SGTM تدخل مرحلة توسع جديدة بمحفظة مشاريع تقترب من 35 مليار درهم

تضع شركة SGTM المغربية نفسها في صدارة موجة جديدة من مشاريع البنية التحتية التي يشهدها المغرب، بعدما راكمت محفظة طلبات تقدر بنحو 34.8 مليار درهم، تشمل أوراشاً استراتيجية تمتد من الموانئ والمطارات إلى المنشآت المائية، في وقت تستعد فيه المملكة لدورة استثمارية واسعة ستعيد تشكيل عدد من مراكزها اللوجستية والاقتصادية.
وتكشف معطيات المجموعة إلى غاية نهاية يونيو 2026 عن اتساع نطاق المشاريع التي تراهن عليها الشركة خلال السنوات المقبلة، حيث يضم دفتر طلباتها مشاريع كبرى من بينها ميناء الداخلة الأطلسي، وميناء الناظور غرب المتوسط، وميناء طنجة المتوسط، إضافة إلى مشاركتها في إنجاز مبنى الركاب الجديد بمطار محمد الخامس بالدار البيضاء.
يحتل قطاع المنشآت البحرية موقعاً محورياً في محفظة SGTM الحالية، بالنظر إلى حجم الاستثمارات التي يوجهها المغرب لتطوير بنيته المينائية وتعزيز موقعه ضمن شبكات التجارة الدولية.
ويبرز ميناء الداخلة الأطلسي وميناء الناظور غرب المتوسط باعتبارهما من أبرز المشاريع التي تراهن عليها المملكة لتوسيع قدراتها في مجال النقل البحري واللوجستيك، وربط مختلف مناطق البلاد بالأسواق الإفريقية والأوروبية والعالمية.
وبالتوازي مع ذلك، تواصل المجموعة حضورها في الأوراش المرتبطة بميناء طنجة المتوسط، الذي أصبح أحد أهم المراكز البحرية في المنطقة، ما يجعل الأشغال المينائية أحد المكونات الأساسية في نشاط الشركة خلال المرحلة المقبلة.
ولا تقتصر رهانات هذه المشاريع على تشييد أرصفة ومرافق بحرية، بل تندرج ضمن رؤية أوسع لتطوير منظومة لوجستية متكاملة، تربط الموانئ بشبكات الطرق والسكك الحديدية والمناطق الصناعية ومراكز التخزين والتوزيع.
وفي الدار البيضاء، تراهن SGTM على ورش استراتيجي آخر يتمثل في مبنى الركاب الجديد بمطار محمد الخامس، أحد أبرز مشاريع تطوير البنية التحتية الجوية بالمملكة.
ووفق معطيات المجموعة، لا يزال المشروع في مرحلة الدراسات والتحضيرات التقنية، في انتظار الانتقال إلى مراحل متقدمة من التنفيذ.
ويأتي هذا المشروع في إطار الطموح المغربي لتعزيز قدرات النقل الجوي وتطوير مطار محمد الخامس ليكون أكثر قدرة على استيعاب النمو المتوقع في حركة المسافرين، ودعم موقع الدار البيضاء كمركز جوي يربط المغرب بمختلف الأسواق الدولية.
وتزامن توسع دفتر الطلبات مع ارتفاع واضح في حجم الاستثمارات التي تضخها المجموعة استعداداً لتنفيذ المشاريع الجديدة.
فخلال النصف الأول من سنة 2026، بلغت استثمارات SGTM نحو 377 مليون درهم، مقابل 256 مليون درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2025، بزيادة تفوق 47 في المائة.
ويعكس هذا التطور حاجة الشركة إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية واللوجستية، من خلال اقتناء المعدات وتجهيز الأوراش وتعبئة الموارد البشرية والتقنية اللازمة لمواكبة حجم المشاريع المنتظر تنفيذها.
غير أن تسارع الاستثمارات انعكس في المقابل على الوضعية المالية للمجموعة، إذ ارتفع صافي الدين من حوالي 156 مليون درهم في نهاية 2025 إلى نحو 2.4 مليار درهم مع نهاية يونيو 2026.
