دعم مربي الماشية بالمغرب يتجاوز 10 مليارات درهم ويشمل أكثر من مليون كساب

تتواصل عملية صرف الدعم العمومي الموجه إلى مربي الماشية بالمغرب، في إطار البرنامج الوطني الرامي إلى إعادة بناء القطيع واستعادة توازنه بعد سنوات صعبة طبعتها تداعيات الجفاف وارتفاع تكاليف الأعلاف ومستلزمات الإنتاج.
وكشفت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أن عدد المستفيدين من الشطر الثاني من الدعم بلغ إلى حدود اليوم نحو 1.02 مليون كساب، فيما وصلت قيمة المبالغ المصروفة في هذا الشطر إلى حوالي 4.72 مليار درهم.
وجاءت هذه المعطيات ضمن جواب للوزير أحمد البواري على سؤالين كتابيين تقدم بهما النائبان مصطفى إبراهيمي وفاطمة الزهراء باتا، عن مجموعة العدالة والتنمية بمجلس النواب، بشأن طريقة تنزيل الدفعة الثانية من الدعم والملاحظات المرتبطة بمسار الاستفادة منها.
ويشكل هذا البرنامج أحد أبرز التدخلات الحكومية لإعادة تكوين القطيع الوطني، تنفيذا للتوجيهات الملكية، حيث يتم تنزيله بتنسيق بين وزارة الفلاحة ووزارتي الداخلية والاقتصاد والمالية، بغلاف مالي إجمالي يناهز 12.8 مليار درهم موزع على سنتين.
وتراهن السلطات من خلال هذا الغلاف المالي على دعم مربي الماشية، والحد من آثار الأزمة التي عرفتها الثروة الحيوانية الوطنية نتيجة توالي سنوات الجفاف، إلى جانب تداعيات جائحة كورونا والارتفاع المتواصل في أسعار الأعلاف ومختلف المدخلات الضرورية للإنتاج.
وانطلقت أولى مراحل البرنامج في ماي 2025، من خلال عملية وطنية لإحصاء القطيع أشرفت عليها السلطات المحلية، قبل الانتقال إلى ترقيم الحيوانات، وذلك بهدف تكوين قاعدة بيانات دقيقة تسمح بتحديد حجم القطيع وأعداد المربين وتوجيه الدعم إلى مستحقيه.
وأسفرت عملية الإحصاء، وفق المعطيات التي قدمتها الوزارة، عن تسجيل حوالي 1.2 مليون كساب على المستوى الوطني، بمشاركة لجان محلية مختلطة ضمت مختلف القطاعات والمتدخلين المعنيين.
وتقول الوزارة إن البرنامج اعتمد منذ البداية على إعطاء الأولوية لصغار المربين، بالنظر إلى هشاشة وضعيتهم أمام ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الموارد بسبب الجفاف. وتظهر المعطيات الرسمية أن 93 في المائة من مربي الأبقار بالمغرب يتوفرون على أقل من 10 رؤوس، بينما يمتلك 75 في المائة من مربي الأغنام والماعز أقل من 20 رأساً.
وفي المرحلة الأولى، بدأ صرف الدعم المرتبط باقتناء الأعلاف، إلى جانب المساعدات المخصصة للحفاظ على إناث الأغنام والماعز، ابتداء من نونبر 2025. وبلغ عدد المستفيدين من هذه المرحلة حوالي 1.18 مليون مستفيد، فيما ناهزت قيمة المبالغ المصروفة 5.5 مليار درهم.
أما الشطر الثاني، الذي شرع في صرفه ابتداء من مارس 2026، فقد ركز بالأساس على الحفاظ على إناث الأغنام والماعز المخصصة للتوالد، بهدف حماية الرصيد التناسلي للقطيع الوطني وتشجيع المربين على الاحتفاظ بالإناث الضرورية لإعادة تكوين الثروة الحيوانية.
وبلغت قيمة هذا الشطر 4.72 مليار درهم لفائدة نحو 1.02 مليون كساب، وفق آخر المعطيات التي قدمتها وزارة الفلاحة.
واعتمدت السلطات في تحديد قيمة الدعم على آلية تناقصية مرتبطة بحجم القطيع، بما يسمح، بحسب الوزارة، بتوجيه نسبة أكبر من الموارد المالية نحو المربين الصغار، بدل تركيز الدعم لدى أصحاب القطعان الكبيرة.
وترى الوزارة أن هذه المقاربة ساعدت على توسيع قاعدة المستفيدين، والوصول إلى عدد كبير من المربين في مختلف مناطق المملكة، كما ساهم الدعم المخصص للأعلاف في تخفيف جزء من الأعباء التي يتحملها الكسابة بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج.
وفي المقابل، يستهدف الدعم المخصص للإناث الحفاظ على القدرة التناسلية للقطيع، من خلال الحد من عمليات ذبح إناث الأغنام والماعز المخصصة للتوالد، بما يساعد على تسريع وتيرة إعادة تكوين القطيع الوطني خلال السنوات المقبلة.
وبخصوص المربين الذين لم يستفيدوا من الدعم أو واجهوا صعوبات في استكمال إجراءات الاستفادة، أكدت الوزارة إتاحة آلية خاصة لتلقي الشكايات على مستوى المصالح الإقليمية التابعة لها.
وتتم معالجة هذه الشكايات عبر منصة رقمية مخصصة لهذا الغرض، قبل إحالتها على اللجان المحلية التي يترأسها العمال، حيث تخضع الطلبات للدراسة والتحقق من المعطيات واتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها.
وتؤكد وزارة الفلاحة أن مختلف مكونات البرنامج تندرج ضمن رؤية تستهدف تجاوز التداعيات المتراكمة للسنوات الصعبة التي مر بها قطاع تربية الماشية، وإعادة بناء القطيع الوطني على أسس أكثر استدامة.
كما تراهن الحكومة على أن تساهم هذه التدخلات في الحفاظ على نشاط صغار الكسابة، ودعم استمرارية الإنتاج الحيواني، وتعزيز قدرة القطاع على مواجهة تقلبات المناخ وارتفاع تكاليف المدخلات، بما يضمن استعادة الثروة الحيوانية لتوازنها خلال المرحلة المقبلة.




