SIMAF المغربية تقترب من تشغيل مصنع إسمنت جديد في مالي باستثمارات ضخمة

تتجه الاستثمارات المغربية في غرب إفريقيا إلى تعزيز حضورها في القطاع الصناعي المالي، مع اقتراب شركة «سيماف» من استكمال أشغال مصنعها الجديد لإنتاج الإسمنت بمنطقة ناتيين في إقليم سيكاسو، في مشروع يراهن على توسيع القدرات الإنتاجية المحلية وتقليص الحاجة إلى الواردات.
ويأتي المشروع في إطار توجه متزايد نحو تطوير الصناعة المحلية في مالي، حيث شكل موقع المصنع، الذي يوجد في مراحل متقدمة من الإنجاز، محور زيارة ميدانية قام بها وزير الصناعة والتجارة المالي، موسى ألاسان ديالو، يوم 27 غشت 2026، رفقة الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع والمحاربين القدامى، اللواء عمر ديارا، للاطلاع على سير الأشغال والتجهيزات التي يجري تركيبها بالموقع.
ويعكس حجم التمويلات المرصودة للمشروع طبيعة الرهان الصناعي المرتبط به، إذ بلغت الاستثمارات المخصصة لإنجاز المصنع حوالي 35 مليار فرنك إفريقي، في حين خصصت الشركة نحو 21.5 مليار فرنك إفريقي لتطوير الجانب اللوجستي، بما في ذلك تعزيز أسطول النقل الذي وصل إلى 246 شاحنة.
ولا تقتصر أهمية المصنع على رفع الطاقة الإنتاجية للإسمنت، بل تمتد إلى سوق الشغل والاقتصاد المحلي في منطقة سيكاسو. ووفق المعطيات الصادرة عن سفارة المملكة المغربية في مالي، ينتظر أن يوفر المشروع حوالي 250 منصب شغل مباشر، إلى جانب نحو 1500 فرصة عمل غير مباشرة، ما يمنحه بعداً اقتصادياً واجتماعياً يتجاوز النشاط الصناعي المباشر.
ويستند المشروع إلى منظومة طاقية تجمع بين مصادر مختلفة، إذ سيعتمد المصنع على محطة حرارية بقدرة 12 ميغاواط، بالتوازي مع حقل لإنتاج الطاقة الشمسية تبلغ قدرته 10 ميغاواط.
وقد بلغت الاستثمارات المرصودة للمنشأة الشمسية حوالي 5.5 مليارات فرنك إفريقي، في توجه يعكس السعي إلى تأمين جزء من احتياجات الوحدة الصناعية من الطاقة، مع الاستفادة من الإمكانات المتاحة في مجال الطاقة المتجددة.
ومن المنتظر أن يساهم دخول المصنع مرحلة الإنتاج في دعم العرض المحلي من الإسمنت، في وقت تضم فيه مالي حالياً ستة مصانع للإسمنت. كما يعول على المشروع للمساهمة في الحد من الاعتماد على المنتجات المستوردة وتلبية جزء أكبر من الطلب من الإنتاج المحلي.
ويأتي الاستثمار المغربي في وقت تعمل فيه السلطات المالية على تطوير سلسلة القيمة المرتبطة بصناعة الإسمنت، ولا سيما إنتاج الكلنكر، الذي يشكل المادة الأساسية في تصنيع الإسمنت.
ويعكس هذا التوجه رغبة في الانتقال من مجرد توسيع إنتاج الإسمنت إلى بناء قاعدة صناعية أكثر تكاملاً، بما يسمح بتقليص التبعية للخارج وتعزيز التحكم المحلي في مختلف مراحل الإنتاج.
ومن هذه الزاوية، يكتسب مصنع «سيماف» في سيكاسو أهمية تتجاوز طاقته الإنتاجية، إذ يمثل نموذجاً للاستثمار الصناعي المغربي في مالي، يجمع بين ضخ رأسمال كبير، وتطوير البنية اللوجستية، وتوفير فرص العمل، والاستثمار في الطاقة، ودعم التصنيع المحلي.
كما يعزز المشروع الحضور الاقتصادي للقطاع الخاص المغربي في غرب إفريقيا، ويمنح التعاون بين المغرب ومالي بعداً صناعياً متنامياً، في وقت تتجه فيه دول المنطقة إلى استقطاب استثمارات قادرة على تطوير الإنتاج المحلي وخلق القيمة داخل اقتصاداتها.
ومع اقتراب المصنع من استكمال أشغاله، يبرز مشروع «سيماف» في سيكاسو كأحد الاستثمارات الصناعية المغربية اللافتة في مالي، خصوصاً في ظل الرهان على تقوية الإنتاج الوطني للإسمنت وتوطين مدخلاته الأساسية، بما يخدم أهداف التنمية الصناعية والاقتصادية للبلاد.




