الجيولوجي.
أما مشروع أكادير-ملول، فيغطي مساحة تناهز 68.5 كيلومتراً مربعاً، ويضم ثلاث رخص للتعدين وخمس رخص للاستكشاف موزعة على كتلتين جيولوجيتين.
وتتركز أعمال الشركة في هذه المنطقة على البحث عن النحاس والفضة والذهب، إلى جانب العناصر الأرضية النادرة التي تحظى باهتمام متزايد عالمياً بفعل استخدامها في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والصناعات المتقدمة.
ويعكس إدراج هذه العناصر ضمن أهداف الاستكشاف توجه شركات التعدين نحو تنويع مواردها المحتملة وعدم الاقتصار على المعادن التقليدية.
وتشمل الصفقة أيضاً مشروع كلميم، الذي يمتد على مساحة تبلغ حوالي 32 كيلومتراً مربعاً، من خلال رخصتي استكشاف تقعان شرق منطقة باس درعة.
وتشير الخصائص الجيولوجية للموقع إلى إمكانية وجود تمعدنات من الرصاص والفضة والنحاس والذهب، ما يجعله جزءاً مهماً من برنامج الشركة لتوسيع نطاق البحث عن الموارد المعدنية في جنوب المغرب.
وتعتزم «آيا غولد آند سيلفر» تنفيذ برنامج استكشاف تدريجي على مدى يتراوح بين 18 و24 شهراً، بهدف تحديد المناطق الأكثر أولوية داخل المشاريع الثلاثة وتقييم إمكاناتها الجيولوجية بشكل أكثر دقة.
وستبدأ الشركة بمجموعة من الأعمال الميدانية والدراسات الجيوكيميائية لرواسب الأنهار، إلى جانب تنفيذ مسوح طيفية عالية الدقة تساعد على تحديد المؤشرات المعدنية المحتملة.
وبناءً على نتائج هذه المرحلة، ستقرر الشركة ما إذا كانت هناك حاجة للانتقال إلى عمليات أكثر تقدماً، بما في ذلك المسوح الجيوفيزيائية وبرامج الحفر الاستكشافي.
وتسمح هذه المقاربة المرحلية بتوجيه الاستثمارات نحو المناطق التي تظهر فيها مؤشرات أكثر قوة على وجود موارد معدنية قابلة للتطوير.
وبحسب المعطيات المعلنة، بلغت القيمة الأولية للصفقة حوالي 10 ملايين درهم، أي ما يعادل نحو 1.07 مليون دولار، وتشمل دفعة نقدية إلى جانب تحمل بعض الالتزامات المالية المرتبطة بالأصول المستحوذ عليها.
كما تتضمن الاتفاقية آلية لتعويض البائعين من خلال دفعات إضافية مرتبطة بتحقيق مراحل مستقبلية في تطوير الموارد.
وتنص الصفقة كذلك على إتاوة صافية بنسبة 2 في المائة من إنتاج المصهر التجاري المستقبلي للمشاريع المعنية، مع منح الشركة إمكانية إعادة شراء هذه الحصة كلياً أو جزئياً وفق الشروط المتفق عليها.
وأوضحت الشركة أن بعض الإجراءات الإدارية المرتبطة بإتمام العملية داخل المغرب ما تزال في طور الاستكمال.
وتأتي هذه الخطوة في إطار حضور متزايد لشركة «آيا غولد آند سيلفر» داخل المغرب، حيث تتولى تشغيل منجم زغوندر للفضة، إلى جانب مواصلة تطوير مشروع بومدين متعدد المعادن.
وتعكس الصفقة الجديدة توجه الشركة نحو توسيع قاعدة أصولها المعدنية بالمملكة، والاستفادة من الإمكانات الجيولوجية التي توفرها مناطق الأطلس الصغير والأحزمة المعدنية المحيطة بها.
ومع دخول المشاريع الجديدة مرحلة الاستكشاف، يمكن أن تفتح نتائج الأعمال المرتقبة الباب أمام اكتشاف موارد إضافية من المعادن الأساسية والثمينة، بما يعزز مكانة المغرب كوجهة لاستثمارات التنقيب والتعدين، ويدعم في الوقت نفسه استراتيجية الشركة لبناء محفظة طويلة الأمد من الأصول المعدنية في المملكة.




