صيف 2026 يغيّر وجهة المغاربة في السفر وسط إقبال متزايد على الرحلات دون تأشيرة

لم تعد اختيارات المغاربة لقضاء عطلتهم الصيفية مرتبطة فقط بجمال الوجهة أو تكلفة الإقامة، بعدما أصبحت سهولة السفر والإجراءات الإدارية عاملاً حاسماً في تحديد الوجهة.
وتكشف معطيات وكالات الأسفار عن استمرار الإقبال على البلدان التي تتيح دخول المغاربة دون تأشيرة أو توفر مساطر مبسطة، بالتزامن مع عودة تدريجية للاهتمام بعدد من الوجهات الأوروبية التي تتطلب تأشيرة مسبقة.
وتظهر مؤشرات الحجوزات المسجلة إلى حدود الأسبوع الأول من غشت أن الوجهات ذات الإجراءات الأسهل ما تزال في مقدمة خيارات المسافرين، في حين بدأت وجهات أوروبية، خصوصاً جنوب إسبانيا ومنطقة الأندلس والبرتغال، في تسجيل طلب متزايد خلال الموسم الصيفي الحالي.
ويعكس هذا التحول، بحسب مهنيي القطاع، تغيراً في طريقة اتخاذ قرار السفر، حيث بات المسافر يضع عامل التأشيرة والإجراءات المرتبطة بها ضمن أولوياته قبل الحسم في وجهته، إلى جانب السعر وجودة الخدمات وتكاليف الإقامة والتنقل.
وقال محمد السملالي، رئيس الفيدرالية الوطنية لوكالات الأسفار بالمغرب، إن سهولة الولوج إلى الوجهة تعد من أبرز العناصر التي تؤثر في اختيارات المسافرين المغاربة، مشيراً إلى أن تركيا ومصر وعدداً من الوجهات الآسيوية لا تزال تحافظ على حضورها ضمن الطلب الصيفي.
غير أن مستوى الإقبال على هذه الوجهات يختلف من بلد إلى آخر، في ظل استمرار تأثير التطورات الإقليمية على حركة السفر، خصوصاً الرحلات التي تعتمد على مسارات جوية تتضمن توقفاً في بعض الدول، مثل الإمارات وقطر وتركيا، وهو ما قد يدفع بعض المسافرين إلى إعادة النظر في خططهم أو اختيار مسارات بديلة.
وتحافظ الوجهات التي لا تفرض الحصول على تأشيرة مسبقة على جاذبيتها لدى شريحة مهمة من السياح المغاربة، إلى جانب الدول التي تتميز بإجراءات أكثر سهولة وسرعة للحصول على التأشيرة مقارنة ببعض الوجهات الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية.
ويرى مهنيون أن المسافر المغربي أصبح أكثر حرصاً على احتساب التكلفة الحقيقية للرحلة قبل اتخاذ القرار، بما يشمل سعر تذكرة الطائرة والإقامة والتنقل، فضلاً عن الوقت والجهد اللازمين لاستكمال الإجراءات الإدارية والحصول على التأشيرة عند الحاجة.
وبذلك، أصبحت المنافسة بين الوجهات السياحية لا تقوم فقط على الأسعار أو المؤهلات السياحية، وإنما تشمل أيضاً مدى سهولة الوصول إليها والمرونة التي توفرها أمام المسافرين.
وفي الوقت الذي تعرف فيه حركة السفر الصيفية انتعاشاً، حذرت الفيدرالية الوطنية لوكالات الأسفار من ظاهرة أخرى مرتبطة بانتشار عروض السفر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تنشط صفحات وحسابات تقدم برامج سياحية دون أن تكون تابعة لوكالات أسفار مرخصة.
وأوضح السملالي أن هذه الممارسات توسعت بشكل ملحوظ خلال السنوات التي أعقبت جائحة كورونا، وأصبحت عملية التمييز بين المهنيين القانونيين والجهات غير المرخصة أكثر صعوبة، خاصة في ظل استعمال بعض الحسابات أسماء تجارية وصيغاً تسويقية توحي بأنها تمثل وكالات معتمدة.
وتكمن الخطورة، وفق المهنيين، في إمكانية تعرض المسافرين لعمليات احتيال، سواء من خلال أداء مبالغ مالية مقابل حجوزات غير موجودة، أو اقتناء برامج سفر لا تتطابق مع الخدمات المعلن عنها، أو إلغاء الرحلات دون وجود جهة قانونية واضحة يمكن الرجوع إليها.
ودعا رئيس الفيدرالية الجهات الحكومية المختصة ومصالحها الجهوية إلى تكثيف عمليات المراقبة لمواجهة هذه الممارسات، معتبراً أن ضبط السوق أصبح ضرورياً لحماية المسافرين وضمان المنافسة العادلة أمام وكالات الأسفار التي تشتغل وفق القوانين الجاري بها العمل.
كما طالب بمراجعة الإطار القانوني المنظم للمهنة بما يواكب التحولات التي عرفها قطاع السياحة، خصوصاً مع الانتشار الواسع للمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت قناة رئيسية لتسويق الرحلات والبرامج السياحية.
وبخصوص الانتقادات التي تطال أحياناً أسعار البرامج التي تقدمها وكالات الأسفار، أوضح السملالي أن تقييم خدمات الوكالة انطلاقاً من السعر فقط لا يعكس بالضرورة القيمة الحقيقية للعرض، بالنظر إلى تعدد العناصر التي تدخل في تحديد التكلفة النهائية للرحلة.
وأشار إلى أن وكيل الأسفار لا يتحكم في جميع مكونات البرنامج، خصوصاً ما يتعلق بالفنادق والخدمات التي يختارها الزبون وفق ميزانيته ورغباته، فضلاً عن تكاليف النقل والحجوزات والتأمين وغيرها من الالتزامات المرتبطة بتنظيم الرحلات.
وبين سهولة السفر وتكلفة الرحلة وجودة الخدمات، يبدو أن السائح المغربي أصبح أكثر دقة في اختيار وجهته، وهو ما يمنح البلدان التي توفر إجراءات دخول مبسطة أو تعفي من التأشيرة فرصة أكبر لاستقطاب المسافرين خلال موسم الصيف، في وقت تسعى فيه الوجهات التقليدية إلى الحفاظ على موقعها رغم تعقيدات السفر المتزايدة.