ويعكس هذا التحول حجم التمويلات التي تحتاجها المجموعة لبدء تنفيذ مشاريع ضخمة، خصوصاً أن عدداً منها لا يزال في المراحل الأولى، وبالتالي لم يبدأ بعد في توليد الإيرادات المرتبطة بمراحل الإنجاز المتقدمة.
وفي الوقت الذي توسعت فيه محفظة المشاريع، لم يواكب رقم المعاملات هذه الدينامية خلال النصف الأول من السنة.
فقد سجلت المجموعة إيرادات في حدود 6.6 مليار درهم، بانخفاض نسبته 7.2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وترتبط هذه النتيجة، بحسب تفسير المجموعة، بمرحلة انتقالية بين مشاريع كبرى بلغت مراحل متقدمة أو انتهت خلال سنة 2025، وبين أوراش جديدة ما تزال في بداياتها ولم تصل بعد إلى مستويات التنفيذ التي تسمح بتحقيق كامل العائدات المنتظرة منها.
وبالتالي، فإن تراجع الإيرادات لا يعكس بالضرورة تقلص حجم النشاط المستقبلي، بقدر ما يعكس الفارق الزمني بين الحصول على المشاريع وبدء تنفيذها على نطاق واسع.
وتكشف بنية محفظة الطلبات عن اعتماد كبير على المشاريع العمومية وشبه العمومية، حيث تستحوذ المؤسسات شبه العمومية على أكثر من 70 في المائة من دفتر الطلبات، فيما تأتي المشاريع التابعة للقطاع العام في المرتبة التالية.
في المقابل، تظل مساهمة القطاع الخاص محدودة نسبياً، وهو ما يبرز مدى ارتباط نشاط المجموعة بالاستثمارات العمومية الكبرى وبرامج الدولة في مجالات البنية التحتية.
ويشمل ذلك مشاريع الموانئ والمطارات والسدود والمنشآت الكبرى، وهي قطاعات تستفيد من برامج استثمارية ضخمة في إطار تحديث البنية التحتية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
ولا ينحصر حضور SGTM في قطاع النقل والموانئ، إذ تواصل المجموعة توسيع نشاطها في مجال المنشآت المائية، مستفيدة من استمرار المغرب في تنفيذ مشاريع لمواجهة تحديات الموارد المائية وتعزيز قدرات التخزين.
وبعد مشاركتها في إنجاز عدد من السدود، تواصل الشركة حضورها في مشاريع جديدة، من بينها سد بو أحمد، بما يضيف قطاعاً آخر إلى محفظة الأشغال الكبرى التي تراهن عليها المجموعة.
بمحفظة طلبات تبلغ نحو 34.8 مليار درهم، تقف SGTM أمام مرحلة حاسمة قد تعيد تشكيل حجم نشاطها خلال السنوات المقبلة.
فحجم هذه المحفظة يتجاوز بشكل كبير الإيرادات التي حققتها الشركة خلال النصف الأول من 2026، ما يعكس حجم الأوراش المنتظرة وقدرتها على توفير قاعدة نشاط مستقبلية مهمة.
وبين ارتفاع الاستثمارات وتنامي المديونية من جهة، وتراجع مؤقت في الإيرادات من جهة أخرى، تراهن المجموعة على انتقال المشاريع الجديدة تدريجياً إلى مراحل التنفيذ والإنتاج الفعلي، بما يسمح بتحويل حجم الطلبات المتراكم إلى رقم معاملات وأداء تشغيلي خلال الفترات المقبلة.
وتجد SGTM نفسها بذلك في قلب التحول الذي تشهده البنية التحتية المغربية، من الداخلة إلى الناظور، ومن طنجة إلى الدار البيضاء، حيث تتوزع مشاريع استراتيجية من شأنها تعزيز القدرات المينائية والجوية والمائية للمملكة.
ومع استمرار المغرب في ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية، تبدو المجموعة أمام فرصة لتوسيع حضورها في سوق الأشغال الكبرى، لكن نجاح هذه المرحلة سيظل مرتبطاً بقدرتها على تنفيذ محفظتها الضخمة بكفاءة، والحفاظ في الوقت نفسه على توازنها المالي ومواجهة ارتفاع تكاليف التمويل والاستثمار.




